عمران العمران.. رحيل أول رئيس تحرير لـ«الرياض» وأحد رواد النقد الأدبي

متابعات: صُبرة
نعت وزارة الإعلام، اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، الأديب والصحفي السعودي عمران العمران، أول رئيس تحرير لصحيفة «الرياض»، وأحد رواد الصحافة والنقد الأدبي في المملكة، الذي رحل عن عمر ناهز 93 عاماً، بعد مسيرة امتدت أكثر من سبعة عقود، جمع خلالها بين الصحافة والتأليف الأدبي والعمل الحكومي وعضوية مجلس الشورى.
واستحضرت الوزارة إسهامات الراحل في إثراء المشهد الثقافي السعودي، مشيرة إلى ريادته الصحفية ومؤلفاته الأدبية والنقدية، التي تناولت الشعر والتراث، ولا سيما تاريخ الأدب في نجد وشرق الجزيرة العربية.
من اليمامة إلى الرياض
وُلد العمران في الرياض عام 1352هـ، الموافق 1933م، وتخرج ضمن الدفعة الأولى من كلية اللغة العربية عام 1957م، ثم حصل على دبلوم الدراسات الأدبية واللغوية من معهد الدراسات العربية العليا بالقاهرة عام 1960م.
بدأ الكتابة الصحفية عام 1951م، وارتبط مبكراً بالصحفي والمؤرخ حمد الجاسر، وعمل معه في صحيفة «اليمامة»، وكان ينوب عنه أحياناً في أعمال التحرير.

وشارك في تأسيس مؤسسة اليمامة الصحفية، التي أصدرت صحيفة «الرياض» في الأول من مايو 1965م، بوصفها أول صحيفة يومية تصدر في العاصمة، وتولى رئاسة تحريرها قرابة عامين، ليصبح أول رئيس تحرير في تاريخها.
مسؤوليات حكومية وشورية
انتقل العمران بين مسؤوليات حكومية وإدارية متعددة، شملت العمل في لجنة الأنظمة بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وإدارة مكتب العمل الرئيسي بالمنطقة الشرقية، وإدارة شركة كهرباء الرياض، ثم الإدارة العامة لمصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض.
واختير عضواً في مجلس الشورى خلال دورتيه الأولى والثانية، مستفيداً من خبراته في الإدارة والعمل العام.
ابن المقرب وتراث الشرقية
ترك الراحل مؤلفات أدبية ونقدية متعددة، من أبرزها «من أعلام الشعر اليمامي»، الصادر عام 1957م، و«ابن المقرب: حياته وشعره»، الصادر عام 1968م، الذي تناول الشاعر العيوني المرتبط بتاريخ شرق الجزيرة العربية، بما فيها الأحساء والقطيف.

كما أصدر «هوامش أدبية»، و«شؤون وآراء»، وديوان «الأمل الظامئ»، إلى جانب مؤلفات أخرى جمعت بين النقد والمقالة والشعر.
وشارك في تأسيس نادي الرياض الأدبي عام 1975م، وكان عضواً في مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية.
تكريم قبل الرحيل
وفي عام 2025م، خصصت نشرة «جسور»، الصادرة عن مركز حمد الجاسر الثقافي، ملفاً عن العمران، استعرضت فيه مؤلفاته، ونشرت شهادات لعدد من المثقفين والباحثين عن تجربته وإسهاماته.
وظل العمران محتفظاً بصلته بالقراءة والتأليف بعد ابتعاده عن المسؤوليات الصحفية والإدارية، مفضلاً قضاء وقته بين الكتب في مكتبته المنزلية بالرياض.
وبوفاته، فقدت الصحافة السعودية أحد شهود تحولها من صحافة الأفراد إلى المؤسسات، ورائداً جمع بين تأسيس الصحف والبحث الأدبي والعمل العام، وترك إرثاً يوثق مرحلة مهمة من تاريخ الإعلام والثقافة في المملكة.



