الحاج إبراهيم سردينة يختتم 92 سنة.. ويرحل

متابعات: صُبرة
توفي الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة مساء اليوم الإثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد تدهور حالته الصحية خلال الأسابيع الأخيرة، لتنتهي برحيله رحلة فنية طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود، ظل خلالها واحداً من أبرز الأصوات والوجوه التي صنعت ذاكرة المسرح والدراما العربية.
وكانت أسرة الفنان الراحل قد أعلنت في الأيام الماضية دخوله العناية المركزة إثر مضاعفات صحية معقدة شملت مشكلات حادة في التنفس ونزيفاً بالمعدة وتأثراً بوظائف الكلى، قبل أن يُعلن نبأ وفاته مساء اليوم، وسط حالة واسعة من الحزن في الأوساط الفنية العربية.

ووُلد عبد الرحمن أبو زهرة في 8 مارس 1934 بمدينة دمياط المصرية، وسط أسرة بسيطة، وعُرف منذ سنواته الأولى بشغفه باللغة العربية والإلقاء، وهو ما انعكس لاحقاً على أدائه المسرحي وصوته الذي أصبح واحداً من أشهر الأصوات في العالم العربي.
التحق بـالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج فيه عام 1958، ضمن جيل ضم عدداً من أبرز نجوم المسرح المصري. وبعد تخرجه، انضم إلى المسرح القومي المصري، الذي شكّل نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته الفنية.
في المسرح، عُرف أبو زهرة بانضباطه الشديد وقدرته على الأداء الكلاسيكي القوي، وشارك في أعمال مسرحية بارزة استندت إلى النصوص الأدبية العربية والعالمية، حتى أصبح أحد الوجوه الثابتة في الحركة المسرحية المصرية خلال الستينيات والسبعينيات.
ورغم موهبته الكبيرة، لم يكن من نجوم البطولة التقليدية في السينما، لكنه نجح في تحويل الأدوار الثانوية إلى شخصيات خالدة، بفضل حضوره الطاغي وصوته العميق وقدرته على أداء الشخصيات المركبة، سواء كانت شخصيات شريرة أو إنسانية أو ساخرة.

وخلال مسيرته التلفزيونية والسينمائية، شارك في عشرات الأعمال التي رسخت مكانته لدى الجمهور العربي، من بينها لن أعيش في جلباب أبي، الذي قدّم فيه شخصية “الحاج سردينة”، والمال والبنون، ورأفت الهجان، إضافة إلى أفلام مثل أرض الخوف والجزيرة.
كما امتلك حضوراً مختلفاً في الأعمال التاريخية والدينية، إذ ساعده صوته الفخم وإتقانه للفصحى على أداء شخصيات ذات طابع مهيب، وهو ما جعله خياراً مفضلاً لدى كثير من المخرجين في هذا النوع من الأعمال.
لكن قطاعاً واسعاً من الجمهور العربي عرف عبد الرحمن أبو زهرة أيضاً من خلال صوته، لا وجهه فقط. فقد كان واحداً من أشهر نجوم الدوبلاج في العالم العربي، وارتبطت به شخصيات كرتونية شهيرة في النسخ العربية لأفلام الرسوم المتحركة العالمية.
ومن أبرز أدواره الصوتية شخصية “سكار” في الأسد الملك، و“جعفر” في علاء الدين، إلى جانب أعمال أخرى جعلت صوته جزءاً من ذاكرة الطفولة لدى أجيال عربية كاملة.
وعُرف الفنان الراحل أيضاً بمواقفه الصريحة وانتقاداته المتكررة لتراجع مستوى بعض الأعمال الفنية، كما تحدث في أكثر من مناسبة عن معاناة الفنانين القدامى مع قضايا المعاشات والرعاية الصحية، ما جعله حاضراً في النقاشات الفنية حتى خلال سنوات ابتعاده عن الشاشة.

وفي سنواته الأخيرة، قلّ ظهوره الإعلامي بسبب تقدمه في العمر وتراجع حالته الصحية، لكنه ظل يحظى بتقدير واسع داخل الوسط الفني وخارجه، بوصفه أحد آخر أبناء الجيل الكلاسيكي للمسرح المصري.
وبرحيل عبد الرحمن أبو زهرة، تخسر الساحة الفنية العربية ممثلاً امتلك مدرسة خاصة في الأداء، وصوتاً ظل لعقود حاضراً في المسرح والدراما وأفلام الطفولة، تاركاً وراءه إرثاً فنياً ضخماً سيبقى جزءاً من الذاكرة الثقافية العربية.



