الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القرآن أولًا | عدد ركعات صلاة الليل في القرآن

صُبرةالجمعة 24 أبريل 2026، 12:18 م
القرآن أولًا | عدد ركعات صلاة الليل في القرآن

الشيخ علي الفرج

صلاة الليل من الشعائر التي أولى لها القرآن عناية خاصّة، بما يكشف عن عظيم منزلتها في سلوك النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) والمؤمنين عمومًا.

ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَتَهَجَّد بِهِ نَافِلَةࣰ لَّكَ عَسَىٰ أَن یَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامࣰا مَّحۡمُودࣰا﴾ [الإسراء: 79]، حيث تضمّنت الآية أمرًا بالتهجّد في الليل، مقرونًا بوعدٍ رفيع المقام. كما تقع هذه الآية عقيب قوله تعالى: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ…﴾، حيث يظهر نوعُ اقترانٍ بين الفرائض اليوميّة وبين نافلة الليل، بما يوحي بأهميّتها في العبادة، وإن لم تكن في عرض الفرائض من حيث الوجوب.

ومن هنا يُطرح التساؤل: هل تعرّض القرآن لتحديد عدد ركعات صلاة الليل بنحوٍ من الصراحة أو الإلماح أو الإشارة، أم أنّ ذلك موكولٌ إلى بيان السنّة الشريفة؟

قد يستدل على ورودها في القرآن بقوله تعالى: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ * وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ﴾ [الفجر: 1-3]، بدعوى أنّ في قوله: ﴿وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ﴾ إشعارًا بعدد ركعات صلاة الليل، بملاحظة اشتمالها على الشفع والوتر.

إلّا أنّ هذا الاستظهار لا يخلو من إشكال؛ إذ لم يثبت ظهور عرفي في كون الآية بصدد بيان عدد الركعات، وإنما هي واردة في سياق القَسَم، وقد فسّرها الأعلام بوجوهٍ متعدّدة لا تختصّ بصلاة الليل. فالمتعيّن أنّ تحديد عدد ركعات صلاة الليل إنّما هو أمر تعبّدي مستفاد من السنّة الشريفة، لا من دلالة قرآنيّة مباشرة أو إلماح.

كما أيضا لا تلمح هذه الآيات لعدد الركعات لأن ما قد يُدّعى من تطبيق «ليالٍ عشر» على عدد الركعات، وضمّها إلى الشفع والوتر للوصول إلى عدد ثلاث عشرة ركعة، وحيث استقر رأيهم على أنّ صلاة الليل إحدى عشرة ركعة: ثمانٍ لنافلة الليل، وركعتا الشفع، وركعة الوتر، لا ثلاث عشرة ركعة.

رؤية مغايرة في مرجعيّة القرآن

بناءً على مسلك مرجعيّة القرآن، يُقرَّر أنّ الأحكام الإلزاميّة لو كانت ثابتةً في الشريعة، فإنّ مقتضى البيان القرآني يقتضي التعرّض لحدودها وقيودها بنحوٍ واضح أو إلماح، من حيث العدد والوقت وسائر الخصوصيّات الواجبة.

وكذلك حتى المستحبّات المؤكّدة الخطيرة لا بد بيانها في القرآن كصلاة الليل وصلاة الجماعة وغيرهما.

وأما صلاة الليل فإنّ القرآن لم يُهمل بيانها رأسًا، بل أشار إليها بإلماحات دقيقة يمكن استظهارها بالتأمّل.

وهو قوله تعالى: ﴿وَلَیَالٍ عَشرࣲ﴾، حيث يمكن حملها ـ على نحو الإشارة ـ على عشر ركعات، تُفكَّك إلى ثمانٍ لنافلة الليل، وركعتين لنافلة الفجر. ثمّ يُستأنس بقوله: ﴿وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ﴾، للدلالة على ركعتي الشفع وركعة الوتر، فيكون المجموع ثلاث عشرة ركعة.

ويؤيّد هذه الفكرة ما ورد في جملة من الروايات المرويّة عن أهل البيت (عليهم السلام):

كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: «إنّما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلّي صلاته جملةً واحدة ثلاث عشرة ركعة» الوسائل الباب 43 من المواقيت.

وكذلك ما رُوي عن أبي جعفر (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يدع ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها الوتر وركعتا الفجر». الوسائل الباب 10 من المواقيت.

وغيرها. وهذه النصوص ـ بمجموعها ـ ظاهرةٌ في أنّ العدد الثلاثي عشر كان ثابتًا في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو ما يوافق مع ضم ركعتي الفجر إلى نافلة الليل.

المبنى الأصح

نستخلص أنّ المبنى الأصح في هذه المقالة المختصرة، وهو مسلك مرجعيّة القرآن، يقتضي أنّ الأحكام غير الإلزاميّة، ولا سيّما المهمّة منها، لا تخلو من بيان قرآني، إمّا تصريحًا أو تلميحًا؛ وذلك يكشف عن عظمة القرآن وشموله للأحكام الإلزاميّة وغيرها ممّا له شأن واعتبار.