غالية المحروس.. العطاء رسالة حياة

عبدالله العبيدي
عندما يُذكر حضور المرأة السعودية المؤثرة في ميادين العمل الاجتماعي والثقافي، تحضر في الذاكرة الأستاذة غالية المحروس، زوجة الصديق العزيز فوزي الجشي المعروف بـ «أبو ساري».
فهي واحدة من الشخصيات القطيفية البارزة التي سخرت جهودها لخدمة المجتمع، ولم يقتصر عطاؤها على محافظة القطيف فحسب، بل امتد أثره إلى العديد من محافظات المنطقة الشرقية من خلال أعمالها ومبادراتها الاجتماعية والتطوعية.
الأستاذة غالية المحروس شخصية تربوية وكاتبة متميزة، يصعب أن تختزلها الكلمات أو أن يوفيها مقال حقها، إذ كرست جزءًا كبيرًا من حياتها لخدمة الآخرين والعمل من أجل تنمية المجتمع ونشر ثقافة التطوع والمعرفة.
وكانت تؤمن دائمًا بأن الإنسان يقاس بما يتركه من أثر طيب في قلوب الناس، لا بما يملكه من مناصب أو ألقاب.
وقد تشرفت بزيارتها ذات يوم في منزلها بدعوة كريمة من الأخ الصديق فوزي الجشي أبو ساري، وهناك لمست جانبًا آخر من شخصيتها الثرية بالثقافة والإنسانية. فقد اطلعت على مكتبتها العامرة التي تضم عددًا كبيرًا من الكتب الأدبية والفلسفية والثقافية، إلى جانب مؤلفات تعنى بالعمل التطوعي والتنمية الإنسانية. وكان واضحًا أن القراءة بالنسبة لها لم تكن هواية عابرة، بل أسلوب حياة وصناعة وعي.
وفي زاوية خاصة من المنزل، استوقفتني الدروع وشهادات التكريم التي حصلت عليها عبر سنوات طويلة من العطاء، لكنها رغم ذلك بدت متواضعة وبعيدة عن مظاهر التفاخر، وكأن رسالتها الحقيقية كانت في خدمة الناس أكثر من البحث عن الأضواء.
ولدت الأستاذة غالية المحروس في مدينة القطيف بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، ودرست التاريخ في كلية الآداب بنظام الانتساب أثناء عملها في أرامكو السعودية، وكانت من أوائل السيدات الملتحقات بالشركة، حيث أمضت فيها 27 عامًا من العمل قبل تقاعدها.
وقد أسهم عملها في بيئة متعددة الجنسيات في اكتسابها خبرات وثقافات متنوعة، انعكست على شخصيتها وفكرها وعطائها الاجتماعي. كما عُرفت باهتمامها بالأعمال التطوعية الإبداعية، خصوصًا في مجال تعليم اللغة الإنجليزية للسيدات وتمكينهن معرفيًا وثقافيًا، وكانت ترى في تعليم المرأة استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المجتمع.
وحصلت الأستاذة غالية المحروس على عدد من الأوسمة والتكريمات، من أبرزها لقب «رائدة العمل التطوعي»، إضافة إلى درع كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز لغرس قيم المواطنة، تقديرًا لدورها البارز في خدمة المجتمع وتعزيز ثقافة العطاء والانتماء الوطني.
ستبقى غالية المحروس صورة مشرقة لبنت القطيف الأصيلة، والمرأة السعودية التي صنعت حضورها بالعطاء الصادق والعمل الهادئ، فتركت أثرًا جميلًا في حياة الكثيرين، وأثبتت أن الإنسانية والثقافة والعمل التطوعي يمكن أن تجتمع جميعها في شخصية واحدة تحمل قلبًا محبًا لوطنها ومجتمعها.
حساب الكاتب في منصة “إكس”



