عودة الفنون.. ولكن إلى محلات تجارية..!!

بدر شاكر الشيخ
كم هو رائع أن نرى عودة الفنون بأنواعها الجميلة، سواء كانت حفلات غنائية، أو مسرحاً، وسينما، وبقية الفنون، كما كانت منذ عقود مضت.
هذه الفنون أصبحت أكثر تطوراً في نواحي عديدة باستخدام أحدث الوسائل الإعلامية، والتقنية، والإمكانيات التكنولوجية الأخرى. باتت تعرض في أماكن عديدة مخصصة ومجهزة بأفضل الآلات الحديثة والديكورات الفخمة، لخدمة هذا النوع من الفن أو ذاك، بصورة تختلف عما كان يحدث في السابق من شح في الإمكانيات وقلة في عدد القاعات والمسارح، تقتصر على بعض القطاعات كجمعية الثقافة والفنون، وبعض المعاهد، والجامعات، والنوادي الرياضية، عندما كانت الثقافة والفنون تحت مظلة رعاية الشباب في تلك الحقبة .. زمن الجمال والإبداع.
وفي الواقع؛ عادت الفنون، ولكنها هذه المرة لم تعد سوى بالتطور التقني والتكنولوجي في وسائل العرض، حيث فقدت قيمتها الفكرية وأهدافها الاجتماعية التي وجدت من أجلها، بالإضافة للدور الترفيهي بسبب تلك الأعمال الهابطة التي فقدت المعايير الحقيقية للفن الحقيقي.
وربما كان ذلك التحول هو البحث عن المادة لتصبح الأهداف الفنية للأسف تجارية بحتة، ويمكن استثناء بعض تلك الأعمال القليلة الجيدة التي لا يتعدى عددها أصابع اليد.
الطامة الكبرى أنها عادت بهدف تجاري بحت، لا بقيمة فنية مؤثرة من ناحية الوعي والتثقيف، أو حتى نشر الفن الهادف البناء الذي يناقش سلبيات المجتمع ويبحث عن حلول. وليس فقط إثارة موضوع ما، لمشكلة معينة وترك النهاية مفتوحة دون حلول ملموسة.
يبدو أن كثيراً من الفنانين لا يعون أن الفن أساسه رسالة سامية للبشرية جمعاء، وليس محلاً تجارياً هدفه الربح السريع والسهل باستغفال “الزبائن” وبيعهم سلعاً مغشوشة مقلدة.
ولو جئنا للواقع فسنجد هناك فرقاً كبيراً في النصب والاستغلال بين المحل التجاري والعمل الفني. الأول يستهدف ما في الجيب فقط، ويحتاج إلى جُهدٍ جهيد في بعض الأحيان للإقناع. أما الثاني فأخطر من ذلك بكثير، لأنه يستهدف العقل والمشاعر فيُخرج ما في الجيب بكل سهولة ويسر.



