من المسؤول..؟؟!

“قاربت الساعة الرابعة عصراً ولم يعد ولدي إلى المنزل، كان من المفترض أن يصل في الثانية ظهراً كعادته لكنه لم يصل، وليس مع أحد من أصحابه، ولا أحد يعرف عنه شيئاً.
يدرس ابني في الصف الثاني المتوسط، ما زال صغيراً على الخروج من غير إذن والديه ومع ذلك قلت ربما فعل، لذا كتبتُ في مجموعة الواتساب المخصصة لأمهات طلبة صفه: أخواتي شوفوا إذا ولدي مع أولادكم، لأنه للحين ما رجع.
وللأسف نفت الأمهات وجوده مع أبنائهن”.
هذه رسالة والدة طالب من مدينة صفوى، تنشرها صبرة، لتصل إلى من يهمه الأمر:
تقول الأم
“بعد أن استنفذنا محاولات الوصول إليه عن طريق الاتصال بمعارفنا وأصدقائه الذين نحتمل ولو احتمالاً ضئيلاً أن يكون قد ذهب إليهم، خرج أبوه للبحث عنه قبل الساعة الثالثة، وبعد ساعة لم استطع البقاء في المنزل خرجت مع والده كل منا في سيارته للبحث عنه، كنت أقود السيارة في الطرقات والخوف على الصغير يُشعل النار في صدري، والهواجس تؤججها
ترى أين صغيري؟
ربما دخل حمام المدرسة واستعصى عليه فتحه؟
أتراه تعرض لحادث سيارة؟
ربما خطفه أحدهم؟
ربما وربما وسيل من “الربمات” يغرقني ويكاد يقطع عني النفس.
وأتخيله بين لحظة وأخرى ملقى على الأرض ميتاً، يا له من وقت..!!، كان يمضي ناشباً مخالبه في قلبي.
هاتفت والده وطلبت منه أن يذهب إلى المستشفى، فربما أصابه سوء، وفعلاً ذهب والحمد لله لم يجده.
مررنا أنا وزوجي على المدرسة مرات ومرات، كانت أبوابها مفتوحة لكنها خالية تماماً، ولا بواب هناك فخشينا أن ندخلها، وقفت على بابها وضربت بوق السيارة مراراً ولا أحد، ثم نزلت وناديت باسم ولدي وأيضا لم أحصل على رد.
عندها قلت لزوجي بعد أن بدأ الخوف يأخذني من كل الجهات، يجب أن تبلّغ المركز، لا أثر للولد، وكأنه اختفى، لابد أنه أصيب بسوء.
وبينا نحن نذرع الشوارع والحدائق والأزقة في مدينتنا طولاً وعرضاً اتصل الولد من رقم غريب على والده وأخبره أنه عند المدرسة، وقتها كانت الساعة تقارب الرابعة والنصف عصراً.
ذهب إليه والده وعدنا إلى المنزل، ورداً على أسئلتنا عن وقت غيابه قال الصغير: خرجت من المدرسة بعد انتهاء الحصص الدراسية ولم أجد السائق، وعندما تأخر في المجيء شعرت بتعب شديد فدخلت المدرسة كي أستطيع الجلوس، لكني حين أردت النهوض للخروج مجدداً لم أستطع النهوض. حاولت مراراً لكني لم أقوى، بقيت في صفي، وبعد مدة حاولت مجدداً وبحثت في الإدارة عن أي أحد ليساعدني ولم أجد أحداً، ثم غصبت نفسي لأخرج من المدرسة وعند بوابتها رأيت شخصاً واستأذنته في استخدام هاتفه، واتصلت بكم.
الحمد لله رب العالمين لقد عاد ولدي سالماً، ومع أن الخبر انتشر في المدينة كلها إلا أن إدارة المدرسة لم تكلف نفسها عناء التواصل معنا لتبرير ما حدث أو حتى للسؤال عن حال الطالب.
وها أنا أتساءل عبر صحيفتكم، وأطرح تساؤلي على من بيده الأمر:
من المسؤول لو حدث لابني مكروه داخل المدرسة؟
وقبلها:
هل يصح أن يذهب مدير المدرسة إلى بيته قبل أن يتأكد أن كل الطلبة المعلقين في ذمته قد خرجوا من السور الذي يجب أن تشمل حدوده رعايته؟
وهل يصح أن تُترك المدرسة بلا حارس وما زالت أبوابها مشرعة؟
وكلمة أخيرة: إن ما حصل في مدرسة ولدي قد يتكرر، وكي لا يحدث ذلك على الإدارات المدرسية أن تدرك حجم المسؤولية التي تحتملها”.
والدة الطالب
نجيبة هاشم الموسوي



