أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حميد.. كابتن الملعب.. مُلّا المنبر

صُبرةالثلاثاء 3 فبراير 2026، 8:07 م
حميد.. كابتن الملعب.. مُلّا المنبر

حسن دعبل

يقول ابن خلدون في مقدِّمته: “إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، مدني بفطرته؛ يألف ويؤلف، ويؤثر ويتأثر، يحب الاجتماع والاختلاط والأنس، ويكره العزلة والانفراد والوحشة”.

من لم يعرف الملا حميد، لا يُثمّنه، ومن لم يُجالسه، لا يستأنسه، ولا يستطيب حديثه.

هو كائن ترابي، ملح هذه الأرض، وابن طينتها.

لا فرق عنده بين المنبر، والملعب، فلكل مقام مقال، ولكل خطوة منازل.

المنبر سلالة، والملعب حيوات.

الملا حميد، لقب متوارث بثوبه الأسري، وبفطرته الاجتماعية.

والكابتن حميد، شارة أيضاً فطرية، ووسام مُكتسب بدورته الحياتية ونشأته، فهو حلو المعشر، مُتحدث في الأحساب والأنساب، والأمكنة وحوادث الأيام.

تُبحر معه في التاريخ الاجتماعي بلا حساسية ولا تحرج، ولو اشتد بك الحديث وشطّنت حِباله بالمقدس والمدنس في صنعته الرازخونية؛ لا يتحرج بما يعرفه، ويرهف بما يتقوّل في الإنس والمؤانسة في الكلام، سرّه ومكاشفته.

لا يجادل جزافاً، ولا يجيد التصنع، ولا المكابرة.

كائن مّتصالح مع نفسه، وسريرتها. لم يلبس ثوب النفاق الاجتماعي، وإن فُصلت له أثوابها.

فهو قاب قوسين من تقلباتها وتحولاتها، لكنه الناجي من الطوفان وبطن الحوت.

فطرته فُلكه حتى وإن لم يحمل معه من كل زوج إثنين، أو ممّن حوله.

نجاته في ثنائيته المُستثناة الغريبة للبعض!

حميد لم يسعَ لها؛ أتته بتهوان وهوان، وطمأنينة الكائن الفطري في حله وترحاله.

الفيديو المتداول للملا والكابتن حميد القطري، قد يصيب البعض بالعجب العجاب، أو بالخجل لكائنات مهووسة بالتحدث والظهور، والنفاق في الألفاظ، وعدم القدرة على الراحة في الجلوس.

فحميد يسرد سيرته وحياته بكل أريحية وطمأنينة.، تخففٍ، وعفوية، وكأنه يُحيي الأمكنة المنسية ، ويُشيّد الصروح بما تهدم منها، وغاب من ذاكرة الناس. فالخطوة من المنبر إلى ساحة الملاعب، لم تُزينه سرابيل وأسمال.