لاحق الأخبار شاباً.. واستقرّ كاتباً هادئاً أحمد الشمر.. ابن “واس” البار

القطيف: صُبرة
من سيهات بدأ، وفيها انتهت قصته.. أحمد الشمر.. صحافي سعودي مارس الركض وراء الأخبار والأحداث في أغلب سنوات حياته، وعُرف بعمله الطويل في وكالة الأنباء السعودية “واس”، إضافة إلى مراسلة صحف محلية أخرى، أبرزها صحيفة “الرياض” التي كانت محطته الأخيرة عبر مقال أسبوعي في العمود المفتوح “غرابيل”.
رحل عن عالمنا في شهر شعبان 1438هـ، في مسقط رأسه، عن عمر 77 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض. رحل بهدوء، ونعاه زملاء المهنة بهدوء أيضاً.
“صُبرة” تستذكر سيرته، بوصفه زميل مهنة، وبوصفه أحد أبناء محافظة القطيف.
عين “الوكالة” في الميدان
بين رصانة الخبر الرسمي في وكالة الأنباء السعودية، وبين نبض الشارع في زاوية “غرابيل” بجريدة الرياض، أمضى الكاتب الصحفي أحمد علي الشمر أكثر من خمسة عقود من العمل، ليرحل عن عالمنا في 24 شعبان 1438هـ عن عمر ناهز 77 عاماً، تاركاً خلفه سيرة مهنية ناصعة.
بدأت علاقة الشمر بـوكالة الأنباء السعودية (واس) في مرحلة مبكرة، حيث بدأ مراسلاً ميدانياً ومحرراً صال وجال في مكاتبها بين الدمام والرياض وجدة والطائف.

في مكتبه في واس
كابن بار لهذه المؤسسة، وأسهم في متابعتها الخبرية وتغطياتها الرسمية، وغطى أحداثاً ومؤتمرات كبرى، في الداخل السعودي وخارجه، متسلحاً بانضباط مع المعلومة، حتى تدرج في مناصبها وصولاً إلى إدارة التحرير في مكتب الشرقية عام 1403هـ.
بين النخبة والناس
لم يكن الشمر صحفياً منغلقاً على الشأن المحلي فحسب، بل كان رحالةً ثقافياً بامتياز؛ إذ تجول في البلاد العربية، وكانت لجمهورية مصر العربية مكانة خاصة في قلبه ومسيرته.
وثقت عدسته وتاريخه الشخصي تواصله الإنساني والفني مع كبار المشاهير، حيث تظهر الصور الفوتوغرافية جانباً من حياته الاجتماعية الحافلة، بلقاءات جمعته بنجوم الفن الشعبي والسينما مثل الفنان شكوكو، وأحمد عدوية، وشفيق جلال.

مع الفنان أحمد عدوية

مع شفيق جلال

مع الفنان شكوكو
ولم يقتصر هذا الانفتاح على الفن المصري، بل كان جسراً للتواصل مع الفنانين السعوديين والخليجيين، مما منحه أفقاً ثقافياً واسعاً انعكس على قدرته في فهم النفس البشرية وتوظيف ذلك في كتاباته الاجتماعية، فكان يجمع في شخصيته بين وقار الصحفي الرسمي وحيوية المثقف المتصل بالفنون والجمال.
“غرابيل”.. وجه آخر
في جريدة “الرياض”، ومن خلال زاوية “غرابيل” الشهيرة، عرف القراء وجهاً آخر لأحمد الشمر؛ الكاتب الاجتماعي الهادئ الذي يطرح قضايا المواطن بأسلوب ساخر وناقد، لكنه نقدٌ يهدف للبناء لا الهدم. كان يكتب بعيداً عن الصخب، مستخدماً “مبضع الجراح” في تشخيص الظواهر الاجتماعية السلبية، مؤمناً بأن رسالة الصحفي الحقيقي هي أن يكون جسراً بين المسؤول والمواطن.
رحيل وإرث
تميز الشمر بشخصية “الكاتب الهادئ”؛ فلم تكن كتاباته تلهث خلف الإثارة، بل كانت تتسم بالاتزان والموضوعية. وعندما غيبه الموت في شعبان من عام 1438هـ، فقدت الأسرة الإعلامية السعودية زميلاً اتسم بالتواضع الجم والمهنية العالية، مخلفاً وراءه “ذاكرة صحفية” لن تطوى، ودروساً في الوفاء المؤسسي تجلت في مسيرته مع “واس”، وروحاً نقدية هادئة ستبقى حية في ذاكرة قرائه.
مؤلفات
كما ترك الراحل مجموعة من المؤلفات التي جمع مادته من نشاطه الصحافي ومقالاته المنشورة، وأغلب مؤلفاته مطبوع، فيما ما زال بعضها مخطوطاً، وهي كما يلي:
1- الذاكرة الصحفية.
2- اتجاهات وآراء.
3- خطرات فنية.
4- الموروث الشعبي الخليجي – بالمنطقة الشرقية
5- مجتمعنا في صور.
6- المؤثرات المعاصرة في المجتمع.
7- قضايا المواطن.
8- إيقاعات صحفية.
9- مواقف ساخرة.
10- الصوت الآخر.
11- مسارات ثقافية.
12- قضايا إسلامية.
13- قراءات أدبية.
14- نقاشات وردود.
15- الخطاب الإسلامي.. إلى أين..؟
16- مواويل شعبية.
17- تداعيات أزمة الإعلام العربي.. هوية وأهداف..!
محطات من المسيرة
الوفاة: 24 شعبان 1438هـ (77 عاماً).
النشاط الصحفي: مراسل وكاتب في “الرياض” و”اليوم”.
السمة الشخصية: كاتب اجتماعي هادئ، ومنفتح ثقافياً على الفن العربي والخليجي.

في مدينته سيهات قبل تطورها

هواية الدراجة النارية



أحمد الشمر في سنوات الشباب

مع الفنان علي السبع

في الجبهة الشمالية

في تغطية لحرب الخليج الثانية


مع الفنان البحريني عبدالله ملك

مع الفنان عبد الناصر الزاير




في وفد إعلامي خارج المملكة





