العائدة من الانقراض المها العربي.. من “صفر” إلى 3064 رأساً في البرية

الرياض: واس
من حافة الانقراض إلى أكثر من 3 آلاف رأس تجوب البرية السعودية؛ تختصر المها العربي رحلة استمرت نحو أربعة عقود، أعادت خلالها المملكة هذا الرمز الصحراوي إلى موائله التاريخية، بعدما اختفى من البرية في سبعينيات القرن الماضي.
وتشير بيانات المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية لعام 2026 إلى وجود نحو 3064 رأسًا من المها العربي في 11 موقعًا بريًا في المملكة، مع اتجاه أعداد القطعان إلى الزيادة، بعد سنوات طويلة من الإكثار وإعادة التوطين وحماية الموائل ومتابعة الحيوانات بعد إطلاقها.
ووثقت المنصة الدولية لتبادل حلول المحافظة على الطبيعة «PANORAMA» التجربة السعودية، مستعرضة مسار استعادة المها العربي والجهود التي قادها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عبر برامج الإكثار لأغراض المحافظة، وإعادة التوطين، وحماية الموائل، والرصد والإدارة.

وتعود قصة الإنقاذ إلى مطلع الستينيات، مع إطلاق الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بالتعاون مع الصندوق الدولي للحياة الفطرية «عملية المها – Operation Oryx»، في محاولة لتأسيس قطيع للإكثار والمحافظة على النوع، بعدما أخذت أعداده في البرية بالتراجع سريعًا.
وشاركت المملكة في تلك الجهود المبكرة، قبل أن تؤسس برنامجًا وطنيًا منظمًا لإكثار المها العربي عام 1986، لتبدأ بعدها مرحلة إعادة الحيوان إلى بيئته الطبيعية.
وفي عام 1989 بدأت أولى خطوات إعادة التوطين في محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية «محازة الصيد سابقًا»، ثم امتدت التجربة إلى محمية عروق بني معارض عام 1995، وتوسعت لاحقًا إلى مواقع أخرى تقع ضمن الانتشار التاريخي للمها في المملكة.

من «منقرض في البرية» إلى «معرّض للخطر»
وجاء عام 2011 ليشكل محطة عالمية فارقة في قصة المها العربي؛ إذ تحسن تصنيفه على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة من «مهدد بالانقراض» إلى «معرّض للخطر».
وبذلك أصبح المها العربي أول نوع في العالم سبق تصنيفه «منقرضًا في البرية» ينجح في التحسن ثلاث فئات كاملة على القائمة الحمراء، في تحول يعكس أثر برامج الإكثار والحماية وإعادة التوطين التي نفذتها دول المنطقة، ومن بينها المملكة.
ولم تعتمد التجربة السعودية على إطلاق الحيوانات في الصحراء فحسب؛ إذ سبقت كل عملية إعادة توطين دراسات لملاءمة الموائل وقدرتها الاستيعابية ومستوى الحماية والإمكانات اللازمة لإدارة القطعان، إلى جانب مشاركة المجتمعات المحلية.

كما خضعت الحيوانات المؤسسة للقطعان لاختيارات صحية ووراثية وسلوكية، بما يرفع فرص تكوين جماعات سليمة قادرة على التكاثر والاستمرار في البرية.
وتعززت هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، والتوسع في المناطق المحمية وصولًا إلى مستهدف حماية 30% من مساحة المملكة البرية والبحرية، إلى جانب نظام البيئة ولوائحه التنفيذية وإنشاء القوات الخاصة للأمن البيئي.
ووفرت برامج الإكثار الحيوانات اللازمة لتأسيس قطعان جديدة، فيما هيأت المناطق المحمية موائل مناسبة لها، وأسهمت عمليات الرصد المستمرة في تتبع تحركات المها وحالته واكتشاف المخاطر التي قد تواجه القطعان والاستجابة لها.
وتحمل عودة المها قيمة تتجاوز إنقاذ حيوان صحراوي؛ فهو أحد الأنواع المتوطنة في شبه الجزيرة العربية، وارتبط بالصحراء وثقافة مجتمعاتها، كما يؤدي دورًا بيئيًا في نشر البذور وتقليم النباتات والمساهمة في ازدهار الغطاء النباتي.

وبعد رحلة بدأت بإنقاذ أفراد قليلة للإكثار، أصبحت 3064 مهاة عربية في 11 موقعًا بريًا شاهدًا على تحول القصة من إنقاذ نوع كان على حافة الاختفاء إلى استعادة قطعان تتكاثر وتنتشر مجددًا في الصحراء السعودية



