أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الصورة من أرشيف دارين.. ساكنة

منة الله فتحيالأحد 20 سبتمبر 2026، 3:29 م
الصورة من أرشيف دارين.. ساكنة

حسن دعبل

الصورة صامتة إن لم تُستنطق. والصورة باقية في صناديقها، مدوّنة بأسماء وأمكنة، وأرقام أيام وسنين. تلك هي الصورة في أرشيفها، إذا لم يُعد بعثها واستحضار الأمكنة والناس.

شككّتُ في مكان الصورة، لولا الكتابة التي أرشفَتها في دارين؛ وبما أن الوجوه والأماكن تتشابه حد الالتباس. فقد طفتُ في “فريج البنعلي” باحثاً عن البيت الذي تشرق نخيله من الجدران. لم أجد غير بقايا بيت العلاّمة البحري والنوخذة الفاضل “راشد بن فاضل البنعلي” صاحب “النايلة” والعالم بمجاري الهداية وسفن الإبحار. البيت الذي تهدم وغابت رائحته وعزوته، فلم تبق غير سدرة كهلة.

حتى ديوانه أو ميلسه المُزخرف بالشعر والآيات القرآنية، فقد تقاسمه بحارة هنود. فحولوه إلى سكنٍ مُقسّم و مُضَمَّخ برائحة الكاري والفلفل والزيت والكمون.

ولأن الصورة تُعيدني إلى حنين طفولتي وأسياف أهلي؛ حينها كنت أحمل الخبز على رأسي مُغطياً صحن البلاليط لتأكل البحارة من فوق سفرته. حيث يجلس هذا القلاّف، وهو يسرد البحر ويُخيطه ويكلّفته بالخشب الذي يوشره.

هذا الشوعي “فتح الخير” ليس بذاك الزمان البعيد الذي غيّب الناس بحكاياتهم ومهنهم وأماكنهم.

فالصورة سواء في دارين، أو سنابس أو الزور، كلها تتشابه في التسمية، والوجوه، والحكايات، والنفوس.

الصورة أيضاً هاربة من خزانة الشركة، و المصور المُذيّل إسمه “جميل الهجهوج” أحد سكنة القطيف، وخازن الإرشيف؛ هو الكاشف بذاكرته عن المكان والزمان المُلتبس في الأرشيف.

الصورة في أرشيف ذاكرتها قبل أن تُذيّل، أما بوصلتها فتدلكَ ناحية الينوب من سنابس، قرب البيوت على السّيف، وأمكنة فناطيس الغوص والجمرك القديم.

الكَلفتة، الكَلفات “لِتكلّفت” : صيانة السفن الخشبية القديمة قبل ابحارها وبعده في المواسم، كما في الصورة القلاف وهو يخرز “الكمبار” أو ليف جوز الهند، داخل الخشب أو بين ألواح العِطف والحملات حتى الشلامين, وبين الثقوب ، بمهرة وحدس القلاف ” الچلاف”.

بلدات:دارين