بقعة نفط السفينة الجانحة تصل إلى البرّ العُماني

متابعات: صُبرة
بدأت كميات من النفط المتسرب من الناقلة الجانحة «كارولين بيزنغي» الوصول إلى البرّ الرئيسي لسلطنة عُمان، وسط تسارع انتشار البقعة النفطية في بحر العرب، ومخاوف من تفاقم الأضرار البيئية قرب محمية جزر الحلانيات.
وقالت المنظمة البحرية الدولية، اليوم الأربعاء، إنها تلقت تقارير تفيد بوصول بعض النفط إلى الساحل، موضحة أن البقعة تنجرف باتجاه الشمال الشرقي من جزيرة القبلية، فيما وُضعت خطط طوارئ للتعامل مع التسرب.
ويمثل وصول النفط إلى البرّ تطوراً جديداً في الحادثة؛ إذ أعلنت هيئة البيئة العُمانية، الاثنين، أن البقعة كانت تبعد في أقرب نقطة نحو 7 كيلومترات عن الساحل، وقدّرت مساحتها بنحو 390 كيلومتراً مربعاً.
غير أن تقديرات مستقلة مبنية على صور الأقمار الصناعية أشارت إلى اتساع مساحة التلوث بصورة أسرع. وقال خبير التسربات النفطية والرئيس التنفيذي لمنظمة «سكاي تروث» جون آموس إن المساحة المتأثرة تجاوزت ألفي كيلومتر مربع، بحسب رويترز.
ولا تعني مساحة البقعة كمية النفط المتسربة؛ إذ تتغير وفق سماكة الطبقة النفطية وحركة الرياح والتيارات والأمواج، كما قد تشمل طبقات رقيقة ومتفرقة تمتد فوق مساحة بحرية واسعة.
اتساع سريع
وأظهرت تقديرات منظمة «غرينبيس» تسارع انتشار التلوث منذ نهاية يوليو؛ إذ ارتفعت مساحة البقعة من نحو 45 كيلومتراً مربعاً إلى 150 كيلومتراً مع بداية أغسطس، ثم إلى نحو 600 كيلومتر مربع في الرابع والخامس من الشهر نفسه.
وجنحت الناقلة، البالغ طولها 274 متراً وعمرها 25 سنة، قرب جزيرة القبلية في 30 يونيو الماضي، داخل محمية بحرية تضم جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار.
وكانت السفينة تحمل نحو 800 ألف برميل من الخام الروسي في طريقها إلى آسيا، بعدما غادرت ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود وعبرت قناة السويس أواخر مايو.
وسجلت الناقلة أولى مشكلاتها قبالة سواحل اليمن في 8 يونيو، عندما أفادت تقديرات أمنية بحرية بوقوع انفجار على متنها تسبب في دخول المياه إلى أجزاء منها وتوقف محركاتها. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
الطقس يؤخر الإنقاذ
وقالت المنظمة البحرية الدولية إن ظروف موسم الخريف والأمواج حدّت من الوصول إلى الناقلة، وأخّرت عمليات إنقاذها ونقل ما تبقى من حمولتها.
وأعلنت السلطات العُمانية استخدام حواجز عائمة للحد من انتشار النفط، إلى جانب المراقبة الجوية وعمليات الغوص والمسح البحري وتحليل صور الأقمار الصناعية. كما استعانت بشركة متخصصة لتقييم بدن السفينة، وتحديد مصادر التسرب، ووضع خطة لنقل الحمولة النفطية ثم انتشال الناقلة.
وقبل الإعلان عن وصول بعض النفط إلى البرّ، قالت هيئة البيئة العُمانية إن عمليات الرصد لم تظهر مؤشرات على تأثر محطات تحلية المياه أو مشروعات الاستزراع السمكي أو المنشآت الاقتصادية والسياحية الساحلية، مؤكدة استمرار فحص مياه البحر.
محمية مهددة
وتحيط المخاوف بمحمية جزر الحلانيات التي أُنشئت عام 2025 لحماية النظم البيئية البحرية الحساسة، وتضم موائل للشعاب المرجانية والسلاحف البحرية والحيتان الحدباء العربية والطيور البحرية.
وحذر خبراء من أن وصول النفط إلى المياه الضحلة والسواحل قد يترك آثاراً تستمر سنوات، ويضر بالأسماك والطيور والشعاب ومناطق تعشيش السلاحف.
وتزداد صعوبة الاستجابة بسبب خضوع الناقلة لعقوبات دولية، وعدم حصولها على تغطية من شركة تأمين غربية معترف بها. كما أبلغت هيئة دولية معنية بتعويضات أضرار ناقلات النفط «رويترز» بأنها لن تتحمل تكاليف التنظيف، بعدما صُنفت الحادثة باعتبارها مرتبطة بعمل حربي.
وحذر مختصون من أن بقاء السفينة في موقعها يزيد احتمال تدهور بدنها وتسرب كميات إضافية، مطالبين بتثبيتها سريعاً ونقل حمولتها قبل انشطارها وفقدان ما تبقى من النفط.





