أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشاعر علي المادح: الفلسفة والعلم خرجا من رحم الأسطورة

محمد السيدالخميس 7 مايو 2026، 10:30 ص
الشاعر علي المادح: الفلسفة والعلم خرجا من رحم الأسطورة

​سيهات: معصومة المقرقش

“الأسطورة ليست حكاية قديمة عابرة، بل هي الأصل الذي خرجت منه الفلسفة والعلوم الحديثة في محاولاتها لفهم الوجود”. بهذه الفكرة افتتح الشاعر علي مهدي المادح أمسيته الثقافية “رحلة الأدب الرمزي بين الأساطير والأنثروبولوجيا”، مساء أمس، متتبعاً التحولات التي عاشها الرمز منذ الطقوس المقدسة الأولى حتى وصوله إلى النص الأدبي الحديث.

وتنقل المادح خلال الأمسية بين محطات فكرية متعددة، تناول فيها العلاقة بين الأسطورة والإنسان، وبين الرمز والوعي، مستعرضاً كيف تشكلت الحكايات الأولى بوصفها محاولة مبكرة لتفسير العالم والوجود والموت والظواهر الطبيعية.

قبل التاريخ

وتناول المادح العلاقة بين الأسطورة وعلم التاريخ، مشيراً إلى أن الأسطورة أدت دور “المؤرخ” قبل ظهور التدوين التاريخي بصيغته الحديثة، ولكن بطريقة مختلفة عن المنهج التاريخي القائم على الوثيقة والإقناع العقلي.

وقال إن “المقدس في الأسطورة لا يشتغل على إقناع العقل بقدر ما يحيل الإنسان إلى حالة شعورية وإيمانية، تجعل الغامض أكثر قابلية للفهم والاحتمال”، مبيناً أن الإنسان القديم وجد في الأسطورة وسيلة للانسجام مع العالم المحيط به، ولتفسير ما يعجز عن إدراكه تفسيراً مباشراً.

الأسطورة والخرافة

وفي سياق تفكيك المفاهيم المتداولة في الدراسات الأنثروبولوجية، فرّق المادح بين الأسطورة والخرافة، موضحاً أن الأسطورة ترتبط بالمقدس وتؤدي وظيفة روحية ونفسية؛ إذ تمنح الإنسان الطمأنينة وتساعده على استرضاء القوى الغيبية المرتبطة بالمطر والزراعة والخصب والطبيعة.

واستعرض مثال “لون التوت الأحمر” بوصفه نموذجاً للخرافة التي تفسر ظاهرة طبيعية عبر قصة درامية لعاشقين، لافتاً إلى أن مثل هذه الحكايات تُتداول ضمن الدراسات الميثولوجية، لكنها لا تنتمي إلى البنية الأسطورية ذات الطابع المقدس.

من الرمز إلى العقل

ورأى المادح أن الدراسات الإنسانية الحديثة انتهت إلى أن الفلسفة والعلم خرجا من “رحم الأسطورة”؛ لأن الجميع يشتركون في محاولة تفسير العالم، غير أن الفلسفة والعلم يعتمدان العقل التحليلي وإعادة التركيب، بينما تعتمد الأسطورة على الرمز واللاوعي والأنسنة لفهم الوجود وتجربة الموت والحياة.

وأضاف أن هذا الارتباط الوثيق بين الأسطورة والخيال والشعر كان سبباً في موقف أرسطو الرافض لها داخل مشروعه الفلسفي، بسبب ما تمنحه من مساحة واسعة للتخييل والتصور الرمزي.

في الشعر الجاهلي

وفي الجزء الأخير من الأمسية، توقف المادح عند حضور الرموز الأسطورية في الشعر الجاهلي، مستعرضاً نماذج من المعلقات والقصائد القديمة.

وأشار إلى أن امرأ القيس استثمر صورة “الغول” لتجسيد قوة سيفه وسطوته، كما اقترب في وصف فرسه من صور أسطورية معروفة مثل “بيغاسوس” اليوناني و”اليونيكورن” في الموروث الهندي.

كما تناول صورة “ناقة خبط عشواء” عند زهير بن أبي سلمى بوصفها تمثيلاً رمزياً للموت والقدر، إلى جانب الإشارة إلى “أسباب السماء” أو السلم الأسطوري، وهي صورة حضرت في نصوص دينية وتاريخية قديمة.

وتطرق كذلك إلى استحضار لبيد والنابغة لشخصية “ذي القرنين”، بوصفها رمزاً للقوة والعدالة والفتوحات، في حضور يجمع بين البعد التاريخي والخيال الأسطوري.

وشهدت الأمسية حضور عدد من المهتمين بالأدب والأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، وتخللتها نقاشات فكرية موسعة حول علاقة الأسطورة بالوعي الإنساني وبالخطاب الأدبي الحديث.

وفي ختام الفعالية، وقّعت الكاتبة السعودية خديجة الجمعة إصدارها الجديد “أريج البنفسج”، في أمسية جمعت بين النقاش الفكري والبعد الأدبي الروائي.