منتظر الشيخ.. المصادرة والتحييد..!

مؤيد علي البراهيم
من خلال تصفحي لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تكثر فيها خلال أيام عاشوراء الحسين (ع) الآراء المتباينة حول ما يقدمه المنبر الحسيني من مادة معرفية وعلمية، وجدتُ مقالًا معنونًا بـ (الخطاب الديني بين التقليد والتجديد)، وحينما وقفتُ على مضمونه، وجدته أبعد ما يكون عن العنوان الذي اتسم به، وحقيقةً لم أجد فيه سوى المصادرة والتحييد!
فالكاتب العزيز رفع لواء الدعوة إلى أهمية التجديد والتنقية في التراث وتنويعه وغربلته، وفي الوقت نفسه ادّعى أن هناك تناقضًا في الخطاب المنبري! ولمَ؟ لأنه يرفع وتيرة الحزن ويسهم في ذرف الدموع!
وهنا نقول: لماذا لم يعتبر الكاتب أن الخطاب المنبري يتحلى بالتنوع في بيانه، وأن بواعث هذا التباين تنطلق من تشخيص الواقع المعاش، بما يلبي حاجة المستمع في جوانبه المتعددة؟
إذ إن إبراز جانب معين يرتئيه المنبر دون غيره لا يعني اضمحلال الجوانب الأخرى من القضية. فمثلًا، حينما يسلط الضوء على الجانب العاطفي (العَبْرة) في النهضة الحسينية، فإن ذلك يأتي من باب إحياء القيم الإنسانية والأخلاقية التي توارت في عصرنا الراهن خلف كثير من الاعتبارات. فهل يُعد هذا انتقاءً عشوائيًا، أو نظرًا إلى الواقعة الحسينية بعينٍ عوراء، كما ادعى كاتب المقال؟!
وعليه، فلا يبقى هناك مبرر حقيقي لتصوير التنوع في الخطاب المنبري على أنه تناقض، أو توارٍ خلف النقل وتغييب للعقل!
كما أن التجديد وتنقية التراث الديني والعاشورائي ديدنُ علمائنا على مر العصور، وهو يرتكز على منطلقات علمية سليمة ومتينة، ولم تكن هناك حالة إقصاء شخصية (كما صوّر الكاتب في مثاله المذكور) بقدر ما كانت هناك حالة (تدافع معرفي)، وهي بطبيعتها قائمة على الهدم والبناء لما هو مطروح من أفكار.
لذا أجد أن الكاتب الكريم تجشّم عناء كتابة هذا المقال المزعوم من أجل إبراز حالة مظلومية مختلقة أراد الانتصار لها على نحوٍ ما، فلم يجد إليها سبيلًا إلا من خلال طرح أفكار متضاربة تضمّنتها طيات هذا المقال.
اقرأ المقال المقصود



