أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وجه إنساني ملامحه رحمة في “البابطين”.. قلوب ترعى القلوب

محمد السيدالأربعاء 21 يناير 2026، 6:46 م
وجه إنساني ملامحه رحمة في “البابطين”.. قلوب ترعى القلوب

معصومة المقرقش

في أروقة مركز البابـطين لطب وجراحة القلب، لا يقتصر العلاج على الأجهزة المتقدمة أو البروتوكولات الطبية الدقيقة، بل يمتد ليشمل بعداً إنسانياً عميقاً تصنعه جميع الأيدي العاملة في هذا الصرح الطبي، حيث تتحول المهنة إلى رسالة، والرعاية إلى فعل رحمة يومي يلامس القلوب قبل الأجساد.

خلال تجربة التنويم والعلاج، يلمس المريض وأسرته منذ اللحظة الأولى أن دور الممرضات لا يقتصر على إعطاء الدواء أو متابعة المؤشرات الحيوية، بل يتجاوز ذلك إلى اهتمام إنساني صادق، يتمثل في السؤال المستمر عن حال المريض، وملاطفته، وممازحته أحياناً، ومحاولة إشغاله وتخفيف وطأة الألم وثقل الإقامة في المستشفى.

هذا الحضور الإنساني الدافئ يخفف من قسوة المرض، ويجعل رحلة العلاج أكثر احتمالاً وأقل قلقاً.

لقد شكّل هذا التعامل الراقي عاملاً رئيسياً في رفع مستوى الطمأنينة لدى المرضى أنفسهم، وكذلك لدى أسرهم، الذين وجدوا في الطاقم التمريضي واجهة مطمئنة تعكس صورة مشرفة عن المنظومة الصحية، فالابتسامة، والكلمة الطيبة، والحرص على التفاصيل الصغيرة، كلها عناصر أسهمت في بناء ثقة حقيقية بين المريض ومقدمي الرعاية، وهي ثقة لا تقل أهمية عن العلاج الطبي ذاته.

ويمتاز مركز البابطين بتنوع كوادره التمريضية، من ممرضات سعوديات وغير سعوديات، جمعتهن روح واحدة قوامها الإخلاص، والرحمة، والعمل بروح الفريق.

هذا التنوع لم يكن مجرد اختلاف في الجنسيات، بل ثراءً إنسانياً ومهنياً انعكس إيجاباً على جودة الرعاية المقدمة، وجعل من كل قسم مساحة أمان يشعر فيها المريض بأنه محاط بعناية صادقة.

ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة الإنسانية المتكاملة دون التوقف عند الدور المهم الذي تؤديه حتى عاملات النظافة في المستشفى، اللواتي يشكلن جزءاً أصيلاً من منظومة العناية بالمريض، فدورهن لا يقتصر على الحفاظ على نظافة الغرف والممرات، بل يتجلى أيضاً في حرصهن الدائم على السلام على المريض، والسؤال عن صحته، والاستفسار عمّا يحتاجه فيما يتعلق بالنظافة أو مستلزمات دورة المياه أو الشراشف.

هذا الاهتمام اليومي البسيط في شكله، العميق في أثره، يعزز شعور المريض بالكرامة والاهتمام، ويمنحه إحساساً بأنه ليس وحيداً في معركته مع المرض.

وفي كل قسم من أقسام هذا المستشفى، تطوف حول الأسرة البيضاء ملائكة رحمة، من ممرضات وعاملات، يوزعن الدواء والطمأنينة معاً، ويغرسن السكينة والهدوء في قلوب المرضى.

إنهن يؤدين أدواراً تتجاوز حدود الوظيفة، لتصبح فعلاً إنسانياً نبيلاً يترك أثراً لا يُنسى في ذاكرة كل من مرّ بتجربة العلاج.

إن الإشادة بممرضات وعاملات مستشفى بابطين للقلب، بمن فيهن عاملات النظافة، ليست مجرد امتنان عابر، بل اعتراف مستحق بقيمة إنسانية عظيمة، وأن الرعاية الصحية الحقيقية عمل جماعي يبدأ من القلب، ويصل إلى القلب، تماماً كما هو تخصص هذا المستشفى الذي لم يعالج القلوب جسداً فحسب، بل احتواها شعوراً وطمأنينة.