حدث في ليبيا بعد 9 سنوات.. رماد المزرعة المهجورة يكشف جريمة الشقيقات

متابعات: صُبرة
في زوايا منطقة “بطة” الهادئة والتابعة لبلدية الساحل في ليبيا، ظلّ سرٌّ عائليٌّ مظلم مدفوناً تحت تراب مزرعة مهجورة لقرابة تسع سنوات، حتى ظنّ الجناة أن عامل الوقت كفيلٌ بمحو ملامح الجريمة.
غير أن خيوط الحقيقة لا تنقطع مهما طال غيابها، وهذا ما أثبته رجال جهاز البحث الجنائي (الساحل) التابع لفرع المرج، حين نجحوا مؤخراً في فك لغز اختفاء شاب يبلغ من العمر 30 عاماً، انقطعت أخباره فجأة وبشكل غامض منذ عام 2017.
وفق ما نشرته وسائل إعلام ليبية عن هذه الجريمة، ومن بينها موقع عين ليبيا، تبدأ حكاية الكشف عن هذه المأساة من البلاغات المتفرقة التي لم تطوها دفاتر النسيان، حيث قادت الجهود المكثفة لفرق التحري والبحث إلى تتبع أثر المفقود، ليقودهم الحدس الأمني إلى تفتيش مزرعة قديمة تعود إلى عائلة الشاب في منطقة “الغابة”.

وهناك، تحت طبقات الأرض التي شهدت على فصول الفاجعة، عثرت السلطات على رفات الآدمي المغدور، لتبدأ مرحلة جديدة وأكثر تعقيداً من البحث عن القاتل.
أمام هذا الاكتشاف الصادم، شكّل جهاز البحث الجنائي غرفة عمليات سرية أطبقت حصارها حول المشتبه بهم، لتأخذ القضية مَنحى شديد الغرابة والأسى؛ إذ قادت التحريات أولاً إلى شقيق الضحية، الذي انهار أمام الأدلة واعترف بـ “الفاجعة الكبرى”: شقيقات المغدور هنّ من نفذن الجريمة وتخلصن منه.
ومع مواجهة المتهمات بالحقائق، انهار جدار الصمت وكشفت إحدى الشقيقات تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة أخيهن؛ إذ بدأت الجريمة بنوبة غضب انتهت بتوجيه ضربة قاتلة إلى رأس الضحية باستخدام طفاية سجائر زجاجية، تلتها ضربة أخرى عنيفة بمطرقة حديدية ليتأكدن من مفارقته الحياة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سارعت الشقيقات بلف الجثة داخل “لحاف”، ثم إحراقها بالكامل قبل دفنها في جوف المزرعة لإخفاء أي أثر للمجزرة العائلية.
وبعد انقشاع الغموض الذي لفّ القضية لسنوات، سارعت النيابة العامة الليبية إلى إصدار تعليماتها الفورية بضبط وإحضار المتهمات، وأحالت الرفات والقضية برمتها إلى الخبرة القضائية لإعداد التقارير الفنية اللازمة، مع تمديد فترة حبس المتورطين لاستكمال التحقيقات.



