أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

«السيرة الأدبية» و«خيانة السيرة» محوران لأمسية تمائم الأدبية

صُبرةالسبت 6 يونيو 2026، 4:18 م
«السيرة الأدبية» و«خيانة السيرة» محوران لأمسية تمائم الأدبية

الدمام: صُبرة

ناقشت أمسية «السيرة الأدبية» التي نظمها نادي تمائم الأدبية بالتعاون مع بيت الثقافة في الدمام ضمن برنامج «الشريك الأدبي» العلاقة بين الإبداع والسيرة الذاتية، وإشكالية الصدق في كتابة السير الأدبية والشخصية، وذلك بمشاركة الأديبين شفيق العبادي ومحمد الخباز، وأدارها فريد النمر.

وركّز محمد الخباز في طرحه على ما وصفه بـ«الخيانة» التي قد ترافق كتابة السيرة الذاتية، مشبهاً إياها بـ«خيانة الترجمة». وأوضح أن هذه الإشكالية قد تنشأ لأسباب خارجة عن إرادة الكاتب، منها ضعف الذاكرة، أو وجود محاذير اجتماعية وأمنية، فضلاً عن أن السيرة تنقل الأحداث من منظور شخصي قد يكون قاصراً أو مختلفاً عن الواقع.

وأضاف أن السيرة الذاتية بطبيعتها عمل انتقائي؛ إذ يختار الكاتب ما يريد نشره وما يرغب في إغفاله، لذلك تبقى السير التي تعرض الإخفاقات والنجاحات معاً نادرة في الأدب. واستشهد بسيرة «الاعترافات» للفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، التي تُعد من أشهر السير المكاشِفة في تاريخ الأدب، رغم أن بعض الدراسات لا تنظر إليها بوصفها وثيقة موضوعية دقيقة.

من جهته، تناول شفيق العبادي مفهوم «السيرة الأدبية»، متسائلاً عن إمكانية اعتبار النتاج الأدبي لبعض الروائيين والشعراء تجسيداً لسيرة ذاتية تعكس عوالمهم الداخلية وصراعاتهم مع ذواتهم ومع المجتمع المحيط بهم. وفي هذا السياق تطرق إلى إشكاليات اللغة الإبداعية، مستعرضاً ثلاث تجارب أدبية رأى أن هذه الفرضية تتجلى فيها بوضوح من خلال رمز العلاقة بين الإنسان وسمكة البحر.

وتوقف العبادي عند رواية «العجوز والبحر» للكاتب الأميركي إرنست همنغواي، معتبراً إياها سيرة أدبية رمزية؛ إذ يمثل صراع الصياد مع أسماك القرش انعكاساً لصراع همنغواي مع النقاد الذين هاجموا تاريخه الأدبي، فيما ترمز السمكة الضخمة إلى منجزه الإبداعي الذي استعاد به مجده رغم العقبات.

كما تناول قصيدة «السبيطية» للشاعر أبي البحر الخطي، مبيناً أنها تقدم صورة تناظرية لحياة الشاعر؛ حيث استخدم السمكة قريناً رمزياً عبّر من خلاله عن صراعات عصره وظروفه المادية القاسية وهجرته، لتغدو القصيدة وثيقة غائرة في طبقات المعنى المرتبطة بسيرته الذاتية.

وفي التجربة الثالثة، استعرض قصيدة «بائعة السمك» للشاعر محمد مهدي الجواهري التي نظمها في المنفى، موضحاً أن سمكة «الكابري» المستوردة التي تظهر في النص، في مقابل سمكة «الشبوط» العراقية المعروفة، ترمز إلى الشاعر نفسه في غربته؛ بوصفها كائناً انتُزع من بيئته الأصلية وظل مشدوداً إلى الحنين والرغبة في العودة إلى الوطن.

وتخللت الأمسية قراءات أدبية قدمها ضيفا اللقاء، وسط حضور لفيف من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

يجدر ذكره أن نادي تمائم الأدبية يختتم موسم «الشريك الأدبي» لهذا العام في بيت الثقافة يوم 13 يونيو 2026 بأمسية احتفالية واحتفائية تتضمن فقرة «شاي القصيد.. جسر ثقافي بين السعودية والصين»، بمشاركة شعراء من أعضاء النادي، هم ياسر آل غريب، وباسم العيثان، وعبدالوهاب أبوزيد، وعلي سباع، وحسين شرف، إلى جانب مشاركة نخبة من الأدباء الصينيين عبر مقاطع فيديو مسجلة خصيصاً للأمسية.

كما تشهد الأمسية إعلان نتائج مسابقة «شعراء قادمون» المخصصة للمواهب الشعرية تحت الخامسة والعشرين.