بعد ترشيح "الفارس والوطن".. علي المصطفى: مسرح الطفل تراجع.. ولم يعد يؤدي رسالته

القطيف: زينب آل محسن
وصف الشاعر علي المصطفى واقع مسرح الطفل، في الوقت الراهن، بأنه مسرح غنائي استعراضي، وقائم على الأغاني والرقص، ويفتقد البعد التربوي الحقيقي.
وقال إن مسرح الطفل لم يعد يؤدي رسالته كما ينبغي، موضحاً أنه تراجع حضوره في الفضاء العام، وبات محصوراً داخل المدارس فقط، في وقت يحتاج فيه الطفل إلى أعمال تبني الوعي والانتماء، وتخاطب خياله وعقله معاً، لا أن تكتفي بتقديم الفرجة السريعة.
هذا التوصيف جاء بالتزامن مع حدث لافت في مسيرته، تمثل في ترشيح نصه المسرحي “الفارس والوطن” من قبل جمعية أدب الطفل بجدة، ضمن مسابقة أفضل نص مسرحي شعري للأطفال في مهرجان مسرح الطفل الشعري، وهو ترشيح استقبله بسعادة كبيرة.
وقال “المصطفى” إن مثل هذه الأخبار تعيده دائماً إلى لحظة الكتابة الأولى، بما تحمله من شغف وفرح وارتباط بالمكان والناس، مؤكداً إن أي احتفاء بعمل من أعماله يوقظ فيه الدافع نفسه الذي بدأ به تجربته مع الأدب والمسرح.
وخلال حديثه، استعاد المصطفى بعض أبياته الشعرية وتغنى بها بصوته، في مشهد امتزجت فيه فرحة الترشيح بذاكرة شاعر ظل، لعقود، يكتب للطفل والوطن والهوية.
وأوضح إن نص “الفارس والوطن” يدور حول فرحة الأطفال بالمدرسة في مناسبة وطنية، ويضم شخصيات متعددة في أجواء مدرسية، مستخدماً لغة عربية فصحى وسطية، جرى تكييف بعض مفرداتها لتناسب العرض في جدة.
وأضاف إن العمل، شأنه شأن معظم نصوصه، يحمل حضوراً واضحاً لهوية مناطق المملكة المختلفة، مشيراً إلى حرصه الدائم على الجمع بين “عجّ الصحراء وموج البحر”، في إشارة إلى تنوع البيئات بين الشرقية والغربية والوسطى، وإلى سعيه لترسيخ هذا التنوع في وجدان الطفل.
ويستعيد المصطفى بداياته المبكرة مع مسرح الطفل، لافتاً إلى تبنى هذا اللون منذ عام 1385هـ، وإسهامه في إنشاء مسرح الطفل في جمعية القطيف الخيرية، كما كتب ومثّل عدداً من المسرحيات مع شقيقاته في تلك المرحلة.
وأشار إلى إن أول مسرحية له عُرضت على مستوى المملكة كانت “جحا الصغير”، وقدمت في الطائف، لتشكل انطلاقته خارج المنطقة الشرقية.
وعلى امتداد تجربته، قدّم المصطفى 72 مسرحية للكبار والصغار، كان النصيب الأكبر منها لمسرح الطفل، إلى جانب حضوره كشاعر وملحن ومربٍّ لأجيال من الفنانين، كما يعد أحد مؤسسي جمعية الثقافة والفنون بالدمام.
وبين نقده الصريح لواقع مسرح الطفل، وفرحته بترشيح “الفارس والوطن”، تتقاطع تجربته مع سؤال جوهري: كيف يمكن إعادة المسرح إلى دوره التربوي، بعيداً عن الاكتفاء بالفرجة؟



