أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كامل الخطي: عمال أرامكو لم يرفضوا «سعودي كامب» حنيناً إلى قراهم فقط

أملالأحد 6 سبتمبر 2026، 9:30 ص
كامل الخطي: عمال أرامكو لم يرفضوا «سعودي كامب» حنيناً إلى قراهم فقط

القطيف: صُبرة

قدّم الباحث في الحركات الوطنية كامل الخطي قراءة مختلفة لبعض ما ورد في تقرير «صُبرة» عن عمال أرامكو من أبناء القطيف، المنشور تحت عنوان «الأسرة القطيفية بعيون أمريكية سنة 1960»، معتبراً أن تفسير موقف العمال من السكن في «سعودي كامب» بالارتباط بالبلدات والقرى لا يقدم الصورة التاريخية كاملة، وأن المسألة ارتبطت أيضاً بمطالب عمالية تتعلق بالمساواة في ظروف السكن.

وأوضح الخطي، في تعقيب وصل إلى «صُبرة»، أن «سعودي كامب» لم يكن مجهزاً أساساً لسكن العائلات، وإنما خُصص للعمال العزاب، وبدأ بخيام لإسكان العمال السعوديين، كما افتقر في بداياته إلى كثير من المزايا التي كانت متوفرة في مساكن العمالة الأجنبية التي استقدمتها أرامكو آنذاك.

وقال إن رفض العمال السعوديين السكن في «سعودي كامب» لا يمكن إرجاعه بصورة كاملة إلى تعلقهم ببلداتهم وقراهم، مشيراً إلى أن المطالبة بالمساواة مع العمال الآخرين كانت عاملاً أساسياً في موقفهم من السكن.

وبحسب الخطي، لم تكن المواصلات متوفرة للعمال في البداية بما يجعل العودة إلى البلدة أو القرية بعد انتهاء يوم العمل خياراً متاحاً؛ ولذلك كان العمال يقيمون بالقرب من مواقع عملهم، ويسكنون في البداية في خيام مشتركة.

وأضاف أن مساكن العمال تطورت لاحقاً، فتحولت الخيام إلى غرف مبنية بالطابوق والإسمنت، وخُصصت غرفة لكل عاملين، فيما كان العمال يعودون إلى بلداتهم وقراهم في عطلة نهاية الأسبوع وخلال الإجازات الرسمية.

مطلب عمالي

ووضع الخطي قضية السكن ضمن سياق أوسع للحركة العمالية في أرامكو، موضحاً أن حقوق العمال السعوديين، ومن بينها حقهم في السكن على قدم المساواة مع غيرهم، كانت ضمن مطالب «اللجنة العمالية».

وأشار إلى إضرابات عام 1953، وما أعقبها من تشكيل الملك سعود بن عبدالعزيز لجنة لتقصي الحقائق والتحقيق في مطالب العمال، موضحاً أن بعض مطالبهم أُقرت، ومن بينها ما يتعلق بالإسكان.

وأضاف أن التطورات اللاحقة شملت حل «اللجنة العمالية»، وتأسيس «مصلحة العمل والعمال»، وتعيين بعض أعضاء اللجنة العمالية التي نظمت إضرابات 1953 في مجلس المصلحة الجديدة.

وتقدم هذه القراءة تفسيراً مكملاً للصورة الاجتماعية التي تناولها تقرير «صُبرة» السابق؛ إذ لا ينفي الخطي وجود ارتباط بين العمال وبلداتهم وقراهم، لكنه يعترض على اعتبار هذا الارتباط تفسيراً كافياً لموقفهم من «سعودي كامب»، ويرى ضرورة وضع السكن في سياق ظروف العمل والمطالب بالمساواة بين العمال.

أوراق موليجان

ولفت الخطي إلى مصدر تاريخي آخر يمكن أن يفتح نافذة أوسع على حياة عمال أرامكو والتحولات السياسية والاجتماعية بينهم، هو «أوراق موليجان» المحفوظة في مكتبة جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة.

وقال إن هذه الأوراق متاحة للباحثين وفق إجراءات محددة، وتضم، من بين محتوياتها، تقارير للمؤرخة الأمريكية فيبي مار، التي عملت في أرامكو بين منتصف خمسينيات القرن العشرين ومنتصف الستينيات.

وبحسب الخطي، كانت تقارير مار مخصصة لرصد الحراك السياسي وانتشار الأفكار التي كانت تتعارض مع الثقافة المحافظة السائدة آنذاك.

وأوضح أن الاطلاع على أوراق موليجان كان متاحاً، بحسب علمه، إما بالحضور المباشر مع إثبات العمل على مشروع بحثي أو الانتساب إلى مؤسسة أكاديمية أو مركز أبحاث، أو من خلال مخاطبة الجهة الأكاديمية لمكتبة جامعة جورج تاون، بعد تحديد الوثيقة المطلوب الاطلاع عليها.

وقال الخطي إنه يعرف شخصياً أكثر من باحث استخدموا هذه الآلية للوصول إلى الوثائق، مشيراً إلى أن أحدهم التقى فيبي مار نفسها، التي واصلت لاحقاً مسيرتها مؤرخة وأستاذة جامعية.

ويفتح تعقيب الخطي زاوية أخرى لقراءة تاريخ عمال أرامكو من أبناء القطيف؛ فإلى جانب الروابط العائلية والاجتماعية التي رصدتها الدراسات الأمريكية عن المجتمع آنذاك، يضع الخطي مطالب السكن والمساواة والحقوق العمالية في قلب الصورة، بوصفها عاملاً لا يمكن إغفاله عند تفسير خيارات العمال ومواقفهم.

ـــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ أيضاً:

“متلازمة السمكة”.. الأسرة القطيفية بعيون أمريكية سنة 1960