أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
اقتصاد

بيع الإبل يدخل عصر «العقد الموثق»

منة الله فتحيالجمعة 25 سبتمبر 2026، 4:28 م
بيع الإبل يدخل عصر «العقد الموثق»

متابعات: صُبرة

دخل بيع وشراء الإبل في المملكة إطاراً تنظيمياً أكثر تفصيلاً؛ إذ وضعت ضوابط جديدة منشورة اليوم الجمعة في صحيفة «أم القرى» قواعد للصفقات، تبدأ من إثبات ملكية البائع، وتمر بهوية الإبل وعمرها وسلالتها وحالتها الصحية، وصولاً إلى تحديد الثمن وتوثيق انتقال الملكية، كما شملت الإيجار والمقايضة والمزادات والأسواق الموسمية.

وبلغة أصحاب الإبل؛ أصبحت «الناقة نفسها» محوراً أساسياً في العقد. فالضوابط تشترط أن تكون الإبل المبيعة معينة ومعلومة لدى الطرفين، وأن تحدد أوصافها الأساسية، بما يشمل النوع والجنس والاسم والسلالة والوزن والعمر والحالة البدنية والصحية واللون.

ونشرت «أم القرى»، في عددها الصادر اليوم 14 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 25 سبتمبر 2026، «الضوابط التنظيمية للمتاجرة بالإبل»، التي أعدتها وزارة البيئة والمياه والزراعة استناداً إلى نظام الزراعة ولائحته التنفيذية ونظام الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون ولائحته التنفيذية، إلى جانب الأدلة الإجرائية والتعاميم الخاصة بتسجيل الإبل وإدارتها إلكترونياً.

«هذه هي الناقة»

وتعطي الضوابط أهمية واضحة لمعاينة الإبل قبل الشراء، باعتبار المعاينة قرينة على معرفة المشتري بالمبيع ومواصفاته. وإذا تمت المعاينة قبل إبرام الصفقة؛ فيشترط أن تكون الإبل نفسها التي عاينها المشتري، وأن تبقى أوصافها وحالتها على ما كانت عليه منذ المعاينة.

وهذا يعني عملياً أن البيع يرتبط بحيوان محدد ومعروف للطرفين، وليس بوصف عام يمكن أن يوقع خلافاً لاحقاً بين البائع والمشتري.

ويجب أن تكون الإبل موجودة وقت إبرام العقد، وأن يستمر وجودها إلى ما بعد انعقاده. ونظمت الضوابط أيضاً حالة موت الإبل أو فقد أحد أعضائها بعد البيع وقبل التسليم؛ إذ يترتب على هلاك المبيع فسخ العقد وفق الحالات التي حددتها الضوابط، مع حق المشتري في الرجوع بالتعويض على المتسبب، أو طلب الفسخ في الجزء الذي هلك إذا كانت الصفقة تشمل أكثر من رأس.

أما إذا وقع الهلاك بعد تسليم الإبل إلى المشتري فتختلف المسؤولية تبعاً لانتقال المبيع إليه.

الملكية أولاً

وقبل الوصول إلى السعر؛ يجب أن يكون البائع مالكاً للإبل وله حق التصرف فيها، وأن تكون ملكيته موثقة ومعترفاً بها نظامياً. وعرفت الضوابط «شهادة الملكية» بأنها الرخصة المثبتة لملكية الإبل والموثقة إلكترونياً لدى الجهة المختصة، مثل سجل المربي.

ويرتبط بذلك «ترقيم الإبل»، الذي يسجل اللون الرئيسي والأعداد والأجناس والتوزيع الجغرافي في قاعدة بيانات، بهدف حفظ حقوق الملاك وتسهيل نقل الملكية.

كما أدخلت الضوابط الحالة الصحية ضمن البيانات المهمة المرتبطة بالإبل، وعرفت الشهادة الصحية البيطرية بأنها بطاقة إلكترونية سارية تتضمن المعلومات الصحية للإبل، ويمكن طلبها من منصة «نما» التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة.

السعر واضح

وفي الجانب المالي، اشترطت القواعد اتفاق البائع والمشتري على مقدار الثمن النقدي مقابل الإبل المبيعة، باعتباره أحد العناصر الأساسية لعقد البيع.

ويقوم العقد على رضا الطرفين وتطابق الإيجاب والقبول في العناصر الأساسية: طبيعة الصفقة، والإبل محل البيع، والثمن. كما اشترطت الضوابط أهلية الطرفين وسلامة إرادتهما، وأدخلت الإكراه والغلط والغبن الفاحش ضمن العيوب المؤثرة في صحة الرضا.

وبذلك تستهدف القواعد تقليص المساحات التي قد تنشأ منها النزاعات؛ فالإبل معروفة، والبائع معروف، والمشتري معروف، والثمن محدد، والملكية موثقة.

الإيجار دخل التنظيم

ولم تقتصر الضوابط على البيع التقليدي؛ بل عرفت نظاماً لتأجير الإبل، يتيح للمالك المسجل لدى الوزارة تأجير كامل قطيعه أو جزء منه إلى مستفيد آخر لمدة محددة، بعقد نظامي معتمد عبر المنصة الإلكترونية للوزارة.

ويحصل المستفيد، خلال مدة الإيجار، على سجل مستقل مرتبط بالإبل محل العقد، فيما يبقى «المالك الأساسي» هو الشخص أو الكيان المسجل في منصة الوزارة صاحباً للملكية الأصلية.

وحتى «البدل»

ونظمت الضوابط كذلك ما يعرف عملياً بالمبادلة أو «البدل» بين أصحاب الإبل، تحت مسمى «البيع بالمقايضة».

وتسمح المقايضة بتبادل ملكية إبل مسجلة بين طرفين مقابل إبل أخرى، أو مقابل سلعة أو أصل آخر غير نقدي، بشرط توثيق العملية عبر المنصة الإلكترونية المعتمدة وإتمام إجراءات نقل الملكية.

وبذلك تدخل صفقة لا تستخدم فيها النقود أصلاً ضمن منظومة التوثيق ونقل الملكية، مثلها مثل البيع النقدي.

المزاد.. للأعلى سعراً

وشملت التعريفات التنظيمية مزادات الإبل، وحددتها بأنها عمليات تعرض فيها الإبل للمزايدة وتتلقى عروض المتنافسين، ثم تباع إلى صاحب أعلى سعر.

كما شملت الأسواق الموسمية المخصصة لبيع الإبل، وربطت ممارسة الأنشطة المنظمة بالترخيص التشغيلي الصادر من الوزارة لمقدم الخدمة، سواء كان شركة أو مؤسسة أو جمعية أو فرداً مرخصاً.

لماذا هذه الضوابط؟

حددت وزارة البيئة والمياه والزراعة هدف القواعد في تنظيم بيع الإبل وتداولها وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة، وحفظ حقوق الملاك، إلى جانب حماية الإبل من الاستغلال وتعزيز الرفق بها.

وتسري الضوابط على كل من يرتبط ببيع الإبل وشرائها وتداولها، من الأفراد والكيانات، مع استمرار تطبيق الأحكام ذات الصلة في نظام المعاملات المدنية والأنظمة الأخرى.

والخلاصة بالنسبة إلى البائع والمشتري أصبحت أكثر وضوحاً: قبل أن يتم الاتفاق على قيمة الناقة؛ يجب أن يكون معروفاً مَن يملكها، وأي ناقة هي، وما عمرها وسلالتها وحالتها الصحية، ثم يوثق انتقالها إلى صاحبها الجديد وفق الإجراءات النظامية.

التغطية في مصادر أخرى مصدران نشرت الخبر