أيُّها الحسين المسكين…!

حبيب محمود
قال صاحبي: حين قلت لجاري إن السيد السيستانيّ لديه فتوى مفادها أن صاحب البيت لا يملك إلا بيته، وأن إيقاف سيارة شخص آخر إلى جانب بيته أمرٌ مشروعٌ.. عندها ارتبك الجار؛ وتمتم بأن الذي استفتى السيد قدّم سؤالاً غير واضح.
قال صاحبي: عندها؛ تيقّنت أن الحسين غير موجود في مجلس جارنا الحريص ـ جداً ـ على إحضار “مُلّا” يُبكي الناس أو يُفرِحهم، ويملأ الوعظ والإرشاد والإبكاء الحي بأكمله.
وقال صاحبي إن جاراً آخر لصاحبه وضع مظلّاتٍ أمام منزله ليوقف سيارته. والويل ثم الويل لمن يُوقفُ سيارته ولو خطأً أمام بيته. ثم إن الجار نظيفٌ جداً، فهو يغسل “حوش” منزلهم كلّ يوم.. وهذه النظافة تصل إلى تصريف ماء الغسيل إلى الطريق، فتتجمّع المياه، ويتضايق الجيران الآخرون. ولكنّ الجيران صامتون، لأن جارهم لديه “عادة حسينية”، خصّص لها مكاناً من بيته..!
وقال صاحبي إن صاحباً آخر أخبره عن جار ثالث مدّد بيته قليلاً إلى الرصيف، وبنى عليه، ليتوسّع أكثر، ويتمكن من أن يخصص مكاناً أوسع في بيته للقراءة الحسينية أيضاً..!
وقال صاحبي إن صاحباً آخر أخبره عن صديق آخر روى قصة عن نزاعِ إخوة في إرث. قال أحدهم إن في البيت “عادة” حسينية، وعليه؛ فإن قسمة البيت يجب أن تُعطي “مكان الحسين” للإخوة الساكنين في البيت..!
هذه حكايات عن بسطاء يحبون الحسين، ويحرصون على حضوره في منازلهم. بسطاء من عامة الناس؛ لم يعلمهم حرصهم على الحسين إلا البكاء على الحسين. لو تحوّلوا إلى كبار القوم، لنما فيهم “حب الحسين” على النحو الذي يُعميهم عن الحسين، ويحجبهم عنه.
يا سيدي، احرص على “عادتك الحسينية”، هذا جيد. ندعو الله لك بالقبول والثواب. ولكن ما قصة استيلائك على الشارع والرصيف..؟!
بعض أسلافنا كانوا كذلك أيضاً. يسرقون عرق الناس، ويستولون على تعبهم. وفي عاشوراء يأتون بهم ليبكوا على الحسين، ويلطموا معهم ويلعنوا الظلم والظالمين.
وبعد عاشوراء يعودون إلى ما كانوا عليه..!



