أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

يوم زهير العقيلي.. مات كما فعل كثير من أسلافه في تاروت

محمد السيدالأربعاء 20 مايو 2026، 4:30 م
يوم زهير العقيلي.. مات كما فعل كثير من أسلافه في تاروت

القطيف: زينب آل محسن

لم يكن رحيل الصياد زهير العقيلي حدثاً عابراً في القطيف؛ فالمدينة التي تعرف أبناء البحر بأسمائهم ووجوههم اليومية، استيقظت على خبرٍ بدا كأنه اقتطع واحداً من ملامحها المألوفة.

قبل ساعات فقط من فقده، كان العقيلي بين الناس كما اعتادوه دائماً؛ حاضراً، مبتسماً، وقريباً من الجميع. حضر نهائي دورة «كافل اليتيم» في تاروت مساء الاثنين، ووقف يقدّم الضيافة للجمهور والرياضيين باسم فريق «الكواكب»، دون أن يدرك أحد أن تلك الليلة ستكون ظهوره الأخير.

ثم خرج إلى البحر… ولم يعد.

ومع العثور عليه صباح اليوم الأربعاء قرب جزيرة المرجان، بعد نحو 14 ساعة من البحث البحري، خيّم حزن ثقيل على المرافئ والمجالس الرياضية وسوق السمك، في مشهدٍ أعاد إلى كثيرين ذاكرة الغرق القديمة التي يعرفها أبناء البحر جيداً.

لم يكن وقع الفقد منفصلاً عن مزاج الحزن الذي عاشه مجتمع «جزيرة الأسماك» خلال الأيام الأخيرة، بعد وفاة بائع الخضار المعروف عادل آل صفوان، ما جعل الأهالي يشعرون أن الوجوه المألوفة تغادر تباعاً، وبسرعة موجعة.

في القطيف، لا يُنظر إلى البحر بوصفه مكاناً للرزق فقط؛ بل باعتباره جزءاً من سيرة العائلات القديمة، بما يحمله من تعب وخوف وانتظار وحكايات عودةٍ ناقصة.

لهذا بدا خبر العقيلي مؤلماً على نحو خاص.

ميثم المحروس

ميثم المحروس، دلال سوق السمك، قال إن مجتمع القطيف مجتمع مترابط بطبيعته، وإن الحزن يتسع سريعاً بين الناس حين يفقدون واحداً من الوجوه القريبة من حياتهم اليومية، خصوصاً في مجتمع «جزيرة الأسماك».

وأضاف أن رحيل العقيلي أعاد للأهالي ذكريات مؤلمة لحوادث غرق قديمة طالت أقارب وأصدقاء، مؤكداً أن البحر ـ رغم ألفته للصيادين ـ يبقى مفتوحاً على الاحتمال والخطر.

محمد الخباز

أما محمد الخباز، مدير المركز الإعلامي للاتحاد السعودي لكرة اليد، فتحدث عن العقيلي بوصفه إنساناً قبل أي شيء آخر.

وقال لـ«صُبرة» إن علاقته بالراحل بدأت بصلة قرابة، قبل أن تجمعهما الرياضة والعمل الاجتماعي، مضيفاً أن العقيلي عُرف بصدقه، وبمحبته العميقة، وبدعمه الذي لم يكن مشروطاً أو عابراً.

وأوضح أن دعمه امتد من ملاعب الحواري إلى المجال الإعلامي، مؤكداً أن الكلمات قد تعجز عن وصف «رجل جميل بروحه وإنسانيته»، لكنه ترك خلفه أثراً يصعب أن يغيب.

وفي ملاعب الحواري، لم يكن اسم زهير العقيلي بعيداً عن ذاكرة الرياضيين في تاروت.

محمد العصيص

محمد العصيص، رئيس لجنة الحكام السابق في دورات «كافل اليتيم»، قال إن الراحل كان شخصية رياضية واجتماعية معروفة، لعب الكرة الطائرة في نادي الهدى، وعمل إدارياً لفريق كرة القدم، قبل أن يصبح واحداً من الوجوه الثابتة في دورات الحواري والعمل المجتمعي.

وأضاف أن العقيلي ظل حاضراً في دورة «كافل اليتيم» منذ نسخها المبكرة، مشاركاً وداعماً ومشرفاً، إلى جانب إشرافه على فريق «الكواكب»، المعروف بحضوره في البطولات الشعبية.

سلمان العيد

سلمان العيد صحافي وكاتب ومن الملتصقين برياضة الملاعب الشعبية “الحواري” في القطيف، وقد اختصر مكانة العقيلي داخل الفريق بعبارة بدت كأنها تلخص سنوات طويلة من الرفقة «إذا غاب العقيلي غاب الكواكب، وإذا حضر حضر الكواكب».

وقال إن الراحل قاد الفريق لأكثر من عشرين عاماً، وكان من الداعمين للدورات الرياضية والعمل التطوعي، كما ابتكر دورة خاصة للاعبين فوق سن الأربعين تحت اسم «دورة الكواكب لذوي الخبرة»، في محاولة للحفاظ على الروح الرياضية والاجتماعية بين أبناء الحواري.

السماك نعيم البيابي

نعيم البيابي بائع الأسماك، وصف العقيلي بأنه “جار عزيز وصاحب حضور دائم في المجتمع”، مؤكدًا أنه كان محبًا للرياضة والبحر والعمل الاجتماعي.

وأشار إلى أن خبر فقدانه في البحر أثار حزنًا واسعًا بين الأهالي، خاصة مع إدراك صعوبة النجاة بعد ساعات طويلة من البحث.

محمد الدهان

بدوره، استعاد محمد الدهان، عضو مجلس إدارة جمعية تاروت الخيرية، آخر لقاء جمعه بالعقيلي مساء الاثنين الماضي، خلال ختام دورة «كافل اليتيم».

قال إن الراحل كان يتحرك بين الحضور بهدوئه المعتاد، يرحب بالناس ويقدم الضيافة باسم فريقه، قبل أن يتحول ذلك اللقاء ـ دون أن يشعر أحد ـ إلى وداع أخير.

وربما كان أكثر ما جعل رحيله مؤثراً، أن الرجل بقي حتى لحظاته الأخيرة قريباً من الناس؛ في الملعب مساءً، وفي البحر فجراً، ثم في ذاكرة مدينة كاملة.

مات في البحر، مثلما فعلها كثير من بحّارة تاروت القدامى؛ يخرجون إلى الماء… ثم يعودون حكاية.

اقرأ أيضاً

بعد 14 ساعة من البحث.. العثور على الصياد زهير العقيلي متوفى قرب جزيرة المرجان

بلدات:تاروت