أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القرآن أولاً 1] مقدمة خارج المألوف

محمد السيدالجمعة 17 أبريل 2026، 3:45 م
القرآن أولاً 1] مقدمة خارج المألوف

الشيخ علي الفرج

آثرتُ أن أوجه هذه الصفحات إلى طلاب العلم وأهل الفكر في معالم الفقه، ممن ألفوا البحث وأحسنوا إدارة النقاش، وتمرسوا بدقة النظر في القضايا العلمية؛ إذ إن هذا الطرح لا يثمر أثره إلا في نفس تنوّرت بالبصيرة وتهيّأت لتلقّي الإشكال وفحصه بروح واعية.

أما من لم يتهيّأ له هذا الأفق، فالأولى به التريّث، لئلا تَرِد عليه بعض الشبهات قبل امتلاك أدوات معالجتها، فيقع في تشويش لا ثمرة فيه.

وخلاصة ما أذهب إليه في بداية الأمر: أنّ المسلك الأقرب إلى طريق الهداية، والأصفى في ميزان النظر، هو مسلك مرجعيّة القرآن الكريم؛ وقد بسطتُ معالمه وأدلّته بسطًا طويلًا في كتابي بعنوان (مرجعيّة القرآن)، في نحو أربعمائة صفحة، محاولةً لتأصيل هذا المشروع وبيانه في صورة منهجية متكاملة.

وقد أشرتُ في كتابي إلى أن البناء المعرفي الفقهي عند جمهور العلماء والسلف الصالح – رضوان الله عليهم – قد استقرّ على مرجعية الرواية لا القرآن، حتى غدا ذلك كالمسلّمات التي لا تُراجع، وتراكم عبر القرون الطويلة – التي تبلغ ألف سنة أو أكثر – حتى غدا الاتكاء على الموروث الروائي، والوقوف عند ما أُدرج في عداد البديهيّات، سمةً توحي بالرسوخ الممدود إلى الروايات؛ غير أنّ ذلك – في تقديري المتواضع – قد أفضى إلى أفقٍ مغاير وغير مألوف، أعاد تشكيل النظر الفقهي الأنصع، ورسّخ مرجعيّة القرآن على دعائم أراها متينة في ميزان التحقيق.

فهي دعوةٌ صريحةٌ إلى كلِّ من يطلب الحقيقة ولا يرضى بسطحيّة النظر، أن يُقبِل على هذا الطرح بعقلٍ ناقدٍ منصف، متحرّرٍ من سلطان المألوف وهيمنة المسلّمات، متتبّعًا للبرهان حيثما دار، فنَدور معه في رحاب القرآن.

ثمّ إني لملمت البحوث المتفرقة، ما لم يُدرج في الكتاب أي (مرجعيّة القرآن)، ومنها ما ذُكر فيه بإيجاز، رغبةً في استكمال الصورة وتوسيع دائرة النقاش.

وأملي أن تكون هذه السلسلة استثارة فكرية جادة، ومنطلقًا لحوار علمي نزيه، يعاد فيه النظر ويستأنف فيه التفكير على نحو أعمق وأدق، وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى الصواب.