أكثر من ألف قتيل.. ارتفاع ضحايا فيضانات نيبال والصين

متابعات: صُبرة
تجاوزت حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الطينية التي اجتاحت المناطق الحدودية بين نيبال والصين حاجز الألف قتيل، فيما لا يزال 4462 شخصًا في عداد المفقودين، وسط عمليات بحث شاقة في القرى المعزولة وأنفاق مشروعات الطاقة الكهرومائية.
ووفقًا لأحدث بيانات هيئة إدارة الكوارث في نيبال، ارتفع عدد الضحايا في البلاد إلى 987 قتيلًا، فيما لا يزال 3916 شخصًا مفقودين، بينهم 583 أجنبيًا. وفي الجانب الصيني، أعلنت حكومة منطقة التبت وفاة 16 شخصًا وفقدان 546 آخرين.
وبذلك بلغت الحصيلة الإجمالية في البلدين، حتى اليوم الثلاثاء، 1003 قتلى و4462 مفقودًا، بينهم 844 أجنبيًا، بحسب البيانات الرسمية التي نقلتها وكالة “أسوشيتد برس”.
بداية الكارثة
بدأت الكارثة صباح الأربعاء 26 أغسطس، عندما انهار جزء من نهر جليدي على ارتفاع نحو 5200 متر داخل الأراضي النيبالية، مطلقًا كميات هائلة من الجليد والصخور والمياه نحو الأودية الواقعة أسفله، قبل أن تتحول إلى سيول جارفة وانهيارات طينية امتدت آثارها إلى منطقة التبت الصينية.
ووفقًا لتفسير علمي نشرته جهات حكومية صينية، قطعت كتلة الجليد والحطام نحو 22 كيلومترًا خلال سبع دقائق، وهبطت من ارتفاع يقارب 5200 متر إلى نحو 1800 متر، بسرعة متوسطة قدرت بـ180 كيلومترًا في الساعة.
وأدى اندفاع الطين والصخور بهذه السرعة إلى اجتياح القرى والطرق والمنشآت الواقعة في مسار السيل، ولم يمنح السكان سوى وقت محدود للهرب.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون أن التقديرات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والخبراء في الصين ونيبال تشير إلى أن الانهيار الطيني نجم عن انهيار نهر جليدي مرتفع داخل الأراضي النيبالية.
عمليات الإغاثة
وأعلنت هيئة إدارة الكوارث النيبالية أن فرق الطوارئ نجحت في إنقاذ 11814 شخصًا حتى الآن، فيما بلغ عدد المصابين 279 شخصًا.
وبحسب الهيئة، نفذ الجيش النيبالي 573 طلعة بالمروحيات، بينها 12 طلعة اليوم، أسفرت عن إنقاذ 3449 نيباليًا و253 أجنبيًا، إضافة إلى 29 رحلة نفذتها طائرات تابعة للقطاع الخاص انطلاقًا من كاتماندو.
وتواصل قوات الجيش والشرطة والشرطة المسلحة نقل المواد الإغاثية إلى منطقتي راسوا ونواكوت باستخدام عشرات الشاحنات والمركبات، بالتزامن مع محاولة فتح طرق وممرات مؤقتة للوصول إلى المناطق التي عزلتها الانهيارات.
غير أن تراكم الوحل وانقطاع الطرق والجسور، إلى جانب استمرار مخاطر الانهيارات الأرضية، لا تزال تعرقل وصول فرق البحث إلى بعض القرى الجبلية.
مشروعات الطاقة
وانتقلت أولوية البحث في نيبال إلى عدد من مشروعات الطاقة الكهرومائية التي اجتاحتها السيول، وسط مخاوف من بقاء مئات العاملين عالقين داخل الأنفاق.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين نيباليين أن نحو ألف عامل كانوا موجودين في مشروعات الطاقة المتضررة عند وقوع الكارثة، وأن فرق الإنقاذ تمكنت من إخراج 279 منهم، بينما بقي نحو 600 عالقين في عدد من المواقع حتى آخر تحديث أوردته الوكالة.
وأفادت هيئة إدارة الكوارث النيبالية، في تحديث لاحق نقلته وكالة “الأناضول”، بأن 639 من العاملين في محطات ومشروعات الطاقة لا يزالون ضمن قوائم المفقودين.
