زُبالا.. هنا تلقى الحسين خبر مقتل ابن عمه مسلم

رفحاء، القطيف: واس، صُبرة
أعادت وكالة الأنباء السعودية واس، أمس، تسليط الضوء على موقع «زُبالا» التاريخي، بوصفه إحدى أبرز محطات «درب زبيدة»؛ طريق الحج الكوفي القديم الممتد من العراق إلى مكة، والذي ظل لقرون شرياناً للحجاج والتجار والقوافل العابرة للصحراء.
ويقع الموضع التاريخي جنوب محافظة رفحاء بنحو 25 كيلومتراً، ضمن منطقة الحدود الشمالية، وما تزال آثاره الحجرية وآباره وبركه المائية شاهدة على واحد من أهم طرق الحج في التاريخ الإسلامي.

لكن «زُبالا» ليست مجرد محطة قوافل قديمة.
ففي الذاكرة الإسلامية، ارتبط الاسم بلحظة شديدة الحساسية في رحلة الحسين بن علي إلى العراق سنة 61 للهجرة؛ حين وصل إليه هناك خبر مقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، بعد انهيار التحرك المؤيد له في الكوفة.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن الحسين كان قد غادر مكة متجهاً نحو العراق استجابة لرسائل وصلته من الكوفيين، قبل أن يتلقى في «زُبالا» الأنباء التي غيّرت مسار الرحلة، ومهّدت لاحقاً لأحداث كربلاء.

نحو 500 كيلومتر من الكوفة
تقع زُبالا على مسافة تُقدَّر بنحو 500 كيلومتر تقريباً جنوب الكوفة القديمة، ضمن المسار التاريخي لطريق الحج العراقي، المعروف لاحقاً باسم «درب زبيدة». وكان الطريق يربط الكوفة بمكة عبر سلسلة طويلة من المحطات والاستراحات والآبار والمنشآت المائية، بطول يتجاوز 1400 كيلومتر داخل الأراضي السعودية وحدها.
ووفق الدراسات التاريخية والجغرافية، فقد بلغ الطريق ذروة ازدهاره في العصر العباسي، بعدما أُنشئت عليه البرك والسدود والآبار والخانات، لخدمة عشرات آلاف الحجاج القادمين من العراق وبلاد المشرق.

قرية لا مجرد بئر
ووصف ياقوت الحموي «زُبالا» بأنها «قرية عامرة»، تضم أسواقاً وحصناً ومسجداً جامعاً، ما يكشف أن الموقع كان مركزاً عمرانياً حقيقياً على الطريق، وليس مجرد مورد ماء عابر.
كما يشير باحثون في التراث إلى أن الموقع يحتوي على منشآت مائية ضخمة، بينها آبار عميقة محفورة في الصخر، وبرك لتجميع المياه، لا تزال بقاياها ماثلة حتى اليوم، في مشهد يعكس التطور الهندسي الذي عرفته طرق الحج الإسلامية القديمة.

شاهد على الطريق والتاريخ
ويُعد «درب زبيدة» اليوم واحداً من أبرز الملفات التراثية التي تعمل السعودية والعراق على تأهيلها وتوثيقها تمهيداً لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، نظراً إلى قيمته التاريخية والحضارية بوصفه واحداً من أهم طرق الحج في العالم الإسلامي.









