العوامية ليس فيها بلطجية..!

حبيب محمود
العوامية ليس فيها بلطجية، القطيف ليس فيها بلطجية، بل المملكة العربية السعودية كلها ليس فيها بلطجية.
ومن المعيب، جداً، أن ينتشر مقطع فيديو يضع مواطنين محترمين أمام تلويح بالاتهام، على خلفية أحداث خارج حدود وطننا الكبير.
ما يحدث في محيطنا الإقليمي مؤلم، ولا أظنّ أن هناك سعودياً واحداً لا يتألّم للحال. قد تختلف طريقة التفسير والتعبير عن المشاعر، ولكنّ مبدأ الالتفاف حول القيادة الوطنية ما زال هو ما يجمع السعوديين جميعهم، ولله الحمد، على قلبٍ واحد، ونبض واحد، وتفهّم واحد لطبيعة الدور الذي يضطلع رجال الدولة في التعامل مع الأحداث، وتسجيل المواقف المشرفة، في المحافل الدولية، وعلى مستوى العمل الإغاثي والإنساني، وعلى مستوى التواصل الدبلوماسي مع الدول الشقيقة المتضررة من الأحداث.
وبعد الله سبحانه؛ وطننا هو عصمتنا، وقيادتنا هي صمّام أماننا، وشعبنا هو عدتنا وعتادنا. وهذه القيم لا تخص منطقة دون أخرى من المملكة العربية السعودية، ولا مدينة دون مدينة، ولا تراب دون تراب.
ومن الواجب عيناً؛ أن نزن كلّ كلمة بميزان أكثر دقة من ميزان الذهب الحساس، لأن أمن وطننا ـ كله ـ هو هدفنا. وكرامة كلّ مواطن مكفولة ومرعية في هذه الدولة الكريمة.
وحين يسوء تقدير أيّ منا في تفسير بعض الأمور، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تُلزمه ألا يضع فئة من المواطنين في دائرة تلويح غير مسؤول.
العوامية ليس فيها بلطجية كما يزعم الفيديو. ولو عدنا إلى أيام مضت؛ لوجدنا العوامية وهي في قلب احتفالات اليوم الوطني لثلاثة أيام متتالية، حيث رفرفت راية التوحيد، وحضرت رموز الوطن، ورُدّدت أغانيه وأهازيجه، في وسط العوامية.
لم يظهر بلطجيٌّ واحد، ومن وجد بلطجياً ـ لا سمح الله ـ في العوامية أو غيرها من وطننا؛ فإن أبواب الدولة مفتوحة للإبلاغ عن البلطجي، وعندها سوف يكون المواطن المبلغ قد أدّى واجبه الوطني بالطريقة النظامية.
أما أن يضع بلدة كاملة، ويقول وينشر ـ بلا مسؤولية ـ أن فيها بلطجية؛ فهذا ليس كلاماً غير مسؤولٍ فحسب، بل وفيه تجنٍّ على الحالة المدنية التي يعيشها كلّ شبرٍ في بلادنا كلها، بما فيها القطيف، بما فيها بلدة العوامية.
وما يجري من أحداث من حولنا؛ لا علاقة له لا بالحالة الوطنية ولا بالحالة المدنية.
وأدعو ناشرة الفيديو إلى مراجعة ما نشرته، لتفرّق بين النية الطيبة، والطريقة المُسيئة.
أقول قولي هذا، والله والوطن والمواطنون من وراء القصد. والحمد لله على نعمه كلّها.



