صفوى.. إدارة جامع الرسول توضح: هذا ما حدث في موضوع الأخ مالك الصادق

صفوى: أمل سعيد
شعر بالمهانة وقلة التقدير فحرر رسالة واتسب غاضبة، شحنها باستيائه مما حدث له مشيراً إلى سوء المعاملة التي تلقاها، وختم الرسالة متحسبا.
هذا هو مضمون ما نُشر على لسان مالك الصادق، على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوانين، الأول متعاطفٌ مع الرجل ومتبرمٌ مما حدث له، والآخر متفهمٌ أسباب ما جرى.

وفي حديثه لـ “صُبرة” قال الصادق “لم أكن أتوقع أن أتعرض لمثل هذه المعاملة، وفي مسجد من مساجد الله، كما أنها ليست المرة الأولى التي أذهب فيها إلى الجامع، فلمَ الآن؟! وما الذي تغير؟”.
وقال “بدأت الحكاية عندما ذهبت مع ولديّ الصغيرين إلى جامع الرسول الأعظم، وكان برفقتي العامل الذي يعينني ويدفع كرسيّ المتحرك، طلبت منه أن يدخلني إلى المسجد، فقال لي أحد المنظمين اجلس بجانب النقيلة (العامود الخرساني)، ثم قال لي لو تبتعد قليلاً أفضل لأن هذا المكان ممر للناس، وفعلاً ابتعدت وصرت في مكان متأخر، لكنه على فرش المسجد، وجلس أطفالي بجواري، وأتى آخرون جلسوا بجوارنا”.
سنخرجك من المسجد
يكمل الصادق “بعدها أتاني شيخ من المسجد وهمس في أذني لا يجوز أن تقف بالكرسي المتحرك على الفرش.. وذهب، ولأن العامل الذي أوصلني لم يكن معي، وبجواري أناس كثير وجدت أن الأمر صعب جداً، ثم أتاني الشخص الأول الذي أشار عليّ بالوقوف بجانب النقيلة وقال: سنخرجك من المسجد، فقلت له اتركوني حتى تنتهي محاضرة الشيخ وأخرج، فقال لابد أن تخرج الآن، وحاولت أن أثنيه عما يفعل لكنه أبى وأخرجني غصباً، وعند عتبة المسجد قلت له: سأخرج من مسجدكم ولن أعود حسبي الله.
فقال لي على كيفك، فرآني عمي وأنا خارج من المسجد وسألني إلى أين تذهب، فقلت له لقد طردوني، فقال لي انتظر حتى أكلمهم، فأجبته لقد طابت نفسي، سوف أذهب إلى مكان آخر”.
يضيف “الغريب أنها ليست المرة الأولى التي أذهب فيها إلى المسجد، فقبل أيام ذهبت وجلست في المجلس ولم يكلمني أحد، وفي كل عام أذهب إلى المسجد، كما أنه قبل سنة ونصف أقمنا زواج ابنتي في نفس الجامع وكنت على الكرسي المتحرك قريباً من المنبر، وأيضاً لم يكلمني أحد، فما الذي تغير؟!”
ويكمل الصادق “إن كان الإشكال في وقوف الكرسي على السجاد فكان بإمكانهم طي الفرش، فقد كنت في الصف الأخير من المسجد، أما هدفي من هذا فهو إيجاد مكان لذوي الإعاقة، بدل تعريضهم إلى النبذ والتقليل، وليتذكر من قاموا بذلك أن الشباب والقوة يعقبها ضعف وشيبة وسيحتاجون إلى من يعينهم لا إلى من يؤذيهم”.

