بندر العمار.. صحفي كتب حائل بعين ابن المكان

القطيف: صُبرة
في السابع عشر من يونيو الجاري، فقدت الصحافة السعودية أحد أبنائها المعروفين برحابة الحضور وقربهم من الناس، برحيل الصحفي بندر العمار عن عمر ناهز 53 عاماً، بعد مسيرة مهنية ارتبطت بالشأن المحلي والقصص الإنسانية في منطقة حائل.
وخلال الأيام الماضية، تواصلت رسائل الرثاء والاستذكار من صحفيين وإعلاميين ومثقفين، فيما نعت وزارة الإعلام اليوم الصحفي الراحل، مستذكرةً إسهاماته المهنية وما قدمه من أعمال صحفية ارتبطت بالشأن المجتمعي والإنساني.
وروى الصحفي خضير الشريهي، وهو أحد أصدقاء الراحل وزملائه المقربين، لـ«صُبرة» تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة بندر العمار.
وقال الشريهي إن العمار كان متجهاً إلى لقاء عائلي مع إخوته في إحدى الاستراحات، قبل أن يشعر بألم مفاجئ في صدره أثناء الطريق، ما دفعه إلى التوقف جانباً والاتصال بإخوته طالباً منهم الحضور إليه.
وأضاف أن إخوته سارعوا إلى موقعه فور تلقي الاتصال، إلا أنهم عندما وصلوا إليه وجدوه قد فارق الحياة، في مشهد صادم أنهى رحلة صحفي عرفه زملاؤه بالحيوية والنشاط والحضور الدائم.
ووُلد العمار عام 1973م في مدينة جبة التابعة لمنطقة حائل، وهي المدينة التي ظلت حاضرة في كتاباته وتغطياته الصحفية، حتى ارتبط اسمه بها بوصفه أحد أبنائها الذين نقلوا تفاصيلها وتحولاتها إلى القراء في مختلف مناطق المملكة.
وخلال مسيرته المهنية عمل في عدد من الصحف السعودية، من بينها «الوطن» و«الشرق» و«مكة»، وأسهم في إنتاج الأخبار والتقارير والموضوعات الإنسانية التي عُرف بها، كما شارك في تغطية العديد من القضايا المحلية والتنموية في منطقة حائل.
واكتسب العمار مكانته المهنية من قربه من الناس وحرصه على البحث عن القصص الإنسانية والاجتماعية، حيث أولى اهتماماً خاصاً بحياة الأهالي وقضاياهم اليومية، وهو ما منح أعماله الصحفية طابعاً إنسانياً ظل ملازماً لاسمه طوال سنوات عمله.
كما عُرف باهتمامه بالشأن الثقافي والأدبي، ومتابعته للحراك الثقافي في منطقته، الأمر الذي أضفى على تجربته الصحفية بعداً يتجاوز الخبر اليومي إلى توثيق الحياة الاجتماعية والثقافية في محيطه المحلي.
ويرى زملاؤه أن بندر العمار مثّل نموذجاً للصحفي الميداني القريب من مجتمعه، حيث جمع بين المتابعة المهنية والقدرة على بناء علاقات واسعة مع مصادره وقرائه، وظل اسمه حاضراً في المشهد الإعلامي بمنطقة حائل لسنوات طويلة.
وبرحيله، تفقد الصحافة السعودية واحداً من أبناء جيل الصحافة المحلية الذين صنعوا حضورهم بالعمل الميداني والمتابعة اليومية، فيما تودع حائل صوتاً صحفياً ظل يكتب عنها بعين ابن المكان، ويبحث في تفاصيلها عن الحكايات التي تستحق أن تُروى.
رحم الله بندر العمار، وألهم أسرته وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.



