أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

رحيل نجاة باقر.. أمٌّ رؤوم في الصحافة والتعليم

صُبرةالأحد 19 أبريل 2026، 8:03 م
رحيل نجاة باقر.. أمٌّ رؤوم في الصحافة والتعليم

القطيف:صُبرة

غادرت الصحفية السعودية نجاة محمد باقر، تاركةً سيرةً هادئة امتدّت بين التعليم والعمل الصحفي الميداني، حيث عُرفت بحضورها القريب من الناس، وبطبيعتها التي جمعت بين المهنية والبساطة. لم تكن من الأسماء الصاخبة، لكنها كانت حاضرةً في التفاصيل؛ في الفعاليات، وفي علاقاتها مع من حولها، وفي أثرها الذي بقي بعد الرحيل.

من بيت دبلوماسي

تنحدر نجاة باقر من أسرة كان لها حضورها في العمل العام؛ فوالدها كان دبلوماسيًا سعوديًا، ما أتاح لها في وقتٍ مبكر الاطلاع على بيئات مختلفة، وتكوين حسٍ اجتماعي متنوّع. هذا الامتداد بين الخاص والعام انعكس لاحقًا على شخصيتها، فبدت قادرة على التواصل مع شرائح متعددة، بهدوءٍ ومن دون تكلّف.

التعليم.. البدايات

قبل حضورها في الصحافة، خاضت نجاة باقر تجربة طويلة في المجال التربوي، عملت خلالها في التعليم حتى وصلت إلى موقع إداري، قبل أن تتقاعد.

لم يكن التعليم محطة عابرة في حياتها، بل شكّل الأساس في طريقة تعاملها؛ الصبر، والاهتمام بالتفاصيل، والقدرة على الاحتواء، وهي سمات حملتها معها لاحقًا إلى العمل الإعلامي.

إلى الصحافة..

حين اتجهت إلى الصحافة، لم تختَر العمل المكتبي، بل فضّلت ملاحقة الأخبار والفعاليات في الميدان. ومن خلال تجربتها مع صحيفة الرياض، ارتبط اسمها بالحضور المباشر في المناسبات، حيث كانت تتابع وتوثّق وتنقل ما يجري ببساطة ووضوح.

لم تكن تسعى إلى لفت الانتباه، بل إلى أداء عملها كما ينبغي؛ حضور، متابعة، ثم كتابة خالية من التعقيد. هذا الأسلوب جعلها قريبة من الحدث ومن الناس في آنٍ واحد.

أمٌّ في العمل..

أكثر ما بقي في ذاكرة من عمل معها، لم يكن عدد الأخبار التي تابعتها، بل طريقتها في التعامل. كانت أقرب إلى الأم في حضورها اليومي؛ تسأل، وتطمئن، وتساعد من يحتاج، خاصة الزملاء الأصغر سنًا.

لم يكن ذلك دورًا تتعمّده، بل سلوكًا طبيعيًا، جعل البعض يصفها بعفوية بـ”أمّنا”، في إشارة إلى هذا القرب الإنساني. وفي الوقت نفسه، كانت تُحافظ على هدوءها، دون أن تفرض حضورها أو تتدخل فيما لا يعنيها.

خفّة روح في مواقع مزدحمة

رغم طبيعة العمل الميداني وما فيه من ضغط، عُرفت نجاة باقر بروحها المرحة. كانت تترك أثرًا بسيطًا في المكان: ابتسامة، تعليق خفيف، أو كلمة تُخفف من توتر اللحظة. لم تكن هذه الروح خروجًا عن المهنية، بل جزءًا من طريقتها في التعامل مع بيئة عمل سريعة.

بين البيت والميدان

عاشت نجاة باقر تجربة متوازنة بين مسؤولياتها كأم وعملها الصحفي. لم تكن تفصل بين الجانبين بحدود صارمة، بل كانت تدير يومها بما يتيح لكل دور أن يأخذ حقه. هذا التوازن، على بساطته، كان من أبرز ملامح تجربتها، ومن أكثر ما يُذكر عنها.

أثرٌ هادئ

برحيلها، يفقد الوسط الإعلامي والتربوي شخصية لم تعتمد على الحضور الصاخب، بل على التأثير الهادئ. لم تترك وراءها ضجيجًا، بل ذكريات متفرقة في مواقع العمل، وعلاقات إنسانية بسيطة، وأثرًا طيبًا في من عرفها.

هكذا تُروى سيرة نجاة باقر:

ليست في العناوين الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة التي بقيت بعد الغياب.