سوء فهم
بدورها “صُبرة” توجهت برسالة مالك الصادق إلى القائمين على جامع الرسول الأعظم، لإيضاح موقف إدارة الجامع مما حدث، وفي البدء رحب عادل آل متروك بكل أفراد المجتمع صغيرهم وكبيرهم، وقال “إن الأمر لا يتعدى سوء فهم، فلا يمكن لأي شخص في المسجد أن يقوم بطرد أحد، بل العكس هو ما نسعى إليه، أما بخصوص هذه الحالة تحديداً فقد تم التعامل معها بكل لين ومحبة، لكن الأخ كان متعنتاً، وربما بسبب غضبه، لم يكن يستمع لأحد”،
وفي التفصيل قال آل متروك “دخل الرجل في صباح يوم العاشر بكرسيه المتحرك إلى داخل المسجد، وحين رآه الشيخ قال له همساً: ترى هذا مصلى، وكما لا يجوز لأحد أن يدخل فيه بنعال لا يجوز لك أن تدخل فيه بالكرسي، فلو تغير كرسيك إلى كرسي متحرك من المسجد، أو اجلس على كرسي عادي، وإذا كنت مصراً على كرسيك فسنضعك أمام شاشة العرض لترى الشيخ ولكن خارج المسجد، فأبى إلا أن يبقى مكانه على كرسيه، فقال لنا الشيخ هذا لا يجوز، فذهبت لأرى من كان برفقته، وقلت للعامل الذي أحضره أن يخرجه إلى قاعة أخرى لكنه لم يوافق، فقلت له يا أخي هذه مسألة شرعية ولا دخل فيمن نريد ومن لا نريد، فقال إذا حركتموني من مكاني فلن أظل هنا، وأصبحنا بين أمرين بين تكليفنا الشرعي وبين تعنت الرجل، فسحبت الكرسي ووضعته أمام الباب وأمام الشيخ مباشرة، سكت قليلاً، وفجأة صرخ مادام “طلعتوني” أنا ما بطلع، ولأننا لا نريد أن يرتفع صوت أمام صوت في وقت المحاضرة، سكتنا عنه فقال لعامله طلعني برا خارج الجامع”.
مداراة دون جدوى
يستدرك آل متروك “عرضنا عليه أن يبقى في المسجد على كرسي متحرك تابع للمسجد فرفض، عرضنا عليه أن ننقله إلى كرسي عادي فرفض، عرضنا عليه أن ينتقل إلى القاعة التابعة للمسجد أو إلى الممر ويبقى على كرسيه، علماً بأن القاعة والممر فيهما ناس كثير، أي أنه لن يكون وحيداً، كما أن فيهما شاشات عرض كبيرة وأيضاً لم يوافق، لقد رفض كل الحلول الممكنة وتشبث برأيه”.
يضيف “أما عن إشكاليته في أنه دخل المسجد مرات سابقة دون أن يعترض عليه أحد، أريد أن أوضح أنك حين لا تلتفت إلى النجاسة في المسجد فليس عليك إثم ولا يترتب عليك تكليف، أما حال الالتفات فأنت مكلف بإزالتها، ربما لم يلتفت أحد إليه وهذا أدعى لأن يحسن الظن بالقائمين على المسجد، فهم لا يقصدون ذاته بالمنع إنما المنع متلازم مع الكرسي لا معه، أما الرجل فنحن نعرفه ونعرف أخوته وأهله ونعلم أخلاقهم، وكلهم من الناس الطيبين الملتزمين”.
استعدادات الجامع
ويقول آل متروك “وبصورة عاجلة أمر على استعدادات جامع الرسول الأعظم لاستقبال المعزين والذين هم بحاجة لتدابير معينة لتسهيل وصولهم وبقاءهم، هو الجامع الوحيد الذي يحتوي على ترجمة للصم والبكم، كما يوفر مقاعد خاصة بهم، وأيضاً هو الوحيد الذي يخصص مواقفا لذوي الاحتياجات الخاصة، كما توجد ممرات خاصة للكراسي المتحركة على العتبات الخارجية والداخلية، بالإضافة إلى وجود قاعات خاصة للأطفال وذويهم، ثم يقال بعد كل هذا أننا لا نريد أو نطرد ذوي الاحتياجات الخاصة..!!”.



