تصنعه أمل عويوي حليب حمير من الأحساء يتحوّل صابوناً في القطيف

القطيف: ليلى العوامي
في قلب بلدة “الجش”، لم تكن أمل أحمد رضي العويوي مجرد طالبة في كلية العلوم الزراعية بجامعة الملك فيصل؛ بل كانت تمزج في مخيلتها بين “بشت” والدها المصرفي، و”إبرة” والدتها الخياطة، و”أعشاب” جدتها المعالجة، لتصنع هوية مهنية لم تسبقها إليها امرأة في المنطقة.
رحلةٌ بدأت بـ “شنطة” تجميل في المرحلة المتوسطة، وانتهت بمنتجات تكسر المألوف، بطلها “حليب الأتان” ولوز القطيف.

بنك.. وإبرة.. وطب شعبي
في حديثها لـ “صُبرة“، تفتح أمل نافذة الذاكرة؛ فوالدها الذي تدرج في العمل المصرفي حتى منصب نائب مدير بنك الرياض بفرع أم الحمام، كان “البوصلة” التي رسمت طريقها.
لم يورثها حب الزراعة فحسب، بل علمها لغة “الأرقام” وإدارة المشاريع وتداول الأسهم والاكتفاء الذاتي منذ نعومة أظفارها.

أما الضلع الثاني، فهي والدتها زهراء سعيد الخميس، التي جمعت بين خبرة الأعشاب ومهارة “الخياطة الحرفية”. ومن ورائهما، يمتد الأثر لجدتها فاطمة حسن المرزوق (رحمها الله)؛ “المراخة” والمعالجة بالطب الشعبي.
تقول أمل “والدي هو من نقل لنا مهارات جدتي، فاكتسبنا حب الأعشاب وفوائدها العلاجية عبر توجيهاته، ليتحول الموروث الشعبي إلى شغف احترافي”.

شهادة في “المتوسطة”
لم تكن طفولة أمل عادية؛ فقد كانت تتردد باستمرار على منزل جارتها خبيرة التجميل عفيفة الحداد. وبين جدران صالونها، وصداقتها لابنة الخالة عفيفة، تشربت أمل أسرار تركيب الخلطات والبخور.
وفي مفارقة، حصلت أمل على أول شهادة في التجميل وهي لا تزال في نهاية المرحلة المتوسطة، لتبدأ فوراً في تسويق المنتجات وبناء مصدر دخلها الخاص، معززةً ذلك بموهبتها كفنانة تشكيلية كانت تبيع لوحاتها وتعلّم الرسم للأهل والأصدقاء.
توباز الجبيل
عقب تخرجها عام 1423هـ، وبدعم من والدها، أطلقت أمل عام 1424هـ مركز “دار الفنون”، هناك، اجتمعت ثلاث أخوات فنانات، وتولت كل واحدة منهن ما يناسب مهاراتها؛ من الفن التشكيلي إلى المنتجات التحويلية كالمربيات والمخللات.
وحين انتقلت إلى الجبيل الصناعية، لم تستكن؛ فأسست مؤسسة “دانة الفنون” للديكور والتدريب، وعملت في وظائف تعليمية وإدارية متعددة.

وفي عام 2009، نالت شهادة “مدرب مدربين”، ليبدأ تركيزها ينصب على صناعة منتجات العناية الخفيفة، مدفوعةً بدراسة معمقة لمادة “الكيمياء العامة” وتفاعلات “هيدروكسيد الصوديوم والبوتاسيوم” مع الزيوت.

حليب الحمير
لم تكن أمل تبحث عن السهل؛ بل اتجهت للمنتجات “النادرة”، وتصدر “صابون حليب الأتان” (أنثى الحمار) مبيعاتها العام الماضي، رغم صعوبة توفره وتعقيد تصنيعه. إنها تشتري الحليب من مربّي الحمير في الأحساء.
كما تفخر بكونها أول من أنتج صابون “الطماطم الرامسي” منذ عام 2015، إضافة لابتكار أكثر من 30 منتجاً يدخل فيها “اللوز القطيفي” من مزرعة والدها، مع اعتمادها الكلي على زيت زيتون الجوف، وعسل وشمع العسل.
المصنع المؤجل.. و4000 متدرب
رغم ترشيحها لـ “جائزة الإنجاز بالقطيف” وحصولها على دعم مالي لفتح مصنع، إلا أن صرامة اشتراطات هيئة الغذاء والدواء آنذاك أوقفت المشروع.
لكن أمل لم تنكسر؛ حولت شقة في عمارة والدها إلى “ورشة إنتاج” محترفة، تحت علامتيها “Paradise” للتدريب و”TOPAZ” للمنتجات التجارية.

اليوم، تفخر أمل بتدريب أكثر من 4000 شخص، وبمنتجات خالية تماما من البارابين والسلفات، تشمل صابوناً بهيئة “حلويات”، وشموع مساج طبيعية.
وبدعم زوجها وأبنائها، تطمح ابنة الجش أن تفتح “المصنع” الذي طال انتظاره، ليكون تتويجاً لرحلة بدأت من “شنطة” تجميل صغيرة، وصولاً إلى العالمية.

شاهد الفيديو