وتستخدم فرق الإنقاذ الطائرات المسيّرة والكشافات ومعدات التنفس للتقدم داخل الأنفاق التي امتلأت بالمياه والطين، فيما تعمل الآليات الثقيلة على إزالة الحطام وفتح المداخل المغلقة.
في الصين
وعلى الجانب الصيني، أعلنت حكومة منطقة التبت أن الانهيارات الطينية أودت بحياة 16 شخصًا، فيما لا يزال 546 آخرون في عداد المفقودين، وفق آخر حصيلة رسمية منشورة.
وأوضحت وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية أن قوائم المفقودين تضم 261 أجنبيًا من 23 دولة، بينهم 104 نيباليين و49 هنديًا و33 لاتفيًا و18 أمريكيًا و15 بريطانيًا، إضافة إلى جنسيات أخرى.
وأبلغت السلطات الصينية سفارات الدول المعنية بأسماء المفقودين، كما خصصت خطين هاتفيين يعملان على مدار الساعة لاستقبال اتصالات عائلاتهم.
وبحسب الجهات الحكومية الصينية، سوّت السيول 27 مبنى ومنشأة وملحقاتها بالأرض في مساحة تقدر بنحو 0.7 كيلومتر مربع في ميناء جيرونغ الحدودي، كما قطعت الطريق الوطني رقم 216 المؤدي إلى المنطقة المنكوبة.
واضطرت فرق الإنقاذ إلى عبور الغابات والمنحدرات سيرًا للوصول إلى المنطقة الأساسية المتضررة، مع الاستعانة بالقوارب والطائرات المسيّرة والكلاب البوليسية والآليات الثقيلة للبحث بين الأنقاض.
وأفادت “شينخوا” بأن الأمطار التي هطلت مساء السبت رفعت منسوب المياه وسرعة جريان النهر، ما زاد صعوبة البحث، إلا أن الفرق واصلت عملياتها في المنطقة الأساسية صباح الأحد.
البحيرة الناشئة
وكوّنت الصخور والطين حاجزًا طبيعيًا أعلى المنطقة المنكوبة في الصين، فتشكلت خلفه بحيرة بلغ مخزونها نحو 2.5 مليون متر مكعب من المياه، ما أثار مخاوف من انهيار الحاجز وحدوث موجة فيضانية جديدة.
وأعلنت وزارة الموارد المائية الصينية، استنادًا إلى صور الطائرات المسيّرة وتقارير فريق الطوارئ الميداني، أن البحيرة أفرغت معظم مياهها بصورة طبيعية، وعاد مجرى النهر إلى تصريف المياه، ما أدى إلى تراجع الخطر المباشر.
وأكد خبراء الوزارة استمرار مراقبة الموقع، نظرًا إلى احتمال وقوع انهيارات جديدة أو تشكل حواجز طبيعية أخرى في المنطقة الجبلية المتضررة.
إعمار بالمليارات
وأعلنت وزارة الخارجية الصينية إرسال مساعدات مالية وإنسانية عاجلة إلى نيبال، مؤكدة وصول دفعة أولى تضم 50 طنًا من مواد الإغاثة إلى كاتماندو.
وأضافت أن بكين أرسلت فريقين من خبراء إنقاذ الأنفاق، وزودت السلطات النيبالية بصور الأقمار الاصطناعية والبيانات الهيدرولوجية ومعلومات الإنذار المتعلقة بالبحيرات المتشكلة خلف الحواجز الطبيعية.
وذكرت وكالة “رويترز” أن قيمة المساعدات التي تلقتها نيبال تجاوزت 42 مليون دولار، فيما أسهمت الهند والصين في إنشاء جسور مؤقتة وإعادة فتح الطرق المؤدية إلى المناطق المعزولة.
وفي المقابل، قدّر وزير المالية النيبالي سوارنيم واجل احتياجات إعادة الإعمار بما يتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بالقرى والطرق والجسور ومشروعات الطاقة وشبكات الكهرباء والاتصالات.
ومع استمرار عمليات البحث، تبقى الحصيلة مرشحة للارتفاع، خصوصًا مع وصول فرق الإنقاذ إلى مناطق ظلت معزولة أيامًا، واستمرار البحث عن آلاف المفقودين في القرى الجبلية وأنفاق الطاقة وعلى امتداد الأنهار التي حملت السيول عبرها كميات ضخمة من الطين والصخور والحطام.



