أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

اليريور لاحم.. يُستعاد بخفوتٍ يشبه الحذر

محمد السيدالإثنين 18 مايو 2026، 2:14 م
اليريور لاحم.. يُستعاد بخفوتٍ يشبه الحذر

حسن دعبل

يُحسب للمعلق الرياضي لكرة اليد زهير الضامن، محاولاته وإصراره على توطين مفردة “اليريور” في صالات الملاعب، وعلى ألسنة الجماهير اللاّهجة في الهتاف والتشجيع.

المفردة عذبة وآسرة المعاني للناطقين بها؛ لكنها مُعجّمة في النطق قبل المعنى لغير السابحين في سطوة بحارها، وذاكرة العوز.

“اليريور” مُخيفٌ في ذاكرة أهل الغوص، والساكنين قرب البنادر والأسياف.

ولأن الذاكرة تُستعاد في السّرد والشفاة، قبل أن تُسطّر في الدفاتر والتسگام، وبروات الوثائق إن بقيت قبل المحو والتلف والذوبان. هكذا يُستعاد الاسم في كل محفلٍ بخفوتٍ وخجل في البوح بغصة الغياب.

لا يُعرف حتى اللّحظة عن الأسباب! ولم يُسأل حتى من أراد توطين تلك المفردة المخيفة في الغبيب لأسلافٍ غابوا وغيبتهم ذاكرة الأحفاد، وهم يتغنون:

يريورنا دلّخ البحر ….!

الأسباب لا تُعلَّق على مشاجب الصُّدف العابرة، ولا الأوقات العاجزة البليدة.

الصدفة هبوب رياح تمر عابرة؛ ربما في لحظة غياب وأفول؛ تُغرق وتُنجي من ركب في فلك العابر، ومن مسك بحبال صاحب الصدف، وهو ينشر أشرعته بعد الرسو على جدار إرثه الغريق.

كل محاولة للبوح في الكتابة؛ تشوبها كذبة خجلى، وأسباب واهية، تخطّها أقلام موتورة، لا تغوص في الأعماق، ولا تستوحش طريق الكتابة الناصعة في البوح. ترسم انكساراتها، وتكرار صمتها العاجز في الحضور.

ربما اليريور تأخذه موجة منسية، حملتها ليلة قمرٍ بعيدة، لتُنسيه غيابه، وتُبقي لنا هيبة اسمه المُهيب العالق في الذاكرة.

في وصف المعنى:

– اليريور لاحم: أي سمك القرش، رمته أقداره في المياه الضحلة، عالقاً فاقد الهيبة والسطوة، لعجزه عن السباحة والعودة إلى مياهه العميقة؛ الغبيب.