أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الجدار الأمريكي يهدد الذئب المكسيكي.. الرمادي

صُبرةالسبت 2 مايو 2026، 3:56 م
الجدار الأمريكي يهدد الذئب المكسيكي.. الرمادي

متابعات: صُبرة

رصدت أجهزة التتبع عبور ذئب من سلالة Mexican gray wolf من New Mexico في United States إلى Mexico، في واحدة من أندر حالات التنقل المسجلة لهذا النوع، في وقت تتقلص فيه الممرات البيئية بفعل توسع الجدار الحدودي.

الذئب، وهو ذكر مزوّد بطوق تتبع (يُشار إليه في تقارير بيئية باسم “Cedar”)، تحرّك عبر منطقة “بوت هيل” جنوب نيو مكسيكو، وهي من آخر النقاط التي ما تزال تتيح اتصالاً برياً مباشراً بين موائل الذئاب في البلدين. وتكتسب هذه الحركة أهمية استثنائية بالنظر إلى محدودية أعداد هذا النوع في البرية.

وتشير بيانات الحماية الفيدرالية إلى وجود نحو 319 ذئباً برياً في الولايات المتحدة، مقابل نحو 36 ذئباً في المكسيك، إضافة إلى قرابة 380 فرداً ضمن برامج الإكثار في الأسر. وتوضح هذه الأرقام أن التجمعين البريين على جانبي الحدود لا يزالان صغيرين ومعزولين نسبياً.

وتضيف المعطيات أن جميع الذئاب المكسيكية الحالية تعود وراثياً إلى 7 أفراد فقط جرى إنقاذهم وإدخالهم في برنامج إكثار ثنائي في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ما يجعل هذا النوع من بين الأضعف تنوعاً جينياً. وفي هذا السياق، تمثل حركة العبور بين البلدين آلية حيوية لتقليل مخاطر التزاوج الداخلي وتعزيز الاستقرار الوراثي.

غير أن هذا الاتصال الطبيعي يواجه تضييقاً متزايداً مع توسع الحواجز الحدودية. وتشير منظمات بيئية إلى أن مقاطع الجدار، خصوصاً في المناطق الصحراوية المفتوحة، تعيق حركة الحيوانات البرية التي اعتادت تاريخياً على التنقل الموسمي عبر نطاق جغرافي واحد.

في المقابل، تؤكد Department of Homeland Security وU.S. Customs and Border Protection أن مشاريع الجدار تأتي ضمن إجراءات ضبط الحدود والحد من العبور غير النظامي، ما يضع الملف في إطار توازن معقّد بين اعتبارات الأمن ومتطلبات الحفاظ على الممرات البيئية.

ولا يقتصر أثر الحواجز على الذئب المكسيكي وحده، إذ تعتمد أنواع أخرى من الثدييات والفرائس على حرية الحركة بين جانبي الحدود، ما يعني أن تعطيل هذه الممرات قد يؤدي إلى تغيّرات أوسع في التوازن البيئي للمنطقة.

ويُنظر إلى حادثة عبور الذئب المزوّد بالطوق بوصفها مؤشراً عملياً على بقاء قدر محدود من الاتصال البيئي. إلا أن استمرار هذا الاتصال يبقى مرهوناً ببقاء ممرات مفتوحة، في وقت تشير فيه الاتجاهات الحالية إلى تضاؤلها تدريجياً.