محمد سعيد البريكي.. القصائد لا ترحل


نزار المصطفى
بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ رحيل الشاعر محمد سعيد البريكي، وبهذه المناسبة الأليمة أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرته الكريمة، وإلى محبيه، وإلى الأسرة الأدبية والثقافية، سائلًا الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع جميل الصبر وحسن العزاء.
يرحل الشعراء، ولكن القصائد لا تعرف الرحيل. يغيب الجسد، وتبقى الكلمات تمشي بين الناس، تحمل شيئًا من صوت صاحبها، وشيئًا من روحه، وشيئًا من ذلك الضوء الذي أودعه في اللغة، فأصبحت بعده أكثر قدرة على مقاومة النسيان.
برحيل الشاعر محمد سعيد البريكي، تفقد الساحة الأدبية صوتًا ظل وفيًّا للكلمة، مؤمنًا بأن الشعر ليس زينةً للغة، بل رسالةٌ للإنسان، وأن القصيدة الحقيقية لا تُكتب بالحبر وحده، بل بما يختزنه القلب من صدق، وما يختزنه الوجدان من جمال.
لقد مضى إلى جوار ربه بعد رحلةٍ طويلة مع الحرف، تاركًا أثرًا يبقى ما بقيت الكلمة، وما بقي قارئٌ يجد في الشعر عزاءً، وفي الجمال معنى، وفي اللغة وطنًا.
رحم الله محمد سعيد البريكي رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الأدب خير الجزاء، وألهم أسرته ومحبيه والأسرة الثقافية جميل الصبر وحسن العزاء.
سلامٌ على شاعرٍ عاش للكلمة، فأحسن صحبتها، ثم ودّع الدنيا بهدوء، تاركًا خلفه سيرةً طيبة، وأثرًا أدبيًا سيظل شاهدًا على أن الأعمار تنتهي، أما الكلمة الصادقة فلا تموت.
اقرأ أيضاً



