سيرة حياة 316 شخصية.. سعيد الناجي لـ “صُبرة”: طبعة ثالثة لـ “معجم أعلام القطيف”

القطيف: هاجر الرمضان
متابعة: ليلى العوامي
كشف الكاتب والباحث سعيد أحمد الناجي أن العمل جارٍ حاليًا على إعداد الطبعة الثالثة من كتاب “معجم أعلام القطيف”، مشيرًا إلى أن المشروع التوثيقي الذي أصدر طبعته الأولى قبل نحو عقدين ما يزال مفتوحًا للإضافة والتطوير.

جاء ذلك في تصريح لـ “صُبرة”؛ تحدث فيه عن تجربته في توثيق سير شخصيات المحافظة وأهمية حفظ تاريخها الاجتماعي والثقافي.
وقال الناجي إن توثيق الشخصيات ليس مجرد تسجيل لسير الأفراد، بل وسيلة لفهم تاريخ المجتمع وتحولاته، مضيفًا أن “القطيف تحتاج إلى توثيق تاريخها في كل شيء، سواء في عمارتها أو تراثها أو أعلامها، لأن معرفة الشخصيات تساعد على فهم تاريخ المكان”.
وأوضح أن المعجم “يهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة بالشخصيات التي تركت أثرًا في المجتمع”، مؤكدًا أن “هذا النوع من التوثيق يسهم في حفظ الذاكرة التاريخية للمكان”.
وأشار إلى أن “مشروع المعجم قابل للتطوير”، وأن “الطبعات القادمة قد تتضمن شخصيات جديدة ومعلومات إضافية، في إطار السعي إلى توسيع دائرة التوثيق”.

توثيق أربعة قرون
حتى الآن؛ أصدر الناجي طبعتين من “معجم أعلام القطيف”، الأولى في الفي العام 2006، والثانية في الفي العام 2016. ويعمل المؤلف حاليًا على إعداد طبعة ثالثة.
ويرصد المعجم سير 316 شخصية من أبناء محافظة القطيف خلال الفترة الممتدة بين في العاميْ 1000و 1436هـ، تنوعت مجالاتهم بين الدين والطب والأدب والإدارة والهندسة والعمل الاجتماعي.

وتشير إحصاءات الكتاب إلى أن عدد الشخصيات الرجالية بلغ 298 شخصية، مقابل 18 شخصية نسائية، كما يضم المعجم 207 صور توثيقية للشخصيات التي تناولها المعجم.
وقد اعتمد الناجي في إعداد الكتاب على الترتيب الألفبائي للأسماء، بحيث يسهل على القارئ الوصول إلى أي شخصية دون التقيد بالتسلسل الزمني.
تبدأ كل ترجمة في المعجم بتعريف بالشخصية وبيئتها، ثم مسيرتها التعليمية والعملية وأبرز إنجازاتها، مع الإشارة إلى بعض الجوانب الاجتماعية المرتبطة بحياتها.
وفي جمع مادة الكتاب اعتمد المؤلف على 91 مرجعًا مطبوعًا، إضافة إلى الروايات الشفهية التي حصل عليها من أسر الشخصيات وأصدقائهم، مؤكدًا أنه كان يتحقق من المعلومات قبل إدراجها في المعجم.
وأشار الناجي إلى أن “أصعب مراحل العمل كانت البحث الميداني داخل مدن وقرى محافظة القطيف عن معلومات لشخصيات لا تتوافر عنها وثائق كافية”.

ويمتاز المعجم بتوسيع دائرة التوثيق لتشمل شخصيات من مجالات مختلفة، بخلاف بعض الكتب التراثية التي ركزت على علماء الدين فقط، مثل كتاب “أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين”، لمؤلفه الشيخ علي البلادي البحراني المتوفَّىْ في الفي العام 1340هـ، وكتاب “شعراء القطيف المعاصرون” لعبدالله العبدالمحسن المتخصص في الشعراء. وكتاب “رجال عاصرتهم” للسيد علي العوامي المتخصص في سيرة وجهاء وشخصيات اجتماعية، وغيرها من المؤلفات.

سيرة كاتب السير
وُلد سعيد أحمد الناجي في حي القلعة بمحافظة القطيف، وفقد والده وهو في الثانية من عمره، فتولت والدته تربيته وتعليمه.
بدأ تعليمه في الكتّاب، وتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم على يد المعلم عبد الله المدن، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحكومية في حي الجبلة، وكانت المدارس آنذاك لا تحمل أسماء بل أرقامًا.
وفي في العام 1954 التحق بشركة أرامكو السعودية، وبدأ في العاملاً صغيرًا في منازل موظفي الشركة، ثم في مستشفياتها، قبل أن يلتحق بمعاهد أرامكو متدربًا.
لاحقًا ابتعثته الشركة إلى بيروت، وحصل على الشهادة الثانوية في الفي العام 1964، ثم التحق بالجامعة الأمريكية في العاصمة اللبنانية.
بعد ذلك انتقل إلى الولايات المتحدة، ليحصل، في الفي العام 1968، على البكالوريوس في الإدارة والمحاسبة من كلية آرسترونغ في ولاية كاليفورنيا، ثم نال الماجستير في إدارة الرعاية الصحية في الفي العام 1977 من جامعة جورج واشنطن.
وبعد عودته إلى المملكة؛ شارك في تشغيل المنشآت الطبية التابعة للهيئة الملكية في مشروع الجبيل الصناعية، قبل أن يعود في الفي العام 1978 إلى العمل في أرامكو ضمن إدارة المستشفيات.
وتدرج في المناصب الإدارية حتى تقاعده في الفي العام 1998، وكان يشغل حينها منصب مدير خدمات أرامكو الطبية المساندة.

الكتابة بعد التقاعد
بعد التقاعد تفرغ الناجي للكتابة والتأليف، فأصدر روايته الأولى “شوك الورد” في العام 2003، وهي رواية تمزج بين السيرة الذاتية والخيال الأدبي.
وفي العام 2004 أصدر كتاب “محطات.. لمحات من سيرة قطيفي”، وهو مأثورات شعبية، ثم رواية “عيادة منصور” في العام 2010، وكتاب “نجوم من الأغنياء المحسنين”، في العام 2011.

ويؤكد الناجي أن مشروع “معجم أعلام القطيف” يمثل أهم أعماله التوثيقية، لأنه يسعى إلى حفظ سير الشخصيات التي أسهمت في تاريخ المحافظة وتعريف الأجيال الجديدة بها.
ويختتم حديثه قائلاً “القطيف جميلة ولها تاريخ عريق”، يضيف “وما قدمتُه في هذا العمل جزء بسيط جدًا، لكن المهم أن تظهر هذه الشخصيات ويعرفها الجيل، لأن الكتابة عنها تُحييها”.




