أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مقهى الجواهري في براغ

محمد السيدالأحد 28 سبتمبر 2025، 8:45 ص
مقهى الجواهري في براغ

سعود الفرج

في اليوم الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 2025 م قررنا زيارة مقهى‏ CAFÉ SLAVIA, Pragu، والذي كان يتردد عليه شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري.

المقهى يقابل مبنى المسرح الوطني الشيكي، يفصل بينهما شارع يزخر بالبنايات ذات الطابع التراثي العريق، حيث يبدو المسرح شامخاً مثل قلعة تتحدى الزمن وشيت بالرسوم والمجسمات فبدت كلوحة فنية ناطقة.

كتب الجواهري في منفاه هذا معظم قصائد الغربة في ذلك المكان الذي يطل على نهر فلتافا، مجّد فيها العراق بصدق وإحساس، وكتب في براغ نفسها فصائد جميلة، وفي ذلك المقهى تشاهد صوراً للشاعر علقت على جدرانه تخليداً لذكرياته وإقامته التي امتدّت ثلاثين سنة.

فكان ابن مدينة «براغ» و وريث مقهاها الأثري الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى 1882ميلادي، ومن تلك المقاهي.

في تلك الحاضرة الساحرة كتب قصائده ودواوينه الشهيرة مثل “دجلة الخير”، تو”قلبي لكردستان”، و”حوار مع براغ”، و”أيها القلق”، و”فتى الفتيان”، وبقي الشاعر وفيا لهذه المدينة العريقة التي احتضنت. مواهبه عبر السنين قائلاً:

‎أطلتِ الشوطَ من عمري

‎ أطـــالَ اللهُ مـــن عُــمـركْ

‎ولابُــلــغــتُ بــــالــشــرِ

‎ولا بــالسوءِ مــــن خَبرك

‎حـسوتُ الخمرَ من نهَرك

‎ وذُقـــت الحلو مــن ثَمرك

‎وغنت لـــي صوادحُــــك

‎النشاوى من ندى سحرك

‎ألا يــــا مــزهـــــر الخلد

‎تــغـنــى الدهرُ في وتَرك

وقفت أمام ذلك النهر وأنا أتذكر أبا فرات كانّه واقف أمام تلك المرابع المزهوة بذكريات عباقرة وشعراء مروا من هنا وهم ينشدون أشعارهم التي خلدها الزمن.

ويبقى مبدعونا ومثقفونا طي النسيان حتى تأتي بعض الجهود الفردية لتضع لمسة في إحياء بعض جهودهم.

جاءت مبادرة السفير العراقي المقيم في براغ، الدكتور فلاح عبد الحسن الأخيرة ـ كما يقول أحد الكتاب ـ باستعادة ذلك الركن، ليستعيد الشاعر كينونته، ويستعيد عبر ذلك التكريم المعنوي، وجوداً أقصته سنوات النسيان.

كل من يزور براغ وله ميول أدبية لا بد أن يزور هذا المقهى ولو للحظات، فتداعب خياله ذكريات هذا الشاعر العظيم.