أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الإعلام العربي يودع مؤسس “الشرق الأوسط”.. محمد علي حافظ

محمد السيدالأحد 17 مايو 2026، 8:42 م
الإعلام العربي يودع مؤسس “الشرق الأوسط”.. محمد علي حافظ

متابعات: صُبرة

فقد الوسط الإعلامي محلياً وعربياً، اليوم الأحد، محمد علي حافظ، الذي يعد واحداً من أبرز رواد الصحافة الحديثة، وارتبط اسمه بتأسيس صحيفة “الشرق الأوسط” وتحويلها إلى واحدة من أهم الصحف العربية الدولية.

حين صدرت الشرق الأوسط من لندن عام 1978، لم تكن مجرد صحيفة جديدة تُضاف إلى المشهد العربي، بل كانت إعلانًا عن مرحلة مختلفة في تاريخ الإعلام العربي؛ مرحلة تنتقل فيها الصحافة العربية من الإطار المحلي الضيق إلى فضاء دولي واسع، يعتمد الاحتراف المهني وشبكات التوزيع العابرة للحدود.

وراء تلك التجربة وقف رجل الأعمال والإعلامي السعودي محمد علي حافظ، الذي ارتبط اسمه بأحد أكثر المشاريع الصحفية العربية تأثيرًا وانتشارًا خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين.

رؤية سبقت زمنها

في سبعينيات القرن الماضي، كانت أغلب الصحف العربية تصدر داخل حدودها الوطنية، وتعتمد على جمهور محلي، فيما كانت الصحافة الدولية الكبرى تُدار من عواصم مثل لندن وباريس ونيويورك.

وسط هذا المشهد، ظهرت فكرة إنشاء صحيفة عربية دولية يومية تُطبع خارج العالم العربي، وتصل إلى قرائها في عدة عواصم في توقيت متقارب، وهي فكرة بدت آنذاك معقدة ومكلفة، سواء من حيث الطباعة أو النقل أو إدارة المحتوى والتحرير.

لكن محمد علي حافظ رأى أن القارئ العربي تغيّر، وأن التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى التي شهدتها المنطقة تستدعي صحيفة تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، وتخاطب العرب في مختلف الدول بلغة مهنية حديثة.

لماذا لندن؟

اختيار لندن مقرًا لإصدار “الشرق الأوسط” لم يكن قرارًا عابرًا.

فالمدينة كانت آنذاك واحدة من أهم مراكز الإعلام والطباعة في العالم، كما وفرت بيئة أكثر انفتاحًا للعمل الصحفي، إضافة إلى سهولة الربط الجوي والتوزيع الدولي.

ومن هناك، بدأت الصحيفة في بناء نموذج مختلف للصحافة العربية، قائم على:

– شبكة مراسلين دولية.

– تغطيات سياسية واسعة.

– طباعة متزامنة في أكثر من مدينة.

– إخراج صحفي حديث.

– حضور عربي ودولي في آن واحد.

صناعة صحيفة عربية دولية

نجحت “الشرق الأوسط” خلال سنوات قليلة في ترسيخ مفهوم “الصحيفة العربية الدولية”، وهو مفهوم لم يكن مألوفًا عربيًا قبل ذلك بالشكل ذاته.

فلم تعد الصحيفة مرتبطة بمدينة واحدة أو جمهور محلي محدد، بل أصبحت تخاطب القارئ العربي أينما كان، من الخليج إلى المغرب، ومن العواصم العربية إلى الجاليات العربية في أوروبا.

كما ساهمت الصحيفة في استقطاب كتّاب وصحفيين ومحللين من مختلف البلدان العربية، ما منحها حضورًا سياسيًا وفكريًا واسعًا، خصوصًا في مرحلة كانت المنطقة تشهد تحولات كبرى، من الحرب الأهلية اللبنانية إلى الثورة الإيرانية، والحرب العراقية الإيرانية، وتبدلات النظام الدولي خلال الحرب الباردة.

إدارة هادئة وتأثير واسع

عرف محمد علي حافظ بأسلوب إداري هادئ، بعيد عن الصخب الإعلامي، إذ ركّز على بناء المؤسسة أكثر من صناعة الحضور الشخصي.

وكان ينظر إلى الإعلام بوصفه صناعة متكاملة تحتاج إلى:

– إدارة محترفة.

– تمويل مستقر.

– شبكة علاقات واسعة.

– قدرة على التطور التقني والتحريري.

ولهذا ارتبط اسمه ببناء مؤسسة صحفية طويلة العمر، استطاعت أن تحافظ على حضورها لعقود، رغم التحولات الكبيرة التي شهدها الإعلام العربي والعالمي.

أثره في الصحافة العربية

يرى كثير من المتابعين أن تجربة محمد علي حافظ ساهمت في نقل الصحافة العربية إلى مرحلة أكثر مهنية وتنظيمًا، كما رسخت فكرة المؤسسات الإعلامية العابرة للحدود.

ومع توسع انتشار “الشرق الأوسط”، تحولت الصحيفة إلى واحدة من أبرز المنصات السياسية العربية، وإلى مدرسة صحفية عمل فيها عدد كبير من الكتّاب والمحررين والإعلاميين العرب.

وبينما تغيّرت وسائل الإعلام وتبدلت أدواتها خلال العقود اللاحقة، بقي اسم محمد علي حافظ حاضرًا بوصفه أحد أبرز الذين أسهموا في تأسيس مفهوم الصحافة العربية الدولية الحديثة، وفي نقل الخبر العربي من النطاق المحلي إلى المجال العالمي.