الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
الوطن

طهران تستعد لتشييع متأخر جنازات مؤجلة.. من الإسكندر إلى خامنئي

صُبرةالأربعاء 3 يونيو 2026، 9:30 ص
طهران تستعد لتشييع متأخر جنازات مؤجلة.. من الإسكندر إلى خامنئي

متابعات: صُبرة

أعاد الإعلان عن ترتيبات تشييع المرشد الإيراني السابق السيد علي خامنئي، بعد نحو ثلاثة أشهر من مقتله، طرح سؤال تاريخي غير مألوف: هل سبق أن انتظرت دولة كل هذه المدة قبل أن تودع قائدها الأعلى؟

ووفق ما أعلنته السلطات الإيرانية، تستعد البلاد لمراسم وداع تمتد ثلاثة أيام، يعقبها تشييع يستمر 24 ساعة في طهران، قبل نقل الجثمان إلى قم ثم مشهد، حيث يُتوقع أن يوارى الثرى قرب مرقد الإمام علي بن موسى الرضا.

لكن اللافت في القصة ليس حجم الجنازة المرتقبة، بل الفاصل الزمني الطويل بين الوفاة والتشييع.

التعجيل بالدفن..

عرفت إيران الحديثة تشييع قادتها خلال أيام قليلة من وفاتهم.

فعندما توفي مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، خرج ملايين الإيرانيين في واحدة من أكبر الجنازات في القرن العشرين، وأُنجز التشييع والدفن خلال أيام معدودة.

وتكرر الأمر مع الرؤساء وكبار المسؤولين ورجال الدين البارزين، إذ جرت مراسم التشييع عادة بصورة سريعة، انسجاماً مع التقليد الإسلامي القائم على التعجيل بالدفن.

ولهذا يبدو الانتظار ثلاثة أشهر كاملة حالة استثنائية لا تُعرف لها سوابق واضحة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

ماذا يقول التاريخ؟

التاريخ لا يخلو من حالات تأخر فيها دفن شخصيات كبرى، لكن معظمها ارتبط بظروف مختلفة.

ففي مصر القديمة كانت عملية التحنيط تستغرق أسابيع طويلة قبل الدفن.

أما الإسكندر الأكبر، فقد استغرق تجهيز جثمانه ونقله زمناً طويلاً وسط صراعات سياسية أعقبت وفاته عام 323 قبل الميلاد.

وفي العصر الحديث، احتفظ الاتحاد السوفييتي بجثمان فلاديمير لينين بعد وفاته عام 1924، قبل أن يتحول إلى رمز سياسي دائم داخل ضريح خاص في موسكو.

كما احتفظت كوريا الشمالية بجثماني كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل في أضرحة مخصصة بعد عمليات تحنيط طويلة.

غير أن هذه الحالات تختلف عن نموذج الجنازة الإيرانية المرتقبة؛ إذ لم يكن التأخير فيها انتظاراً لجنازة شعبية بعد أشهر، بل جزءاً من مشروع تحنيط أو ترتيبات رمزية دائمة.

بين السياسة والرمزية

يرى مؤرخون أن تأجيل جنازات القادة يحدث عادة لثلاثة أسباب رئيسة: الاضطرابات السياسية، أو إعادة ترتيب هرم السلطة، أو الرغبة في تنظيم حدث جماهيري استثنائي يمنح الوفاة بعداً رمزياً يتجاوز لحظة الرحيل نفسها.

ومن هذا المنظور، فإن الجنازة المرتقبة لا تبدو مجرد مراسم وداع، بل حدثاً سياسياً وتاريخياً تسعى من خلاله الدولة إلى كتابة الفصل الأخير في سيرة رجل حكم إيران أربعة عقود.

ولهذا، فإن السؤال الذي يرافق التشييع لا يتعلق فقط بمكان الدفن أو حجم الحشود، بل بسبب تأخر الجنازة نفسها؛ إذ إن التاريخ الحديث عرف جنازات مهيبة لقادة كبار، لكنه نادراً ما عرف جنازة انتظرتها دولة كاملة ثلاثة أشهر قبل أن تبدأ