أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سيرة طالب 133 | الشيخ يوسف الرشالي.. العبد الصالح

محمد السيدالأحد 10 مايو 2026، 3:20 م
سيرة طالب 133 | الشيخ يوسف الرشالي.. العبد الصالح

الشيخ علي الفرج

يعدّ الشيخ يوسف بن أُبَيّ الرشالي القطيفي (كان حيًّا سنة ٨٥٠هـ) من أعلام الشريعة، والاجتهاد في عصره، وقد بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق لما امتاز به من رسوخٍ في العلم وذيوعٍ في أوساط العلماء. أخذ عن كبار الأعلام، منهم: الشيخ أحمد بن عبد الله بن المتوج البحراني (ت 820هـ)، والشيخ حسين بن راشد القطيفي، والسيد عبد الله بن محمد بن علي الأعرجي (ت حدود 750هـ).

كما تخرّج على يديه جمع من الأعلام، منهم: ابن أبي جمهور الأحسائي (ت 906هـ تقريبًا)، والشيخ أمرس الدين حرز بن حسين البحراني، والشيخ مفلح الصيمري. وقد خلّف أثرًا بالغًا في نفوس تلامذته، حتى وصفه ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب غوالي اللآلي العزيزية (ج 1 ص 8)، في إجازته الرابعة للشيخ محمد صالح الغروي، بقوله: «الشيخ الأعظم، العلّامة، والبحر الخضم، صاحب الفنون والمعارف، والعلوم الفائضة على كل طالب وهاتف، شمس المشارق والمغارب، ظهير الملّة والحق والدين، يوسف بن أبي القطيفي».

وقد أجمع أهل التراجم على علوّ شأنه؛ ففي كتاب رياض العلماء للميرزا عبد الله الأفندي (ج 5 ص 394) عدّه من أجلّ تلامذة الشيخ ابن المتوج البحراني، ووصفه بأنّ الشيخ يوسف أستاذ علماء عصره، كما أدرجه ضمن أكابر العلماء المتأخرين عن الشهيد الأول، مؤكّدًا أنّ له تلامذة فضلاء، ثم قال فيه: «كان من أجلّة العلماء».

وجاء في موسوعة طبقات الفقهاء (ج 9 ص 304): «يوسف بن حسين بن أُبَيّ، الفقيه الإمامي، ذو الفنون، كريم الدين الشهير».

نشأ الشيخ في قرية صغيرة تُعرف بـ(رشالا)، اندثرت مع مرور الزمن، ولم يبق منها إلا موضعها المعروف اليوم بـ(مقبرة الرشالا) في بلدة القديح، حيث دُفن هناك، وقبره بارز بالقرب من قبر الشيخ حسين القديحي. وفي هذه البقعة أسس مسجدًا عُرف قديمًا باسم (مسجد الشيخ يوسف)، ثم تغيّر اسمه لاحقًا إلى (مسجد العبد الصالح) تحت وطأة ظروف التقية، والضغوط التي سادت تلك المرحلة. ويعدّ هذا المسجد من أقدم مساجد منطقة القطيف – إذا لم يكن أقدمها على الإطلاق -، إذ يرجع تأسيسه إلى نحو منتصف القرن التاسع الهجري، مما يمنحه قيمة تاريخية فريدة.

ومن الشهادات اللافتة في حقّ الشيخ يوسف ما أورده الشيخ علي البلادي في كتابه أنوار البدرين (ص 281)، حيث قال: «وقبره (قدس سره) في مقبرة رشالا التابعة للقديح، معروف عند أهل تلك القرية، زرته مرارًا، ودعوت الله عنده، ودفنّا بعض أرحامنا بجنبه».

فهذه الشهادة، بما تتضمنه من ذكر الدعاء عند قبره، تكشف عن مكانته في وجدان العلماء والناس؛ إذ تُضفي عليه وصفًا رفيعًا، هو كونه وجيهًا عند الله، حتى غدا موضع تقدير وتعظيم.

لب المطلب:

ولم أذكر هذه النبذة عن الشيخ الذي هو وجيه عند الله إلا مقرونة بتجربة شخصية لازمتني سنين طويلة؛ إذ عانيت حالة عسيرة امتدت أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، أرفع خلالها الدعاء مرارًا دون أن ينكشف ما بي. حتى خطر ببالي أن أتوجّه إلى مقبرة رشالا، وأن أخصّ الدعاء عند قبر الشيخ يوسف الرشالي، رجاءً في بركة هذا العبد الصالح ومقامه. فلم تمضِ إلا أيام يسيرة، نحو أسبوع، حتى انفرجت تلك الشدة فرجًا عظيمًا، وانكسر القفل، بحمد الله.

وأيضًا، زرت الحاج حميد (رحمه الله)، والد الشيخ عبد العظيم الشيخ، وهم من العوائل المعروفة في بلدة القديح، قال لي الحاج حميد: جرت لي في أيام شبابي واقعة؛ إذ ألمّ بي في أحد الأيام وجع شديد، واستمرّ ساعات طويلة لا يفارقني لحظة واحدة. فخطر ببالي أن أتوجّه إلى مسجد العبد الصالح، فأدعو الله فيه، لكون المسجد له هالة قدسية، فتوجّهت ودعوت، فما هي إلا برهة حتى فرّج الله عني ذلك الألم وأنا في المسجد.

ثم أضاف، وقد ناهز الثمانين من عمره:

إن أكثر أسناني قد سقطت مع مرور الزمن، غير أنّ هذا الضرس بقي صامدًا إلى يومنا هذا.

وأخيرًا هذه دعوة صادقة إلى زيارة قبر هذا الشيخ العبد الصالح، والدعاء إلى الله عنده، وطلب قضاء الحاجات رجاءً في وساطته؛ فإنّه وجيه عند الله حق. وكذلك يزيد ذلك شرفًا انتساب المسجد العبد الصالح إليه.