سلمان الجشي: ولدتُ شيعياً.. في وطن ترعاه قيادته

القطيف: صُبرة
أثارت تغريدة نشرها رجل الأعمال سلمان الجشي على منصة X تفاعلاً لافتاً بين المتابعين، بعد أن تناول فيها مسألة الهوية الدينية في سياق التأكيد على قيمة الانتماء الوطني وأهمية التعايش بين مكونات المجتمع.
وقال الجشي في تغريدته إنه وُلد مسلماً شيعياً اثني عشرياً، موضحاً أن هذا الانتماء يمثل علاقة روحية شخصية بين الإنسان وخالقه، لكنه في الوقت نفسه لا يتعارض مع الولاء للوطن والانتماء إليه.
وكتب في نص التغريدة:
«وُلدتُ مسلماً شيعياً اثني عشرياً، وهذا انتماء ديني يخصّني ويعبّر عن علاقتي الروحية بيني وبين خالقي، وفي الوقت نفسه يبقى ولائي للوطن قيمة أساسية لا تقل أهمية، بل هي إطار جامع نعيش في ظله جميعاً باختلاف توجهاتنا ومذاهبنا».
وأضاف أن الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما البلاد يمثلان نعمة كبيرة، مشيراً إلى أن سكان المنطقة يعيشون في هذه الأرض منذ قرون طويلة، وأن شواهد التاريخ والحاضر تؤكد عمق ارتباطهم بها وحرصهم على صونها.
كما أكد أن الاعتدال والتعايش واحترام التنوع تمثل الطريق الأجدر للحفاظ على الإرث الاجتماعي وتعزيز المستقبل المشترك، مختتماً تغريدته بالدعاء بأن يبقى الوطن عزيزاً في ظل قيادته.
استحضار ذاكرة التعايش في القطيف
التغريدة حظيت بتفاعل من عدد من المتابعين الذين استعاد بعضهم صوراً من الحياة الاجتماعية في القطيف وما تميزت به من علاقات اجتماعية وثيقة بين السكان.
وفي هذا السياق، كتب المغرد محمد الخالدي تعليقاً مطولاً أشار فيه إلى أن أبناء المنطقة نشأوا في قرى ومدن القطيف ومزارعها وبساتينها في أجواء من الألفة والتعاون، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية مثل سوق الخميس في القطيف كانت تجمع أهالي المحافظة وسكان المناطق المجاورة في إطار من المحبة والمودة.
وأوضح أن الأجيال المتعاقبة عاشت على قيم التعايش والتسامح، مؤكداً أن اختلاف المذاهب لم يكن يوماً حاجزاً بين الناس، بل كان جزءاً من نسيج اجتماعي واحد توارثه الأبناء عن الآباء والأجداد.
إشادة بالطرح والدعوة إلى العقلانية
من جانبه، علّق المغرد بو عزوز الحمر مشيداً بما ورد في التغريدة، معتبراً أن الطرح يعكس رؤية عقلانية للعلاقة بين الدين والوطن، قائلاً:
«عين العقل… الدين بين العبد وربه، والوطن وعاء يحتوي الجميع بكل طوائفه».
وأضاف أن الأجيال السابقة عاشت في أجواء من السلم والثقة وتقاسم النعم قبل أن تظهر بعض العوامل التي حاولت التأثير في هذا التلاحم الاجتماعي.
تأكيد للأخوة الوطنية
كما كتب المغرد إبراهيم البسام تعليقاً أكد فيه أن جميع المواطنين يجمعهم الانتماء إلى وطن واحد، قائلاً:
«كلنا مواطنون وإخوان في هذا الوطن… الله يديم الأخوة والمحبة والأمن في هذا البلد».
ودعا إلى أن يعم الأمن والسلام مختلف الدول الإسلامية والعالم.
دور الأديان
بدوره، قدّم المغرد ساج 2900 قراءة فكرية لدور الأديان في حفظ النظام الاجتماعي، معتبراً أن الأديان تحث على حماية الإنسان والأرض والمصالح العامة ضمن منظومة أخلاقية عليا، وكتب:
«وظيفة الأديان الحث على حفظ النظام الاجتماعي المتمثل في الأوطان… لذا حب الأوطان من الإيمان».
نقاش يتجدد
ويعكس التفاعل مع تغريدة الجشي استمرار النقاش على منصات التواصل الاجتماعي حول العلاقة بين الهوية الدينية والانتماء الوطني، حيث يرى كثير من المتابعين أن تعزيز قيم الاعتدال والتعايش واحترام التنوع يمثل أحد الركائز الأساسية للحفاظ على التماسك الاجتماعي وترسيخ الوحدة الوطنية.



