الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
الوطن

حادث الإسماعيلية يفتح ملف تشغيل الأطفال

صُبرةالثلاثاء 11 أغسطس 2026، 11:33 م
حادث الإسماعيلية يفتح ملف تشغيل الأطفال

القاهرة: صُبرة

فتح حادث تصادم مركبتين تقلان عمالة زراعية في محافظة الإسماعيلية المصرية ملف تشغيل الأطفال، بعدما كشفت البيانات الصحية وجود 16 مصابًا دون سن الـ18، فيما تضمنت قوائم أولية للمتوفين أسماء قاصرين وصلت أعمار بعضهم إلى 10 سنوات.

وارتفعت حصيلة الحادث، بحسب آخر بيان معلن حتى إعداد التقرير، إلى 17 متوفى و31 مصابًا، بينهم 15 فارقوا الحياة في موقع الحادث واثنان داخل المستشفى. ووقع التصادم ظهر الثلاثاء على طريق «الدواويس» أمام محطة كهرباء الشباب في مركز القصاصين، بين سيارتين نصف نقل كانتا مخصصتين لنقل عمالة زراعية.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان حسام عبدالغفار إن 16 من المصابين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، بينهم طفل يبلغ 4 سنوات، بينما أظهرت قوائم أولية نشرتها وسائل إعلام مصرية⁠ أسماء متوفين بأعمار 10 و12 و14 عامًا.

ولا تعني هذه الأرقام وحدها أن جميع القاصرين الموجودين في المركبتين كانوا يعملون؛ إذ يثير وجود طفل في الرابعة احتمال مرافقة بعض الأطفال لأفراد من أسرهم. لكنها دفعت إلى التساؤل عن طبيعة وجود بقية القاصرين في رحلة مخصصة لنقل العمالة، والأعمال التي كانوا يؤدونها، والجهة التي استعانت بهم.

توجيه بالتحقيق

أكد محافظ الإسماعيلية نبيل السيد حسب الله، خلال تفقد المصابين، أن تشغيل الأطفال دون السن القانونية يمثل مخالفة صريحة، ووجّه الأجهزة المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية. كما أمر بعدم تسليم أي طفل مصاب إلى ذويه قبل الاطلاع على المستندات الرسمية والتحقق من هوياتهم، وفق بيان المحافظة الذي نقلته وسائل إعلام محلية⁠.

وحرّك موقف المحافظ أسئلة تتجاوز السبب المروري المباشر للحادث: من استقدم القاصرين؟ وهل جرى تشغيلهم بواسطة صاحب المزرعة مباشرة أم عبر مقاول للعمالة اليومية؟ وهل كانوا مقيدين في سجلات صاحب العمل؟ وما طبيعة الأعمال التي أدوها وعدد ساعاتها؟ وهل أثّر العمل في انتظامهم بالتعليم؟

كما بقي تحديد أعمار جميع الموجودين في المركبتين ضروريًا للفصل بين التشغيل المحظور قانونًا، والعمل الذي قد يسمح به لمن تجاوزوا السن المحددة مع الالتزام بشروط السلامة والتعليم.

ماذا يقول القانون؟

عرّف قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 الطفل بأنه من لم يبلغ 18 عامًا، وحظر تشغيل من هم دون 15 عامًا، مع السماح بالتدريب المهني ابتداءً من سن 14 عامًا بشرط ألا يعوق مواصلة التعليم.

وألزم القانون أصحاب الأعمال بألا تتجاوز ساعات عمل الأطفال المسموح لهم بالعمل 6 ساعات يوميًا، وألا يعمل الطفل أكثر من 4 ساعات متصلة، كما حظر تشغيله ليلًا أو في أيام الراحة والعطلات، أو تكليفه بأعمال تهدد صحته وسلامته أو تعوق تعليمه. ويمكن الاطلاع على النص في النسخة الرسمية لقانون العمل⁠.

وعزّز القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026 هذه الضوابط، فحظر التشغيل قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو بلوغ 15 عامًا، أيهما أكبر، وألزم صاحب العمل بتسجيل بيانات الأطفال وطبيعة مهامهم وإجراء الفحوص الطبية لهم. كما حظر على من هم دون 18 عامًا عددًا من الأعمال الزراعية الخطرة، بينها التعامل مع المبيدات والأسمدة الكيميائية وقيادة الجرارات والمعدات الثقيلة والحفر اليدوي الشاق.

ولا يصنف القانون كل نشاط زراعي يؤديه من بلغوا 15 عامًا باعتباره تشغيلًا غير مشروع؛ إذ يتوقف التوصيف على العمر، وطبيعة المهمة، وساعات العمل، ومدى تأثيرها في التعليم والصحة. أما تشغيل من هم دون السن القانونية، أو تعريض القاصر للخطر، فيمثل مخالفة مستقلة عن سبب وقوع التصادم.

وسيلة النقل تحت السؤال

أثار الحادث كذلك مسؤولية نقل العمالة الزراعية. فقد وصفت البيانات المركبتين بأنهما سيارتا نصف نقل مخصصتان للعمال، من دون أن توضح مدى ترخيصهما لنقل الأشخاص، أو الجهة التي رتبت الرحلة، أو إجراءات السلامة المتخذة، أو مسؤولية صاحب العمل عن العمال أثناء انتقالهم من المزرعة وإليها.

وبذلك، لم يعد التحقيق مقتصرًا على تحديد المتسبب في التصادم والحالة الفنية للمركبتين، بل بات مطالبًا بتتبع سلسلة استقدام العمال وتشغيلهم ونقلهم، وتحديد مسؤولية صاحب المزرعة ومقاول العمالة والسائقين، إن وجدت.

وتضع الواقعة هذه الأسئلة في سياق أوسع؛ إذ تشير بيانات يونيسف المستندة إلى المسح الصحيللأسرةالمصرية⁠ إلى انخراط نحو 1.3 مليون طفل بين 5 و17 عامًا في عمالة الأطفال بمصر، بما يعادل 4.9% من أطفال هذه الفئة، مع تعرض نحو 900 ألف منهم لأعمال خطرة.

وستحدد نتائج التحقيق ما إذا كانت الواقعة ستبقى حادثًا مروريًا أودى بعمال زراعيين، أم ستكشف إلى جانبه مخالفات محتملة في تشغيل قاصرين ونقلهم بعيدًا عن الضوابط التي أقرها القانون.