أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في حينا طبيب.. الدكتور سمير المعيلو

محمد السيدالجمعة 10 أبريل 2026، 3:26 م
في حينا طبيب.. الدكتور سمير المعيلو

عبدالجبار آل سلاط

في حينا طبيب.. ألا يذكركم هذا العنوان بعنوان فيلم مصري “في بيتنا رجل”؟

إنتاج عام 1961م، بطولة: عمر الشريف ورشدي أباظة وزبيدة ثروت وآخرين مثل: زهرة العلا وتوفيق الذقن ويوسف شعبان وفاخر فاخر وغيرهم، تأليف الكاتب إحسان عبد القدوس.

الفيلم ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في مئوية السينما المصرية، تحدثت الرواية عن هموم المجتمع العربي إبان الاستعمار الغربي.

طبعاً الفارق كبير، فنحن هنا نفتخر ونعتز بوجود طبيب عالي القدر وصل إلى مرتبة بروفيسور في الطب، ومع هذا تراه شخصاً بسيطاً متواضعاً يعيش بين مجتمعه بدون تكلف ولا مباهاة، بل البعض ممن لا يعرفه لا يظن أنه طبيب بروفيسور، فمن هو هذا الطبيب المتواضع؟

هو الدكتور سمير بن حبيب بن مكي بن علي بن صالح المعيلو، من أهالي جزيرة تاروت العزيزة.

ولد الدكتور سمير في عام 1375هـ ـ 1956م في بلدة الربيعية الحبيبة بتاروت.

درس في مدرسة تاروت الابتدائية بين عامي 1382هـ ـ 1388هـ، ومن زملائه الدكتور أحمد السالم والدكتور محمد المعتوق، ثم انتقل للدراسة في مدرسة تاروت المتوسطة وبعدها مدرسة القطيف الثانوية 1392ـ 1395هـ، ومن زملائه الدكتور نادر الجشي والدكتور محمد الجشي والدكتور علي الصادق، كذلك المهندس عباس الشماسي “رئيس جمعية القطيف سابقاً” والمهندس مطلق الخالدي “مدير سابك سابقاً”.

تخرج طبيبنا من الثانوية بدرجة امتياز أهلته للدخول لجامعة الملك فيصل بالدمام “حالياً جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل” كلية الطب، وكان عميد الكلية الدكتور محمد تركي التركي، أول كلية فيها كانت كلية الطب وكانت في مبنى مستأجر في مدينة الدمام قرب سكة الحديد، وبعد اختيار الطلاب أرسلتهم الدولة “أعزها الله” على نفقتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء دراسة السنة التحضيرية للطب.

تخرج هذا الشاب المثابر من الجامعة بدرجة بكالوريوس طب وجراحة عام 1402هـ ـ 1982م ثم سنة امتياز 1983م، ولكونه من الكفاءات السعودية البارزة فقد عُين مُعيداً بالجامعة، وبعد سنتين من الخدمة، ابتعث إلى كندا أمضى فيها خمس سنوات تخصص “باطنة وكلى” (الزمالة الكندية والبورد الأمريكي)، ثم عاد للجامعة يمارس دوره القيادي في تدريس طلاب الطب والإشراف على علاج المرضى في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر.

لاشك أبو محمد الدكتور سمير معيلو وخلال مراحل حياته المهنية حضر العديد من المؤتمرات المتعلقة بالجانب الطبي محلية وخليجية ودولية منها: الرياض، جدة، المدينة المنورة، قطر، الكويت، البحرين، سلطنة عمان، الإمارات، مصر، لبنان، تركيا، إيطاليا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا، أمريكا، سنغافورة إلخ.

ويمكن لنا أن نذكر هنا بشكل من الإيجاز ما كان يقوم به الدكتور سمير خلال فترة عمله في الجامعة والمستشفى وهي:

1- تدريس طلبة الطب ـ نظري وعملي من خلال المرضى.

2- الإشراف على تدريب أطباء الامتياز والأطباء المقيمين.

3- عيادة أمراض الباطنة والكلى ومتابعة المرضى المنومين.

4- المساهمة في الأبحاث الكلينيكية.

5- المشاركة في لجان تابعة للقسم وكذلك الجامعة.

6- الإشراف على وحدة غسيل الكلى وعلاج المرضى.

استمر هذا الطبيب الوطني المخلص في خدمة دينه ومليكه ووطنه من خلال عمله وما يقوم به من دور فعال في تخريج الدفعات من طلاب وطالبات الطب وعلاج المرضى حتى عام 1419هـ، ثم خدم ست سنوات في شركة دافيتا (وحدة غسيل الكلى بمستشفى القطيف المركزي)، ثم تقاعد عام 1425هـ بعد 43 سنة من الخدمة والعطاء.

