أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
اقتصاد

الذكرى العشرون لنكبة سوق الأسهم

محرر صُبرةالخميس 26 فبراير 2026، 4:56 م
الذكرى العشرون لنكبة سوق الأسهم

محمد علي آل قريش

في مثل هذا اليوم قبل عشرين عاماً، خيّم الصمت والذهول على قاعات التداول، حين انقلب الحلم إلى كابوس في جلسة الخميس 26 فبراير 2006م، اليوم الذي فقد فيه المؤشر العام أكثر من ألفي نقطة في ساعات قليلة، ليسقط السوق ومعه أحلام مئات الآلاف من المتداولين.

كان المشهد صباح ذلك اليوم أشبه بعرس كبير؛ المؤشر العام “تاسي” لامس قمة تاريخية عند 20,966 نقطة، والآمال محلّقة عند مستويات لم يبلغها من قبل. لكن سرعان ما تحولت القمة إلى هاوية، إذ هبط السوق من مستوى 20,744 نقطة إلى 19,642 نقطة في انحدار صاعق تجاوز 2100 نقطة، لتنفجر الفقاعة التي تضخمت سنوات طويلة.

على مدى ثلاثة أشهر، لم يتوقف النزيف؛ 62 جلسة متتالية انحدر فيها المؤشر، حتى كُسر حاجز الـ10 آلاف نقطة ليستقر عند 9,400، تاركاً خلفه بيوتاً فقدت مدخراتها، وأحلاماً تبعثرت على شاشات التداول، ودموعاً سالت في كل مجلس.

وفي لحظات اليأس، كانت تدخلات مفاجئة تشعل بصيص أمل؛ سيولة مجهولة تدخل في آخر ثوانٍ عبر أسهم قيادية كسابك وسامبا، تقلص من الهبوط وتُعيد بعض الأنفاس. سماه الناس “الفارس الملثم”، رمزاً غامضاً لا أحد يعرف إن كان رجل أعمال نافذاً أم ذراعاً حكومياً يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ذلك اليوم لم يكن مجرد هبوط مالي؛ كان زلزالاً اجتماعياً واقتصادياً ونفسياً. فبين قمة 20 ألف نقطة وهاوية 9 آلاف، تبددت ثروات العمر، وتعلم السعوديون درساً مريراً عن قسوة الفقاعات حين تنفجر، وعن هشاشة الثقة حين تُبنى على مضاربات عمياء.

واليوم، بعد 20 عاماً، يبقى فبراير 2006 شاهداً على لحظة فارقة، لا تُنسى في ذاكرة المتداولين، كجرح عميق وذكرى ثقيلة محفورة في وجدان السوق السعودي.