أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إدارة المجلة نعت عواطف القناعي رحيل صاحبة أول وجه ظهر على غلاف مجلة العربي

محمد السيدالجمعة 24 أبريل 2026، 9:00 م
إدارة المجلة نعت عواطف القناعي رحيل صاحبة أول وجه ظهر على غلاف مجلة العربي

القطيف: صُبرة

لم تكن عواطف القناعي اسمًا متداولًا في عناوين المقالات، ولا حضورًا دائمًا في أعمدة الصحافة، لكنها كانت ـ على نحوٍ صامت ـ واحدة من أكثر الوجوه رسوخًا في الذاكرة الثقافية العربية. وجهٌ صغير، التُقطت له صورة قبل نحو سبعة عقود، فتحوّل إلى بوابة بصرية لمشروع ثقافي كبير اسمه مجلة العربي.

اليوم، نعت “العربي” صاحبة ذلك الوجه؛ الفتاة التي لم تكن تعلم، وهي تقف أمام عدسة المصور في عام 1958، أن صورتها ستغدو أيقونةً لعددٍ أول، وبدايةٍ مختلفة لمجلة ستصبح لاحقًا واحدة من أهم المنابر الثقافية في العالم العربي.

في تغريدة نعيٍ مقتضبة، عبّرت المجلة عن وداعها بعبارة دافئة: “تنعى مجلة العربي أيقونة غلاف عددها الأول السيدة عواطف القناعي…”، وكأنها لا تودّع شخصًا فقط، بل تستعيد معها لحظة التأسيس، وملامح زمنٍ كان يخطو أولى خطواته نحو مشروع ثقافي عربي جامع.

صورةٌ أكبر من صاحبتها

لم تكن العلاقة بين القناعي و “العربي” علاقة كتابة أو تحرير، بل علاقة صورةٍ تحوّلت إلى رمز. تلك اللقطة التي ظهرت على الغلاف الأول لم تكن مجرد اختيار جمالي، بل كانت — في سياقها الزمني — خطوة جريئة، حملت دلالات اجتماعية وثقافية، في مجتمعٍ لم يكن معتادًا على هذا النوع من الظهور.

ومع مرور السنوات، لم تعد الصورة تُقرأ بوصفها صورة فتاة، بل بوصفها علامة على بداية الحلم؛ حلم مجلة أرادت أن تخاطب الإنسان العربي بلغته، وتفتح له نوافذ على العالم.

ذاكرة تعود بعد نصف قرن

بعد عقود من الغياب، عادت القناعي إلى الواجهة مرة أخرى، حين أعادت “العربي” نشر صورتها في مناسبة احتفالية، بعد رحلة بحث عنها. لم تكن تلك العودة مجرد استعادة لوجه قديم، بل استعادة لزمن كامل، واعتراف بأن الذاكرة الثقافية لا تُبنى بالكلمات فقط، بل بالصور أيضًا.

وداعٌ يخصّ الجميع

برحيل عواطف القناعي، لا تفقد “العربي” اسمًا في أرشيفها، بل تفقد جزءًا من حكايتها الأولى. تفقد تلك الطفلة التي وقفت — دون أن تدري — على عتبة مشروع ثقافي عربي، لتصبح مع الزمن شاهدًا بصريًا على بدايته.

إنها قصة إنسانية خالصة: فتاة عادية، لم تسعَ إلى الشهرة، لكن لحظة واحدة التقطتها العدسة، كانت كفيلة بأن تجعلها حاضرة في ذاكرة أجيال كاملة.

وهكذا، حين تنعى المجلة صاحبة غلافها الأول، فهي في الحقيقة تنعى زمنًا جميلاً، وتودّع صورةً لم تغادر الوجدان، حتى بعد أن غابت صاحبتها.