مؤمل السيهاتي.. صياد جوائز الرياضيات

سيهات: صُبرة
في الوقت الذي يحلم فيه كثير من الطلاب باعتلاء منصة تتويج واحدة، يواصل الطالب مؤمل سراج السيهاتي جمع الميداليات والجوائز في مسار الرياضيات، حتى أصبح اسمه حاضراً بصورة متكررة في قوائم المتفوقين والمنتخبات الوطنية، ليرسم خلال سنوات قليلة مسيرة لافتة بدأت من مقاعد الدراسة في مدارس التهذيب الأهلية بسيهات ووصلت إلى منصات الأولمبيادات الدولية.

مؤمل فائزاً في موهبة سنة 2023
ومع إعلان مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة» أخيراً أسماء أعضاء المنتخب السعودي المشارك في أولمبياد البلقان للرياضيات للناشئين (JBMO 2026) في رومانيا، برز اسم مؤمل السيهاتي ضمن ستة طلاب فقط مثّلوا المملكة في هذه المنافسة الدولية المرموقة، في محطة جديدة من رحلة حافلة بالإنجازات.
من سيهات إلى المنتخب السعودي
ينتمي مؤمل السيهاتي إلى الجيل الجديد من الموهوبين الذين تشكلت قدراتهم العلمية مبكراً، حيث ارتبط اسمه منذ سنوات بمسابقات الرياضيات والبرامج الوطنية الخاصة برعاية الموهبة.

وتُظهر السجلات المنشورة أن اسمه ظهر منذ المرحلة الابتدائية ضمن الفائزين في مسابقات الرياضيات، قبل أن تتسارع إنجازاته عاماً بعد عام، ليصبح واحداً من أبرز الوجوه الشابة في هذا المجال على مستوى المنطقة الشرقية والمملكة.
وكانت مدارس التهذيب الأهلية إحدى المحطات الرئيسة في رحلته العلمية، حيث واصل دراسته وتطورت موهبته الرياضية من خلال البرامج الإثرائية والمنافسات المتخصصة التي أتاحت له الاحتكاك المستمر بأقوى المنافسين على مستوى المملكة.
أولى الميداليات
في عام 2021 برز اسم مؤمل السيهاتي ضمن الفائزين في مسابقة «كانجارو موهبة» للرياضيات، محققاً ميدالية برونزية وهو ما شكّل واحدة من البدايات المبكرة لمسيرته التنافسية.
ومنذ ذلك الوقت لم يعد ظهوره مرتبطاً بمسابقة واحدة أو إنجاز عابر، بل أصبح اسماً متكرراً في قوائم المتفوقين والموهوبين في الرياضيات، مع انتقاله من مرحلة إلى أخرى بوتيرة تصاعدية لافتة.

ثالث المملكة
وفي عام 2024 حقق مؤمل إنجازاً نوعياً بحصوله على المركز الثالث على مستوى المملكة في الرياضيات للصف الأول المتوسط، وهو إنجاز أكد قدرته على المنافسة بين نخبة الطلاب الموهوبين في المملكة، ورسخ مكانته كأحد الأسماء الواعدة في هذا المجال.
ولم يقتصر حضوره على المنافسات المحلية، بل أصبح جزءاً من مسار متقدم يهدف إلى إعداد الطلاب للمشاركات الدولية والأولمبيادات العلمية.
عام الحصاد الكبير
يمكن وصف عام 2026 بأنه العام الأبرز في مسيرة مؤمل السيهاتي حتى الآن.
ففي نهائيات مسابقة كاوست للرياضيات 2026 نجح في تحقيق إحدى ميداليات المسابقة الوطنية التي شارك فيها آلاف الطلاب من مختلف مناطق المملكة، ضمن إنجاز جماعي مميز لمدارس التهذيب التي حصد طلابها ثماني ميداليات في المنافسة.
وفي العام نفسه اختارته «موهبة» ووزارة التعليم ضمن أعضاء المنتخب السعودي للرياضيات للناشئين، لتمثيل المملكة في أولمبياد البلقان للرياضيات، وهو اختيار لا يصل إليه إلا الطلاب الذين يجتازون مراحل طويلة من الاختبارات والتصفيات والمعسكرات التدريبية المتخصصة.

برونزية دولية
لم تتوقف القصة عند مجرد الانضمام إلى المنتخب الوطني.
ففي رومانيا، حيث تنافس نخبة الموهوبين من عشرات الدول، تمكن مؤمل السيهاتي من تحقيق ميدالية برونزية دولية في أولمبياد البلقان للرياضيات للناشئين، مضيفاً إنجازاً جديداً إلى سجل المملكة وإلى مسيرته الشخصية المتنامية.
ويمثل هذا الإنجاز تتويجاً لسنوات من التدريب والعمل المتواصل، كما يعكس جودة برامج اكتشاف ورعاية الموهبة التي أسهمت في صقل قدراته الرياضية.
رحلة لم تنتهِ بعد
عند قراءة المسار الزمني لإنجازات مؤمل السيهاتي تبدو الصورة واضحة؛ فالموهبة التي بدأت بميدالية مدرسية في الرياضيات تحولت خلال سنوات قليلة إلى حضور وطني ودولي لافت.
ومع استمرار تقدمه في المراحل الدراسية، تبدو الفرصة مفتوحة أمامه لتحقيق إنجازات أكبر في الأولمبيادات العالمية المتخصصة، خصوصاً أن سجله الحالي يكشف عن قدرة استثنائية على التطور المتواصل والانتقال من محطة نجاح إلى أخرى.
ولهذا لم يعد اسم مؤمل السيهاتي مجرد اسم في قائمة فائزين، بل أصبح نموذجاً لشاب من أبناء سيهات والقطيف استطاع أن يحوّل شغفه بالأرقام والمسائل الرياضية إلى سلسلة متواصلة من الإنجازات، جعلته بحق «صياد جوائز الرياضيات».

اقرأ أيضاً