واقعاً الطبيب وهو عالم بالأجساد لا يقل شأناً عن عالم الدين، ولو أن عالم الدين عليه هالة قدسية، فنظرة سريعة بين دور هذين العالمين تجد عوامل مشتركة بينهما؛ فقبل عقد الزواج بين الرجل والمرأة يتدخل الطب ليعطي رأيه ما إذا كانا مناسبين للزواج أم لا؛ لأنه قد يكون العامل الصحي بين الطرفين مانعاً أو متوافقاً! وبعد الموافقة يأتي دور عالم الدين بإجراء العقد الشرعي. ثم بعد الحمل يأتي دور الطب في متابعة حالة المرأة الحامل، وبعد الولادة يقوم عالم الدين بإجراء السنة النبوية على الوليد، وهكذا تستمر الحياة حتى إذا انتقل المرء إلى جوار ربه يصدر الطب شهادة الوفاة ثم يتولى عالم الدين هذا الجثمان من تغسيل وتكفين وصلاة ودفن.

نعود للحياة الاجتماعية لطبيب حينا الدكتور سمير معيلو، فهو متزوجٌ من كريمة الحاج عبد الله الرويعي (تاروت)، وله من الأبناء: محمد وعلي وحبيب وعبد الله، ومن البنات ثلاث إحداهن أم محمد المعتوق وهي طبيبة أشعة، نسأل الله تعالى لهذا الطبيب الوطني المتواضع أن يمن عليه بالصحة والعافية ويمد في عمره ويبلغه في عياله جميعاً.

الدكتور أبو محمد يسكن معنا في حي الرضا “المزروع أ” بالقرب من مسجد الإمام زين العابدين، ويفصل بين بيته وحديقة وملعب الحي شارع بعرض عشرين متراً، ولكون الحديقة والملعب تضجان بصراخ وضجيج الأطفال كل يوم مساءً إضافة إلى صوت السيارات، ومع هذا لا ترى ولا تسمع من هذا الطبيب أي اعتراض، “على قولتنا: كافٍ عاف”.

حينما سعينا لفتح مركز صحي حي الرضا بالتعاون مع المرحوم فتحي عاشور والأستاذ أبو علي إبراهيم عبد اللطيف، وهما يعملان في وزارة الصحة لم يقصرا في تذليل الصعاب، ولكون المبنى الذي طلبه ووافق عليه الأستاذ أبو علي يتطلب موافقة وزارة المالية لأنه تجاوز الميزانية المقررة في الصحة، لهذا قمت بمتابعة المعاملة في المالية وبعد شهرين وافقت المالية على المبنى.

بعد ذلك قمت بمشاركة الدكتور سمير بتشكيل لجنة أصدقاء المركز، وقمنا بتوفير ما يمكن من كراسي وشاشات وتجهيز عيادة الأسنان وغيرها، وكان للدكتور سمير باعتباره رئيس اللجنة الدور الفعال في المساهمات المالية والمعنوية، ما جعل الدكتورة زينب البحار مديرة المركز وفريق عملها يؤدون رسالتهم بقلوبٍ مطمئنة ونفوسٍ راضية.

الدكتور المعيلو يشارك مجتمعه في حضور مناسبات أهل البيت عليهم السلام، فكثيراً ما كان يتردد على حسينية المودة بحي الرضا، فيجلس في أقرب مكان، وإن لم يحصل افترش الأرض، ويأبى أن يقوم له أحدٌ من مكانه، ويحب أن يعامله الناس مثل الآخرين دون تمييز، رجل في غاية التواضع، كما تجده يوم الجمعة يذهب للصلاة جماعة في مسجد الإمام زين العابدين (ع) بإمامة إمام المسجد سماحة الشيخ محمد الطيب، تراه لا يتكلم إلا قليلاً وحسب الظرف.

وقفة للتأمل:

ذات يوم توقف بحث الشيخ مرتضى آل ياسين (1311ـ 1398هـ) عند مسألة فقهية تتعلق بـ: “هل يتنجس الحيوان بعين النجاسة، ويطهر بزوالها، أم لا يتنجس أصلاً؟”. فطلب من طلابه التفكير في هذه الثمرة وإعادتها في اليوم التالي.

وكان من الطلبة الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) حضر قبل زملائه وأخبر الشيخ آل ياسين بأنه توصل إلى ثمرة جديدة للمسألة، فانبهر الشيخ بذكائه الاستثنائي، وطلب منه إعادة شرح الفكرة عند حضور بقية الطلاب، ومن ذلك اليوم ذاع صيت الشهيد الصدر بين علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وصار مثالاً للنبوغ المبكر والذكاء العلمي الفذ. “عمائم النور، ص 218 للشيخ عادل الجوهر، بتصرف”.