أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

محمد الخباز يُعشّر إصداراته بـ “المعتزلي الأخير وسقوط بغداد”

محمد السيدالأحد 12 أكتوبر 2025، 12:45 م
محمد الخباز يُعشّر إصداراته بـ “المعتزلي الأخير وسقوط بغداد”

القطيف: صُبرة

بعد تسعة إصدارات بين الشعر والأدب والنقد؛ صدرت للشاعر والكاتب السعودي محمد الخباز، رواية “المعتزلي الأخير وسقوط بغداد، أو شرحُ ابنِ أبي الحديدِ الصغيرِ نهجَ البلاغة”، عن دار كلمات العراقية.

وعن روايته الجديدة التي تأتي في 400 صفحة، قال الخباز استجابة لطلب “صُبرة” إن “الرواية تتحدث عن بغداد القرن السابع الهجري، لكن ليست بغداد العابثة، بل عن بغداد المفكِّرة، حيث الجدلُ الدينيُّ على أشدِّه بين الحنابلةِ والشوافعِ والمعتزلةِ والأشاعرةِ والشيعة، وحيث كلُّ فرقةٍ تقدِّم قراءتها لأحداث القرنِ الأولِ من الهجرة، وموقعِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ من تلك الأحداث.”

وأضاف الخباز “كان العصرُ الذهبيُّ للمعتزلةِ قد ولَّى، عصر النظَّامِ والقاضي عبد الجبارِ وأبي الهذيل العلّاف، عصرَ النقاشاتِ الفلسفيةِ ومباحثِ الطبيعةِ والجوهرِ والعرضِ والمداخلةِ والكمونِ والجزءِ الذي لا يتجزأ، وانجرَّ المعتزلةُ مع غيرهم إلى الجدلِ المذهبي، في تلك الفترة ألَّفَ المعتزليُّ عزَّ الدين عبد الحميد بن هِبَةِ الله بن أبي الحديد كتابَهُ الفذَّ (شرح نهج البلاغة)، يشرحُ فيه الأقوالَ المنسوبةَ إلى الإمام عليٍّ التي جمعها الشريفُ الرضي، وأهداه إلى وزير الدولة آنذاك مؤيَّدِ الدين محمد بن العلقمي، الذي كان ابنُ أبي الحديدِ مقرَّبًا منه.”

وتابع الخباز “لذلك لم يكن كتابُ الشرحِ شرحًا فحسب، بل كان مرآةً لذلك الجدلِ الدائرِ في بغداد، وقراءةً أخرى لأحداثِ القرنِ الأولِ من الهجرة وشخصيةِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وهي قراءةٌ مختلفةٌ عن قراءةِ باقي الفرق الإسلامية، وشاءت الأقدارُ في تلك الفترة أن ينحدر طوفانُ المغول ويُغرِق البلادَ الإسلامية من أطرافِ الصين حتى أسوارِ بغداد، حيث كانت الدولةُ المغوليةُ في طورِ شبابها وعصبيتها على يدِ مؤسِّسها جنكيزخان، وكانت الدولةُ العباسيةُ في طورِ هَرَمِها وضعفِها، إذا استعرنا تقسيمَ ابنِ خلدون، مستغرقةً في لذّاتها، منقسمةً بخلافاتها السياسية، مشغولةً بجدلها الديني، ممّا جعلها لقمةً سائغةً لعدوّها الذي أنزل ببلاد المسلمين ذلًّا فظيعًا وخرابًا مرعبًا قلَّ أن يشهد التاريخُ مثله.”

وأكمل “دخلتِ المعتزلةُ بعد هذا التاريخِ مرحلةَ الاندثار، وكاد يندثرَ معها ذكرُ ابنِ أبي الحديدِ أيضًا إلى أبدِ الآبدين، لكن الذي أنقذه وأركبه مركبَ الخلودِ هو حبُّ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الذي كان يفيضُ من صفحاتِ شرحهِ لنهج البلاغة، وقد كان ابنُ أبي الحديد شاعرًا، لكنَّ شعرَهُ لم يرفعه إلى مقامِ الشعراءِ العظامِ في العصر العباسي، فيما كان ابنُ أبي الحديد عالمًا بالبلاغة، وعاصرَ ابنَ الأثير صاحبَ الكتاب الشهير (المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر)، وردَّ عليه بكتابٍ أسماه (الفلك الدائر على المثل السائر)، لكنَّ التاريخ لم يحفل بكتابِه وخلَّد كتابَ ابن الأثير.”

وأشار إلى أن “هذه الروايةَ أدبيةٌ تاريخية، وليست كتابًا في التاريخ يروي الأحداث كما وقعت، فكونُها أدبيةً يعني أنها تعيدُ تشكيلَ المادةِ التاريخية لتضعها في قالبٍ حكائي، وتضيفُ إليها من خيالها أحداثًا وشخصياتٍ وحواراتٍ مبتدعةً ليكتمل بها البناءُ الروائي، وتلك وظيفتُها كرواية.”

وقال الخباز “في هذه الرواية سيُعاد تركيبُ فسيفساءِ الأحداثِ والآراءِ ببناءِ سيرةٍ متخيَّلةٍ لابنِ أبي الحديد، بطريقةٍ (فسيفسائية) مأخوذةٍ من طريقتهِ في شرحهِ للنهج، وبِلُغةٍ مأخوذةٍ من لغته، مستعيدةً بذلك عبقَ كتابٍ فاتنٍ، فكأنها كتابٌ عن (كتاب)، ومستعيدةً عبقَ بلاغةِ عليِّ بنِ أبي طالب، كما أن الرواية ستأخذ القارئ في رحلة أدبية مع شعراء العصر العباسي، مارَّةً بالمتنبي والبحتري وأبي تمام والمعري والشريف الرضي والجاحظ وغيرهم”.

وعن بعض التساؤلات التي تتناولها الراوية، أوضح الخباز، أنها تتمثل في ما خلَّده هو شرحهُ لنهج البلاغة، وحبُّه لعليٍّ، وهل كان هذا الحبُّ أمرًا شخصيًّا خاصًّا بابنِ أبي الحديد دونَ سائرِ المعتزلة؟، أم أنه كان ضمنَ معتقدٍ دينيٍّ لجماعةٍ من المعتزلة، وكان ابنُ أبي الحديد واحدًا منهم؟، ولِمَ لمْ يدخلْ ابنُ أبي الحديد في المذهب الشيعي إن كان يحبُّ عليًّا بهذا المقدار؟، وما الفارقُ بين الحبِّ المعتزلي والحبِّ الشيعي لعليٍّ؟، وكيف أثّر هذا الفارقُ على قراءةِ أحداثِ القرنِ الأولِ للهجرة؟، وما طبيعةُ علاقةِ ابنِ أبي الحديد بالوزير ابنِ العلقمي؟ وهل كان له دورٌ فيما جرى من أحداثٍ سياسية؟، وهل كان لابنِ أبي الحديد مشروعٌ فكريٌّ، أم كان مجرّدَ جامعٍ وشارحٍ لأقوالِ المعتزلة؟.”

إصدارت الخباز السابقة

١- سيرة وعي: شعر.

٢- عند سدرة المنتهى: دراسات تاريخية ونقدية.

٣- قطرة عطش: شعر

٤- مجموعة مراثٍ بحرانية ويليها تحقيق كتاب “الثارات” لابن متوج البحراني.

٥- صورة المرأة في التراث الشيعي.

٦- صورة الآخر في شعر المتنبي.

٧- تراجم الشعراء بين الأدب والتاريخ: نقد.

٨- قصة الفرس والبغل.

٩- عدسات سبينوزا: شعر.