أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ذاكرة| وفاة بنت الملك سعود في حادث.. وإطلاق سراح السائق المتسبب

محمد السيدالإثنين 20 أبريل 2026، 2:55 م
ذاكرة| وفاة بنت الملك سعود في حادث.. وإطلاق سراح السائق المتسبب

القطيف: صُبرة

من أغرب الحوادث المرورية الموثقة في صحيفة “ام القرى” الرسمية، وبالذات في أرشيف الحوادث التي تمسّ أطرافاً من الأسرة السعودية الحاكمة.

واقعة تجمع بين الفاجعة والدرس الإنساني في آنٍ واحد. حادث وقع قبل 66 عاماً، قرب قصر الناصرية في الرياض، ظلّ حاضراً بوصفه مثالاً استثنائياً؛ ليس فقط لكونه أودى بحياة أميرة تحمل لقب صاحبة السمو الملكي، بل لما أعقبه من موقف ملكي لافت.

القصة أعاد إحياءها ـ اليوم ـ الحساب الرسمي لـ”مؤسسة الملك سعود لتعزيز تاريخ الملك سعود” على منصة “إكس”، مستنداً إلى قصاصة أصلية من صحيفة “أم القرى” في عددها رقم (1828) لعام 1960م، التي وثّقت تفاصيل الحادث كما رُويت في حينه.

بحسب ما يورده الأرشيف، وقع التصادم بالقرب من إحدى بوابات قصر الناصرية في الرياض، بين سيارة كانت تقلّ بعض أفراد الأسرة الملكية، وأخرى يقودها مواطن وبرفقته مرافق. وأسفر الحادث عن وفاة الأميرة جوزاء بنت الملك سعود بن عبدالعزيز – رحمهما الله – فيما أُصيب اثنان بإصابات متفاوتة.

قصر الناصرية سنة 1961

غير أن ما منح الواقعة حضورها الممتد في الذاكرة، لم يكن الحدث ذاته بقدر ما تلاه. فوسط وقع الفاجعة، وجّه الملك سعود – رحمه الله – بالتعامل مع السائق ومرافقه باللين، وعدم إيذائهما، قبل أن يصدر توجيهاً بإطلاق سراحهما والعفو عنهما بعد يوم واحد فقط من الحادث.

القصاصة التي نشرتها “أم القرى” آنذاك، لم تكتف بسرد الواقعة، بل توقفت عند هذا الموقف، واعتبرته مثالاً في “الصبر وتحمل المصاب”، وهو توصيف يعكس لغة الصحافة الرسمية في تلك المرحلة، حين كانت تُسجّل الحدث وتُبرز دلالاته الأخلاقية في الوقت ذاته.

صحيفة أم القرى التي وثّقت الحدث

وتُظهر التفاصيل أن السائق ومرافقه، عقب الإفراج عنهما، بادرا برفع برقية شكر، عبّرا فيها عن امتنانهما للعفو الذي شملهما، في مشهد يختزل طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع في تلك الحقبة، كما تعكسها الروايات الصحفية الرسمية.

إعادة نشر هذه القصة اليوم، بعد أكثر من ستة عقود، لا تبدو مجرد استدعاء لحادث قديم، بل استحضار لذاكرة مكتوبة، تكشف كيف كانت الحوادث تُروى، وكيف كانت المواقف تُؤطّر، وما الذي كانت الصحافة تختار أن تخلّده من تفاصيل. ففي حادثٍ عابر زمنياً، بقيت الدلالة أبقى من الواقعة نفسها.