أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إبراهيم بن زياد.. اختفى الرجل وصمد الدعاء 14 قرناً في صخرة

محمد السيدالثلاثاء 5 مايو 2026، 4:09 م
إبراهيم بن زياد.. اختفى الرجل وصمد الدعاء 14 قرناً في صخرة

سميراء: صُبرة

منذ القرن الهجري الأول؛ ترك إنسانٌ عابرٌ على صخرةٍ صامتة دعاءً بسيطاً، لم يحمل سوى رجاءٍ خالص: المغفرة.

اليوم؛ أعادت هيئة التراث إحياء تلك اللحظة، بعد توثيق نقشٍ إسلامي مبكر على قمة جبلٍ صغير جنوب محافظة سميراء بمنطقة حائل، في واحدة من محطات طريق الحج الكوفي (درب زبيدة). نقشٌ نُفِّذ على صخرة جرانيتية مسطّحة، تتخللها عروق من الكوارتز، لكنه احتفظ بما هو أثقل من الحجر: أثر إنسان.

وبحسب ما أعلنته الهيئة؛ فإن النص يحمل دعاءً بالمغفرة لشخص يُدعى إبراهيم بن زياد، ويختتم باقتباسٍ صريح من آية كريمة من سورة البقرة. كلمات قليلة، لكنها نجت من قرونٍ طويلة، لتصل كما كُتبت: صادقة، ومباشرة، وبلا وسيط.

لا يُعرف من هو إبراهيم بن زياد، ولا من خطّ الدعاء باسمه. أكان هو نفسه؟ أم رفيقٌ مرّ من هنا؟ أم حاجٌّ توقّف عند القمة، وترك أمنيةً على حجر؟ كل الاحتمالات مفتوحة، لكن الثابت أن هذه الكلمات عبرت الزمن، وحملت معها أثراً إنسانياً خالصاً.

وتؤكد هيئة التراث أن توثيق هذا النقش يأتي ضمن جهودها في صون المقدرات الثقافية للمملكة، وإبراز عمقها الحضاري، عبر حفظ مثل هذه الشواهد التي لا تروي التاريخ فحسب، بل تكشف وجهاً إنسانياً له.

هكذا، بين صخرةٍ وسماءٍ مفتوحة، بقي دعاءٌ صغير يقاوم النسيان… ويعيد تعريف ما يمكن أن يخلّفه إنسان خلفه.