مسك تاروت.. ماذا ستفعل 5 ملايين متر بسوق عقار القطيف؟

القطيف: صُبرة
ماذا يمكن أن تفعل أكثر من 5 ملايين متر مربع بسوق العقار في محافظة القطيف؟ هذا هو السؤال الذي يضعه اعتماد مخطط «مسك تاروت» على الطاولة، بعد انتقال واحد من أكبر الأصول العقارية في المحافظة إلى مرحلة جديدة من التطوير، في سوق ارتبطت حركته تاريخياً بمحدودية الأراضي المتاحة للتوسع وارتفاع الأسعار وتعطل بعض المخططات سنوات طويلة.
المساحة وحدها تكفي لتفسير أهمية الحدث؛ فشركة عمار العقارية تضع إجمالي مساحة مشروع «مسك تاروت» عند 5.348 ملايين متر مربع، وتصفه بأنه مشروع متعدد الاستخدامات السكنية والتجارية، فيما أعلنت مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أنه يمثل أكبر مساحة متاحة للتطوير العمراني في الجزيرة. واعتماد المخطط يعني دخول هذه الكتلة العقارية الكبيرة مرحلة تخطيطية أكثر تقدماً، وتهيئة الطريق أمام تطويرها وفق التوجه التنموي المعتمد لجزيرة دارين وتاروت.
ويعني ذلك أيضاً أن سوق العقار في القطيف أصبح أمام متغير كبير يستحق المراقبة: ماذا سيحدث للعرض عندما تبدأ هذه المساحات بالتحول إلى أحياء ومشروعات ومنتجات سكنية وتجارية؟

السؤال بدأ في 2022
السؤال ليس جديداً تماماً؛ ففي 19 يناير 2022، عندما بيعت أرض «شاطئ القطيف» في مزاد «مسك تاروت»، كان الاهتمام في المحافظة منصباً على مصير الأرض وأسعارها المستقبلية. بدأ المزاد بسعر 445 ريالاً للمتر، وتصاعدت المزايدات حتى 730 ريالاً، وفي مايو من العام نفسه أعلنت لجنة المساهمات العقارية «تصفية» إتمام الإفراغ وتحصيل 4,197,609,834 ريالاً، مقابل أراضٍ مباعة بلغت مساحتها 5,049,234 متراً مربعاً.
وبعد نحو 4 سنوات يعود السؤال في مرحلة مختلفة؛ فـ«مسك تاروت» لم يبق أرضاً ساكنة طوال تلك الفترة. وبعد استحواذ تحالف مجموعة الرشيد وعمار القابضة عليها، طُرح جزء مطور منها في السوق، وتشير بيانات عمار العقارية إلى بيع 1,117,620 متراً مربعاً، بما يمثل نحو 20% من المشروع وفق تصنيف الشركة.
وكان الجزء المطور الذي دخل السوق متعدد الاستخدامات، بقطع سكنية وخيارات تجارية، إلى جانب مواقع للمباني متعددة الطوابق والمعارض والمكاتب وشقق التمليك والأنشطة التجارية. وهذا يجعل المرحلة المقبلة أكبر من مجرد طرح أراضٍ سكنية منفردة، مع إمكانية ظهور كتلة عمرانية متكاملة تضم السكن والتجارة والخدمات والمرافق.
العرض أول المتغيرات
وأول تأثير محتمل لاعتماد المخطط يقع في جانب العرض العقاري؛ فانتقال مساحة بهذا الحجم إلى التطوير يعني، عند تنفيذها وطرح منتجاتها، إضافة خيارات جديدة أمام الباحثين عن السكن والمستثمرين. ويمنح حجم «مسك تاروت» هذا المتغير وزناً استثنائياً، مع تجاوز مساحة المشروع 5 ملايين متر مربع، وتعدد استخداماته السكنية والتجارية، إلى جانب المسطحات الخضراء والمرافق الرياضية والخدمات التي يتضمنها التصور المعلن للمخطط.
لكن مساحة المشروع الإجمالية لا تعني طرح 5 ملايين متر للبيع؛ فالطرق والمرافق والخدمات والمساحات العامة تستقطع جزءاً منها، كما أن التطوير والطرح يجريان عادة على مراحل. ولذلك سيكون الرقم الأكثر أهمية للسوق في المرحلة المقبلة هو حجم المنتجات السكنية والتجارية التي سيضيفها المشروع فعلياً، وموعد دخولها السوق.

الأسعار.. معادلة أكثر تعقيداً
أما الأسعار فهي المعادلة الأكثر حساسية. زيادة المعروض تمنح المشترين خيارات أوسع، ويمكنها تخفيف ضغط الندرة متى كان حجم المنتجات الجديدة مؤثراً قياساً بالطلب، إلا أن اعتماد المخطط وحده لا يحدد اتجاه أسعار الأراضي والمساكن في القطيف؛ إذ يرتبط ذلك بعدد القطع والوحدات ومساحاتها، وتوقيت طرحها، وأسعار البيع، وحجم الطلب، ومستوى الخدمات والبنية التحتية التي سيقدمها المشروع.
وفي الاتجاه الآخر، يمكن أن يؤدي إنشاء كتلة عمرانية كبيرة ومخدومة إلى زيادة جاذبية الأراضي والمواقع المحيطة بها مع دخول الطرق والخدمات والأنشطة التجارية والمرافق الجديدة. وهكذا يمكن أن يعمل «مسك تاروت» في اتجاهين داخل السوق؛ توسيع المنافسة في المعروض السكني والتجاري، وتعزيز القيمة الاستثمارية لمحيطه.

خريطة عمرانية جديدة
ويمتد الأثر المحتمل إلى خريطة العمران نفسها؛ فمشروع يتجاوز 5 ملايين متر مربع، ويجمع السكن والتجارة والخدمات، قادر عند اكتمال مراحله على خلق حركة سكانية وتجارية جديدة، وما يصاحبها من طرق ومحال ومدارس ومرافق واستثمارات. وهذا يمنح جزيرة تاروت مساحة أكبر في خريطة العقار بالمحافظة، وقد يعيد تدريجياً توجيه جانب من الطلب السكني والاستثماري داخل القطيف.
من «شاطئ القطيف» إلى «مسك تاروت»
وهنا تكتمل مفارقة «مسك تاروت»؛ فالأرض كانت قبل سنوات مساهمة عقارية متعثرة باسم «شاطئ القطيف»، ثم بيعت في 2022 بأكثر من 4 مليارات ريال، ودخل جزء منها السوق، فيما ارتبط الجزء الأكبر بمستقبل التطوير. واليوم تنتقل إلى محطة جديدة بعد اعتماد مخططها بالتعاون بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية ومؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت وشركة السيف العقارية، وضمن التوجه التنموي للجزيرة.




