“بدراني” القطيف.. خططوه للسكن.. أو أعيدوه أخضر

عبد الله آل شهاب
هذه رسالة مفتوح إلى ثلاث جهات مهمة في المنطقة الشرقية، ولكلّ منها مقامها وقدرها وأثرها في التنمية، وبالذات تنمية المستقبل.
الجهة الأولى هي هيئة تطوير المنطقة الشرقية التي تضطلع بدور تخطيطي عظيم، وقد بدأنا نشهد آثاره الطيبة الأولى فعلياً.
والجهة الثانية هي أمانة المنطقة الشرقية، بما لديها من تاريخ عميق، وما تؤديه من دور، ودراية عميقة في أدق الأمور تفصيلاً.
الجهة الثالثة؛ هي وزارة البيئة والمياه والزراعة، بوصفها الجهة المسؤولة عن المكان الذي سوف أركز الحديث عنه.
ففي قرى محافظة القطيف تشهد مخططاتها السكنية غلاءً فاحشاً؛ فمن قرية التوبي شمالاً مروراً بالجارودية، وحلة محيش، والخويلدية، وأم الحمام، والجش إلى الملاحة جنوباً، اتجه أهالي هذه القرى لشراء منازل أحلامهم من ضاحية الملك فهد في محافظة البيضاء، وهذا لا أشكال فيه إطلاقاً.
إنما الإشكال الحقيقي أن يبقى المخطط الزراعي المملوك لوزارة البيئة والمياه والزراعة، أكثر من 48 عاماً غير محدد بملامح حقيقية وهوية معينة واضحة، فهو مكان يضم مجموعة من التشوهات البصرية والبيئية والتنظيمية، التي شوهت واجهة المنطقة التي هي من المفترض تتزين بنخيلها وأشجارها الخضراء، لكنها أصبحت مكاناً لبيع الخردوات، ومواد السكراب، والأدوات المستخدمة كالخزانات وغيرها، والأخشاب والرخام، وكل ما هو مخالف وممنوع ومسروق.
والمخطط الزراعي الذي يعرف حالياً بـ”البدراني” يقع مواجهاً لمدينة الأمير نايف الرياضية، ونادي الترجي الرياضي، ومشتل الإرشاد الزراعي، وكوبري الجش، وأما عن الطرق المحصور فيه فهو طريق الجبيل- الظهران السريع شرقاً وطريق أبو حدرية غرباً، وعلى الرغم من أن هذا المخطط يدخل إدارياً في نطاق محافظة القطيف لا المحافظة البيضاء وفقاً للأطلس، وهو مصطلح تخطيطي يعرفه المهندسين حيث يوضح استعمالات المناطق.
هذا المخطط بالذات يقع بالقرب من قرية الجش وأم الحمام، الأمر الذي يجعله مؤهلاً بشكلٍ أكبر لأن يكون مخططاً سكنياً لأهالي هذه القرى في حال أن المخطط لم يعدُّ مخططاً زراعياً كما خُطط له منذ أعوام سابقة.
أما إن كان مشروعه قائماً فلا بأس بذلك؛ بل هو الأفضل بإعادة إنعاش الوجه الأخضر بيئياً للمنطقة، وإزالة كل هذه التشوهات البصرية التي أصابت وجه المنطقة بعد تمركز تجار الخردوات وفوائض المشاريع والمواد المستعملة من كل انحاء المنطقة فيها، وتحويلها لمنطقة عاهات تخطيطية وتنظيمية وجمالية وبيئية، تفتقر إلى الرقابة الحقيقية والمتابعة المستمرة.
المخطط الزراعي إما أن يكون مخططاً زراعياً يُعيد لمحافظة القطيف وجهها الأخضر من نخيل وأشجار لوز وموز أو أن يكون مخططاً سكنياً لأهالي القرى المجاورة له.

اقرأ أيضاً



