أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
اقتصاد

الصيد والاستزراع والسياحة تتصدر الفرص دراسة علمية تقترح مجلس تنسيق لـ«الاقتصاد الأزرق» في القطيف

منة الله فتحيالإثنين 7 سبتمبر 2026، 9:00 ص
الصيد والاستزراع والسياحة تتصدر الفرص دراسة علمية تقترح مجلس تنسيق لـ«الاقتصاد الأزرق» في القطيف

القطيف: صُبرة

مجلس لتنسيق «الاقتصاد الأزرق»، ومركز للبحوث والابتكار البحري، ومناطق للاستثمار الأزرق، ومرصد رقمي للساحل؛ هذه أبرز ملامح خارطة طريق اقترحتها دراسة علمية حديثة لتحويل موارد القطيف البحرية والساحلية إلى فرص اقتصادية مستدامة.

وأعد الدراسة البروفيسور عبدالكريم الهويش، أستاذ التخطيط الحضري والإقليمي في كلية العمارة والتخطيط بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، والمتخصص في التنمية الاقتصادية الإقليمية، واضعاً أمام القطيف تصوراً لا يتعامل مع البحر بوصفه مورداً للصيد فقط، بل مساحة للتنمية والاستثمار والسياحة والابتكار.

مجلس يجمع الجهات

وفي مقدمة الحلول، اقترح الهويش تأسيس «مجلس تنسيق الاقتصاد الأزرق في القطيف» ضمن إطار الحوكمة في المنطقة الشرقية، يجمع ممثلين لقطاعات الصيد والتخطيط البلدي والبيئة والسياحة والاستثمار والمجتمع.

وتتمثل الفكرة في إيجاد مظلة تنسيقية تجمع الاختصاصات المرتبطة بالبحر والساحل، وتساعد على توحيد السياسات والأهداف وتبادل البيانات بين الجهات.

مركز للابتكار البحري

ولم يتوقف المقترح عند الجانب الإداري؛ إذ أوصت الدراسة بإنشاء مركز للبحوث والابتكار البحري بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات البحثية الوطنية، إلى جانب توسيع جمع البيانات البحرية وإنشاء مراصد ساحلية رقمية وأدوات لمراقبة النظم البيئية.

كما اقترحت إقامة مناطق للاستثمار الأزرق تركز على الاستزراع السمكي المستدام والسياحة البيئية، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والصيادين التقليديين بالتمويل والأدوات الرقمية والتدريب.

ويكتمل هذا المسار، وفق الدراسة، بأدوات رقمية لمراقبة الساحل وتوفير البيانات اللازمة لصناعة القرار.

137 مشاركاً

وحملت الدراسة عنوان «جاهزية الاقتصاد الأزرق والمشاركة المجتمعية في مدينة القطيف»، ونشرتها مجلة Frontiers in Marine Science العلمية الدولية المحكمة في 25 مارس 2026.

واعتمد الهويش منهجاً يجمع بين التحليل الكمي والنوعي، مستنداً إلى آراء 137 مشاركاً يمثلون جهات حكومية وقطاعاً خاصاً وجمعيات ومجتمعاً مدنياً وأكاديميين وباحثين وأفراداً من المجتمع الساحلي، بينهم عاملون في الصيد والسياحة. وجمعت البيانات بين سبتمبر ونوفمبر 2025.

ويقصد بـ«الاقتصاد الأزرق» استثمار الموارد البحرية والساحلية اقتصادياً بصورة مستدامة، بحيث تتحقق التنمية من دون استنزاف البيئة والموارد التي تقوم عليها.

الصيد يتصدر

وأظهرت الدراسة أن القطيف تمتلك مجموعة من الفرص المرتبطة بهذا الاقتصاد، وتصدرها الصيد بتقييم 4.48 من 5، يليه الاستزراع السمكي بـ4.36، ثم السياحة البحرية والساحلية بـ4.31.

وشملت الفرص أيضاً حماية الساحل واستعادته، والنقل والخدمات اللوجستية البحرية، والطاقة البحرية المتجددة، والتقنية الحيوية البحرية.

وبلغ المتوسط العام لتقييم فرص الاقتصاد الأزرق 4.23 من 5؛ وهو ما دفع الدراسة إلى اعتبار القطيف مرشحة لتجربة سياسات متكاملة في هذا المجال.

المجتمع مفتاح النجاح

لكن النتيجة الأكثر لفتاً لا تتعلق بالصيد ولا بالسياحة ولا بالاستثمار. فقد أظهر النموذج الإحصائي أن المشاركة المجتمعية هي أقوى عامل متنبئ بجاهزية القطيف للاقتصاد الأزرق، بمعامل بلغ 0.62.

وسجل إشراك المجتمع في اتخاذ القرارات 4.41 من 5، فيما سجل الوعي والتعليم البيئي 4.36، والشراكات بين القطاعين العام والخاص 4.27.

كما أيد 83.2% من المشاركين بقوة مأسسة مشاركة المجتمع في تخطيط الساحل وإدارته.

ولهذا اقترحت الدراسة إنشاء مجالس استشارية ساحلية تضم الصيادين وقيادات المجتمع والشباب والقطاع الخاص، إلى جانب فتح قنوات للمشاورات العامة والمشاركة الرقمية والإدارة المشتركة لموارد الصيد.

ماذا يعطل الفرص؟

بعد رسم خارطة الحلول والفرص، انتقلت الدراسة إلى ما يمكن أن يعطلها.

وبلغ المتوسط العام لتقييم المعوقات 4.27 من 5، وتصدرها، وفق تصورات المشاركين، التدهور البيئي والتلوث وفقد الموائل البحرية بـ4.47، ثم محدودية وعي أصحاب المصلحة بـ4.36، وقصور دعم البحث والابتكار بـ4.28.

كما سجل غياب الأطر الواضحة للسياسات 4.23، وضعف التنسيق بين الجهات 4.19، وضعف تطبيق الأنظمة البحرية 4.11.

وهذه النتائج تعكس تقييم المشاركين في الدراسة للمعوقات، ولا تمثل في ذاتها قياسات ميدانية مباشرة لمستويات التلوث أو فقد الموائل.

البحر مورد اقتصادي

وفي المحصلة، لا تقترح دراسة الهويش مشروعاً منفرداً بقدر ما تقترح منظومة جديدة لإدارة العلاقة الاقتصادية مع البحر؛ تبدأ بمجلس للتنسيق، وتدعمها البحوث والبيانات والمشاركة المجتمعية، ثم تتحول إلى استثمارات في الصيد والاستزراع والسياحة والقطاعات البحرية الجديدة.

وتضع الدراسة أمام القطيف معادلة واضحة: الموارد موجودة، والفرص تحظى بتقييم مرتفع، والمجتمع مستعد للمشاركة؛ لكن تحويل ذلك إلى اقتصاد فعلي يحتاج إلى تنسيق مؤسسي، وبحث وابتكار، واستثمار منظم، وقرار تشارك فيه الجهات والمجتمع.

بلدات:القطيف