بثرة الإبط.. “حبة العروس” لا يحبها أحد.. ودواؤها من غرف النوم..!

القطيف: زينب آل محسن
بعد أسبوع واحد فقط من زواجها في شهر شعبان الماضي، فوجئت عروس من قرية الخويلدية بطلب غريب لم يخطر ببالها يومًا؛ فقد طلبت منها أم زوجها أن تعطيها عطرًا استخدمته، أو كريمًا من مستحضرات العناية بجسمها، لتقدّمه لامرأة أخرى تعاني من ظهور بثرة مؤلمة تحت إبطها تُعرف شعبيًا باسم “حبة العروس”.

الطلب بدا للعروس محيّرًا، وربما أقرب إلى الطرافة منه إلى المنطق. كيف يمكن لعطر أو كريم استخدمته عروس حديثة الزواج أن يكون علاجًا لبثرة مؤلمة؟ غير أن هذا السؤال البسيط فتح بابًا على حكاية قديمة تتأرجح بين الموروث الشعبي والتفسير الطبي.

حبة غامضة
تقول العروس إنها لم تسمع من قبل بهذا الاسم، فسألت عمتها التي نقلت الطلب، لكنها فوجئت بأن العمة نفسها تسمع للمرة الأولى عن “حبة العروس”، وأنها نقلت الطلب بحسن نية فحسب.
ولأن الأمر بدا غريبًا، لجأت العروس إلى والدتها لتسألها بصراحة: هل هذا أمر طبيعي أم أن وراءه شيئًا من الخرافة؟ فجاء الجواب مطمئنًا ومفاجئًا في الوقت نفسه؛ إذ أكدت لها أن هذه الحكاية معروفة قديمًا، وكان الناس يتعاملون معها بوصفها علاجًا شعبيًا متوارثًا.

طقس اجتماعي قديم
توضح والدة العروس أن ظهور بثرة مؤلمة تحت الإبط كان يُعرف في بعض البيئات الشعبية باسم «حبة العروس»، وكان الاعتقاد السائد أن أخذ شيء من عطر أو كريم استخدمته عروس حديثة الزواج قد يساعد على زوالها.
هذا الاعتقاد لم يكن يُنظر إليه بالضرورة على أنه سحر أو شعوذة، بل بوصفه عادة اجتماعية قديمة تُمارَس بنية طيبة، كما قالت الأم لابنتها مطمئنة “كل واحد ونيته”.

التفسير الطبي
لكن الطب يقدّم تفسيرًا أكثر بساطة لهذه الحالة.
توضح استشارية الأمراض الجلدية الدكتورة سمية جعفر آل إسماعيل أن البثرة التي تظهر تحت الإبط غالبًا ما تكون نتيجة انسداد الغدد العرقية أو التهاب بصيلات الشعر، وقد تنتج أيضًا عن الاحتكاك أو استخدام مزيلات العرق أو الحلاقة.
وتضيف أن هذه البثرة قد تكون دُمّلًا مؤلمًا أو كيسًا دهنيًا بسيطًا، وفي بعض الحالات قد تكون جزءًا من حالة تُعرف طبيًا باسم التهاب الغدد العرقية القيحي (Hidradenitis Suppurativa)، وهي حالة التهابية قد تزداد مع الاحتكاك أو زيادة الوزن.
وتشير إلى أن التعامل الصحيح معها يكون بتجنب عصرها أو العبث بها؛ لأن ذلك قد يزيد الالتهاب أو يترك أثرًا في الجلد، لافتةً إلى أن علاجها غالبًا يكون باستخدام مراهم مضادة للبكتيريا لعدة أيام، وقد يلجأ الطبيب إلى مضادات حيوية فموية إذا استدعت الحالة ذلك.

لغز التسمية
أما سبب ارتباطها باسم “حبة العروس”، فتوضح الدكتورة أن الناس في الماضي كانوا يربطون كثيرًا من الأعراض والأمراض بمناسبات أو أحداث معروفة لتسهيل وصفها وتداولها بين الناس.
ومن المحتمل أن تكون هذه التسمية مرتبطة بمرحلة ما قبل الزواج، إذ تكثر خلالها الحلاقة والعناية الشخصية واستخدام العطور ومزيلات العرق، ما قد يؤدي أحيانًا إلى تهيّج الجلد وظهور بثرة مؤلمة تحت الإبط.

بين الحكاية والطب
وهكذا تحوّل الطلب الغريب الذي تلقته العروس بعد أسبوع من زواجها إلى نافذة على حكاية اجتماعية قديمة، تختلط فيها الطرافة بالموروث الشعبي، بينما يقدّم الطب تفسيره العلمي البسيط.
وبين حكايات الجدّات وتفسيرات الأطباء، تبقى “حبة العروس” مثالًا صغيرًا على كيف يمكن لعرض جلدي بسيط أن يتحول، في ذاكرة المجتمع، إلى قصة تتناقلها الأجيال… حتى وإن كانت، في النهاية، عروسًا لا يحبها أحد.



